الاتفاقية الأنجلو-كويتية 1899
نسخة بالعربية والإنجليزية من الاتفاقية الأنجلو-كويتية 1899. | |
| وُقـِّعت | 23 يناير 1899 |
|---|---|
| المكان | مدينة الكويت |
| سارية منذ | 23 يناير 1899 |
| انتهاء الصلاحية | 1961 |
| الموقعون |
|
| الأطراف | |
| اللغات | العربية والإنگليزية |
الاتفاقية الأنجلو-كويتية 1899، هي معاهدة سرية وُقعت بين الإمبراطورية البريطانية ومشيخة الكويت في 23 يناير 1899. بموجب بنودها، تعهدت بريطانيا بحماية السلامة الإقليمية للكويت في مقابل تقييد وصول القوى الأجنبية إلى المشيخة وتنظيم شؤونها الداخلية. وقد اتفق على ان تكون الأتفاقية سرية حتى لا تثير مشاكل دبلوماسية مع العثمانيين إلا انها أُعلِن عنها بعد سنوات قليلة من توقيعها، تضمنت بنود الأتفاقية على أن الشيخ مبارك الصباح، بدافع من مطلق إرادته ورغبته، يتعهد ويلزم بهذا نفسه وورثته وخلفاءه بعدم قبول وكيل أو ممثل أي دولة أو حكومة في الكويت، أو في أي منطقة أخرى، ضمن حدود إقليمه، من دون موافقة الحكومة البريطانية مسبقاً، كما يلزم نفسه أيضاً وورثته وخلفاءه، بعدم التنازل عن أو بيع أو إيجار أو رهن أي جزء من مشيخته، أو إعطائه لغرض إشغاله، أو لأي غرض آخر إلى حكومة أو رعايا أي دولة، من دون أخذ الموافقة المسبقة لحكومة صاحبة الجلالة على هذه المقاصد.
ألغيت الأتفاقية عام 1961 وتم التفاهم على ان تستمر علاقات الصداقة بين البلدين وتعزيز مجالات التعاون بين الكويت والمملكة المتحدة وقد احتفل في لندن عام 1999 بذكرى مرور قرن على الاتفاقية.[1]
خلفية
| ||
الشيخ مبارك الصباح.
|
كانت مشيخة الكويت تتمتع باستقلالها الفعلي منذ تأسيسها في أوائل القرن 18. عندما اضطرت في بعض الأحيان إلى القيام بدور الدولة الرافدة للقوى الاقليمية للأئمة الوهابيين في الرياض والدولة العثمانية. في أعقاب نجاح تجريدة نجد 1871، عزز العثمانيون نفوذهم في الكويت. عام 1892، ارتقى محمد الصباح عرش الكويت. بدأ آل براهيم في السعي وراء سياسات التتريك، مما أدى إلى استياء الأدوائر الوطنية في المجتمع الكويتي. في مايو 1896، أُغتيل محمد الصباح على يد أخيه الغير شقيق مبارك الصباح الذي استولى على العرش. اعتقد العثمانيون أن الثورة كانت جزءاً من مؤامرة بريطانية أكبر لإنشاء تحالف عربي معادي للعثمانيين. استشهد العثمانيون بلقاء مبارك الصباح مع المقيم البريطاني في بوشهر قبل فترة وجيزة من الانقلاب، كما ادعت أن جاسم بن ثاني حاكم قطر والأمير محمد بن راشد حاكم حائل كانوا أيضاً جزءاً من التحالف. أنكر المقيم البريطاني تلك المزاعم.[2]
خوفاً من أخذ ابني الصباح بالثأر، طلب مبارك من العثمانيين منحه لقب قائمقام كي يتخلص من وضعه كمغتصب للحكم. رفض حمدي پاشا الحاكم العام لولاية البصرة المجاورة، واقترح بدلاً من ذلك ضم الكويت لولايته. في لحظة حرجة، تم استبدال حمدي پاشا بمحمود پاشا، الذي تمكن مبارك منه بالرشاوي. في الوقت الذي كان يبدو فيه النفوذ البريطاني في الكويت في قمته، تقدم مبارك من القنصل البريطاني في البصرة طالباً الحماية البريطانية. بدا البريطانيون مترددون في البداية لأن مثل هذه الخطوة كانت ستؤدي على الأرجح إلى تضارب في المصالح مع القوى العظمى الأخرى مثل فرنسا وروسيا. تغير الوضع عندما وضع رائد الأعمال الروسي ڤلاديمير كاپنيست خطته لإنشاء خط سكة حديد يربط بين ميناء طرابلس المتوسطي بالكويت. بعد أن رأوا أن هذه الخطة على حساب مصالحهم في بلاد الرافدين، عاد البريطانيون إلى طاولة المفاوضات.[3]

ومن جهة أخرى، كانت دوافع الشيخ مبارك الصباح لتوقيع هذه الاتفاقية ما يلي:
1- التحالفات الاقليمة: ظهور تحالفات إقليمية في المنطقة كتحالف الشيخ جاسم آل ثاني أمير قطر مع ابن رشيد ووصول قوات ابن رشيد على مقربة من حدود الكويت وهذا تهديد غير مباشر على الكويت بالاضافة للوضع الغير مستقر والنزاعات الدائرة في البلدان المجاورة والتي أدت فيما بعد إلي قيام الشيخ مبارك بعدة غزوات ومعارك للحفاظ على الحدود الكويتية وحفظ الأمن.
2- التهديد العثماني المستمر على الكويت: حيث قامت الدولة العثمانية باحتلال منطقة مطربه وأم المدافع والتي تقع داخل الحدود الكويتية هذا بالإضافة إلي احتلالها لجزر تابعة للكويت وهي جزيرة وربة وبوبيان وجزء من أم قصر وأقامت مراكز عسكرية عليها.
3- ظهور الكويت قوة اقليمية: سعي الشيخ مبارك لكي يكون قوة إقليمية مهمة في المنطقة تخافه القبائل.
4- ايقاف نفوذ الدول الاستعمارية الأخرى: وقف النفوذ الألماني والروسي والفرنسي للسيطرة على الكويت وهذا ماحدث لاحقاً.
5- تأمين الطرق التجارية البرية: تأمين الطرق التجارية من قبل إبن رشيد عن طريق وتحسين العلاقة مع الملك عبد العزيز آل سعود.
6. فرض الضرائب: فرض الشيخ مبارك ضرائب على جميع البضائع الأجنبية الداخلة إلي الكويت أو العابرة لأراضيها بمن فيها البضائع العثمانية ورفض دخول أي مسؤول أجنبي إلي الكويت إلا بآذنة بمن فيهم المسؤولين العثمانين.
أما بالنسبة للدولة العثمانية، فعندما علمت بالاتفاقية السرية التي عقدت عام 1899 بين الشيخ مبارك والحكومة البريطانية فقامت بحشد قواتها في ولاية البصرة التي يحكمها آنذاك حمدي پاشا المعروف عنه تأييده لضم الكويت لولاية البصرة مما أدى الي قيام البريطانين بإرسال سفن حربية إلي الكويت لحمايتها والاحتجاج لدي الدولة العثمانية على مثل هذا الإجراء حيث تراجعت الدولة العثمانية عن مثل هذا الأجراء ورداً على التهديد العثماني للكويت قام اللورد كيرزون بزيارة الكويت عام 1903 وقد تطرفت لهذه الزيارة في موضوع زيارة اللورد كيرزون للكويت.[4]
الاتفاقية

جزء من سلسلة عن |
||||||||
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
| تاريخ الكويت | ||||||||
| ما قبل التاريخ والعصر العتيق | ||||||||
| القرن 5-15 | ||||||||
|
||||||||
| القرن 15-18 | ||||||||
|
||||||||
| القرن 18 حتى 1961 | ||||||||
|
||||||||
| الكويت منذ 1961 | ||||||||
|
||||||||
| انظر أيضاً | ||||||||
في يوم الاثنين الموافق 23 يناير 1899، أرسل المقيم السياسي البريطاني في مدينة بوشهر الإيرانية، الكرنل مالكوم ميد رسالة إلى أمير الكويت الشيخ مبارك الصباح أكد له فيها للمرة الأولى موافقة الحكومة البريطانية على حماية الكويت حسب الشروط المتفق عليها، وأن الاتفاقية قد كتبت من ثلاث نسخ، وهي في طريقها إلى الهند للتصديق عليها من قِبَل نائب الملك في الهند اللورد كيرزون. ونبه ميد الشيخ مبارك إلى ضرورة كتمان هذا الخبر وعدم الإعلان عنه، إلى أن يحين الوقت المناسب لذلك، كما أبلغه أن مبلغ 15.000 روپية من الخزينة البريطانية ستُدفع للشيخ مبارك قريباً. وفي 8 مارس 1899، كتب ميد إلى وكيله الإخباري في البحرين محمد رحيم بن عبد النبي صفر يطلب منه إبلاغ الشيخ مبارك الصباح أن يرسل شخصاً موثوقاً به من قبله إلى البحرين ليتسلم المبلغ. وقد كتب صفر إلى الشيخ مبارك يطلب منه إرسال مندوب عنه، ويبدو أن الشيخ مبارك تأخر في الرد على الكتاب، فاضطر الوكيل الإخباري في البحرين أن يرسل كتاباً في 15 مارس 1899 إلى المقيم البريطاني يفيده فيه بأنه كتب إلى الشيخ مبارك وأنه ينتظر منه الجواب. وبعد يومين كتب صفر رسالة أخرى إلى المقيم البريطاني أبلغه أنه تسلَّم من الشيخ مبارك رسالة، وأنها في طريقها إليه مع أحد رجاله، وأنه ينتظر الجواب لكي يقوم بعمل اللازم، وكان نص الرسالة كما يلي: [5]
أما الرسالة الثانية، وهي من المقيم البريطاني في بوشهر إلى الوكيل الإخباري في البحرين، فنصها كما يلي:
وواضح في هذه الرسالة حرص البريطانيين على سرية الموضوع وعدم البوح بالأسماء، ولذلك استخدم المقيم البريطاني كلمة "الصديق" ليشير إلى الشيخ مبارك الصباح، واستخدم كلمة "مادة" ليشير بها الى اتفاقية الحماية.
نص الاتفاقية
بسم الله تعالي شأنه. إن الغاية من تحرير الاتفاقية المشرفة هو أتمام التعهد والاتفاق بين الليفانت كولونيل مالكوم جون ميد Malcolm John Meade المقيم السياسي لصاحبة الجلالة بالنيابة عن الحكومة البريطانية كطرف أول وبين الشيخ مبارك ابن صباح شيخ الكويت طرف ثاني بأن الشيخ مبارك ابن صباح بكامل حريته يرغب أن يرتبط ويلزم وارثيه وخلفه في الحكم بأن لا يستقبل أي وكيل أو ممثل لأي سلطة أو حكومة في الكويت أوفي أي مكان أخر من حدود مقاطعته بدون الموافقة المسبقة للحكومة البريطانية. وهو بالإضافة إلي ذلك يلزم نفسه ووارثيه وخلفه في الحكم بأن لا يتنازل أو بيع أو يؤجر أو يرهن أو يعطي للاستغلال لأي غرض كان أي جزء من مقاطعته لأي حكومة أو رعايا أي سلطة بدون الموافقة السابقة لهذه الأغراض من حكومة صاحبة الجلالة.
وهذا الجزء يمتد لأي جزء من المقاطعة التابعة للشيخ المذكور مبارك ابن الشيخ صباح التي قد تقع الآن في حوزة رعايا أي حكومة أخري. ورمز للصداقة على توقيع هذه الاتفاقية القانونية المشرفة بين اللفتانت كولونيل مالكوم جون ميد المقيم السياسي لصاحبة الجلالة في الخليج الفارسي والشيخ مبارك بن الشيخ صباح. بقوم الطرف الأول بالنيابة عن الحكومة البريطانية والطرف الثاني بالنيابة عن نفسه ووارثية وحلفائه بالتوقيع على هذه الاتفاقية بحضور الشهود في اليوم العاشر من رمضان سنة 1316 الموافق الثالث والعشرين من جانيوري 1899.
التوقيع:
مبارك الصباح
المقيم السياسي في الخليج الفارسي الشهود
اي . وكهام هور.
كابتن. ج كالكلون جاسكن
السيد محمد ابن عبد النبي »
التبعات

بعد توقيع اتفاقية الحماية بين بريطانيا والكويت في يناير عام 1899 لم يكن بالإمكان آنذاك تعيين ممثل بريطاني رسمي في الكويت، وذلك رغبة من الحكومة البريطانية في أن يظل هذا الاتفاق سريا بين الطرفين، خشية إثارة الدولة العثمانية. ومن ثم كان تعيين مندوب موثوق به في الكويت من قبل السلطات البريطانية من جنسية أخرى وبشكل سري أمرا مطلوبا لتزويد المقيم السياسي البريطاني في بوشهر بأخبار الكويت، بالإضافة إلى متابعة نشاطات الشيخ مبارك الصباح والاطلاع على خططه وصلاته بالآخرين. في يونيو 1899 عُين السيد علي بن غلوم رضا مندوبا إخبارياً في الكويت، وقد قام بعمله هذا تحت ستار النشاط التجاري، وكانت أول رسالة بعثها هذا المندوب الإخباري في 4 سبتمبر 1899 واستمر في إرسال رسائله وتقاريره حتى 4 مايو ،1904 وقد أرسل خلال هذه الفترة ما يقرب من تسعين رسالة تضمنت الكثير من الأحداث والأخبار والمعلومات عن الكويت في تلك الحقبة. فهو يذكر في رسالته المؤرخة في 2 من شهر إبريل 1900 أنه: "لن يخالف وصية الآباء في حق دولة باليوز (بريطانيا) وكذلك وصية المرحوم أغا".
وكان أسلوب بريطانيا في اختيار ممثليهم أن يكونوا من عائلة معروفة بخدمتها للحكومة البريطانية. كان ذلك التعيين كان بتوصية من محمد رحيم بن عبدالنبي صفر المندوب البريطاني في البحرين وبمباركة من الشيخ مبارك الصباح، بدليل تعاونه معه ودعوته إليه لينقل المعلومات التي يريدها إلى المقيم السياسي، وإبلاغه بالأخبار التي تصل إلى الكويت سواء ما يتعلق منها بالدولة العثمانية أو بأخبار ابن رشيد وابن سعود. ويبلغه أيضاً بأخبار لقاءاته الخاصة مع مختلف الزوار الذين يزورون الكويت مثل لقاءاته بقناصل روسيا وفرنسا وألمانيا وغيرها من ممثلي الدول، وكان الشيخ مبارك يقدر أهمية المعلومة التي يريد إيصالها إلى السلطات البريطانية وبالطريقة التي تتفق مع مصالح بلاده.
أعقب اتفاقية 1899 عدد من الاتفاقيات الصغيرة التي عززت دور بريطانيا في البلاد، بما في ذلك إدارة موارد اللؤلؤ والنفط. وفي السنوات التالية، أحبطت بريطانيا عدة محاولات عثمانية لإعادة سيطرتها على الكويت من خلال المساعي الدبلوماسية والعسكرية. وفي عام 1904، عُين الكابتن س. ج. نوكس كأول مقيم بريطاني في الكويت. تأكد وضع المعاهدات المذكورة أعلاه لاحقاً من خلال المعاهدة الأنجلو-عثمانية 1913.[2]
المصادر
- ^ وكالة الأنباء الكويتية (كونا)
- ^ أ ب "Kuwait: Anglo-Ottoman Relations 1890-1914" (PDF). Shodhganga Thesis Repository. 1994. Retrieved 16 November 2017.
- ^ "'File 53/6 (D 2) Koweit [Kuwait] Affairs, 1898-1899'". Qatar Digital Library. Retrieved 16 November 2017.
- ^ الاتفاقيات والمعاهدات البريطانية، تاريخ الكويت
- ^ "وثيقة لها تاريخ : اتفاقية الحماية البريطانية عام 1899م (1-2)". جريدة الجريدة الكويتية. 2013-03-29. Retrieved 2026-07-19.
