ثقافة المعادي-بوتو

(تم التحويل من بوتو المعادي)
قد يكون الأسرى في باليتة ميدان المعركة هم أهل ثقافة المعادي التي أخضعها حكام نقادة الثالثة المصريين.[1]
خريطة توضح امتداد ثقافة المعادي. على الرغم من اسمها، فقد امتدت ثقافة المعادي إلى منطقة الدلتا حيث ارتبط اسمها أيضاً بمدينة بوتو (محافظة كفر الشيخ حالياً).

ثقافة المعادي (Maadian culture) أو ثقافة المعادي-بوتو، وتُعرف أيضاً باسم ثقافة مصر السفلى،[2] هي إحدى ثقافات مصر قبل الأسرات في مصر السفلى (الدلتا وشمال مصر). ازدهرت ثقافة المعادي في النصف الثاني من الألفية الرابعة ق.م. (حوالي 3900-3500 ق.م.)، وتُعتبر المكون الحضاري الأساسي لشمال مصر قبل توحيد البلاد.

تتألف ثقافة المعادي من حوالي اثني عشر موقعاً، بما في ذلك المقبرة ومجمع المستوطنات المكتشفة في حي المعادي بالقرب من القاهرة الحديثة. ظهرت حضارة المعادي لأول مرة خلال الجزء الثاني من ثقافة نقادة الأولى، واستمرت حتى نقادة الثانية، حين خلفتها ثقافة نقادة الثانية. ومن أهم المواقع المتعلق بثقافة المعادي: جرزة، الحراجة، أبوصير الملق، ومنشأة أبو عمر.[3]

التسمية

سُميت الحضارة نسبة إلى حي المعادي الحالي (جنوب القاهرة)، حيث عثر علماء الآثار في الثلاثينيات، على موقع مستوطنة وجبانة شاسعة تعود لهذه الفترة. وبالرغم من اسمها، لم تقتصر على المعادي فقط، بل امتدت لتشمل مواقع أخرى في مصر السفلى مثل بوتو في الدلتا، هليوپوليس، طرخان، ووادي دجلة.

التاريخ

مقبرة في إحدى مواقع ثقافة المعادي. كانت المقابر مستطيلة الشكل، ومحفورة في الأرض، ولم تكن تضم الكثير من الأثاث الجنائزي.

نشأت ثقافة المعادي من أقدم مواقع العصر الحجري الحديث في وادي النيل، في منطقة الفيوم وفي مرمدة بني سلامة والعمري. وكانت أقل تطوراً بكثير من ثقافتي نقادة الأولى والثانية المعاصرة لها.[3]

كانت المستوطنات تحتوي على جدران مصنوعة من مواد نباتية، تتكون من أعمدة خشبية وحواجز من الطين والقش.[2] كانت المقابر تحتوي على القليل من الأثاث الجنائزي.[2] كانت الأواني الفخارية كروية الشكل ذات قاعدة عريضة ومسطحة، وعنق ضيق نوعاً ما، وحواف متسعة.[3] تتشابه صناعة الفخار لأعمال الصوان بشكل كبير مع ثقافة العصر النحاسي المعاصرة في فلسطين.[2]

الأفول

أواني حجرية من مصر القديمة تعود إلى فترة عصر الأسرات. متحف اللوڤر، پاريس.

يبدو أن شعب نقادة الثانية ونقادة الثالثة قد توسعوا شمالاً إلى مصر السفلى، ليحلوا محل شعب ثقافة المعادي.[4] غُزيت المعادي لأول مرة في فترة نقادة الثانية.[4] استُبدلت حضارات مصر السفلى بحضارات مصر العليا وحضارة نقادة بحلول نهاية نقادة الثانية حوالي عام 3200 ق.م.[4][2] أُخليت ثقافة المعادي في بوتو، تل إبراهيم عوض، تل الرباعية، تل الفرخة، مما أفسح المجال لثقافة نقادة الثالثة.[4]

العمارة

تميزت ثقافة المعادي بتطور ملحوظ في بناء المستوطنات مقارنة بالثقافات الشمالية التي سبقتها (مثل ثقافة مرمدة بني سلامة):

عاش السكان في بيوت بيضاوية أو مستديرة مشيدة من الطين، البوص، وأغصان الأشجار المدعمة بأعمدة خشبية. ومن من المكتشفات الفريدة في المعادي وجود منشآت أو مخازن محفورة تحت الأرض (تشبه الكهوف الاصطناعية) ويُهبط إليها بدرجات، وهو طراز معماري يُعتقد أنه متأثر بثقافات جنوب الشام (منطقة بئر السبع)، مما يدل على التبادل الحضاري. وُضعت جرار التخزين الكبيرة في حفر غارقة داخل المساكن، كما استخدموا أيضاً أواني البازلت ذات مقابض العروة وقاعدة حلقية. كان لديهم عدد قليل من الأدوات ذات الوجهين (على عكس ثقافات العصر الحجري الحديث السابقة) ولكن تم العثور على مكاشط دائرية و"شفرات كنعانية" مستوردة من فلسطين في الموقع جنباً إلى جنب مع رؤوس هراوات على شكل قرص (صناعات محلية).


الاقتصاد

الزراعة وتربية الحيوانات

كان الاقتصاد يعتمد بشكل أساسي على زراعة الحبوب (مثل الشعير والقمح)، تربية الماشية (مثل الماعز، الخراف، والخنازير.

الصيد

استمر السكان في صيد الأسماك من نهر النيل، وصيد الحيوانات البرية باستخدام السهام.

بداية استخدام المعادن

تميزت ثقافة المعادي بأنها كانت ثقافة نحاسية؛ حيث عثر العلماء على أدوات وأزاميل مصنوعة من النحاس النقي، إلى جانب الاستمرار في استخدام الأدوات الحجرية والصوانية التقليدية.

الفخار

أواني فخارية من ثقافة المعادي، ذات اللون الأسود أو البني الداكن.

اشتهرت المعادي بإنتاج فخار مميز يصنع يدوياً، ويكون غالباً ذو لون أسود أو بني داكن، مصقول السطح، وله حواف مستديرة أو ناعمة. كما عُثر في الموقع على جرار فخارية ذات مقابض متموجة تعود لأصول شامية (من جنوب الشام)، مما يؤكد أن المعادي كانت مركزاً تجارياً هاماً يربط مصر بآسيا. تتكون فخاريات المعادي إلى حد كبير من الجرار الكروية غير المزخرفة والأوعية المصنوعة من فخار النيل، إما باللون الأحمر أو الأسود. كما استوردوا الزيت والنبيذ والراتنجات في أواني من فلسطين وصنعوا نسخًا خاصة بهم من هذا الفخار الأجنبي.

تضم بوتو سبع طبقات اركيولوجية مميزة من الاشغال السكني، مما يسمح لنا برسم خريطة لتطور الثقافة خلال فترة قبل الأسرات. تتكون الطبقتان الأوليين ببساطة من حُفر وبقايا أعمدة وبقايا حُصر من القصب تشير إلى مباني خفيفة الوزن مبنية من البردي والقصب (عمارة نباتية). تشبه الفخاريات في هذه الطبقات ثقافة المعادي، ولكنها تحاكي أيضاً فخار نقادة ذي المقابض المتموجة. يشير عدم وجود أي فخاريات ذات قمم سوداء إلى أن هذه الطبقات تتوافق مع نقادة الثانية تمثل الطبقات التالية مرحلة انتقالية مع عدد أقل من الأواني على طراز ثقافات مصر السفلى وعدد أكبر من أواني نقادة الثانية المتأخرة. اعتبر البعض استبدال الأواني على طراز الثقافات المصرية السفلى بأواني أكثر تطورًا من صعيد مصر دليلاً على أن ثقافة نقادة قد حلت ببساطة محل ثقافة المعادي بوتو في خواتيمها. كما اقترح كولر أن كلا النوعين من الفخار كانا شائعين الاستخدام، لكن السلع ذات الجودة الأفضل كانت مفضلة لمواقع الدفن. يلاحظ ويلكنسون أن الفخار على طراز مصر السفلى كان على الأرجح يُنتج محليًا بواسطة خزافين متخصصين. وعليه ربما تبنى أهل بوتو أسلوب الفخار النقادي دون أن يتبنوا ثقافتهم. كما تُظهر القطع الأثرية من بوتو أيضًا اتصالات تجارية مع كنعان والشام وبلاد الرافدين.

التجارة الخارجية

لعبت المعادي دور الوسيط التجاري بين شبه جزيرة سيناء والشام:

  • كانت تستورد النحاس والأسفلت (البتومين) والجرار الفخارية من الشام.
  • كانت تستورد الأحجار الكريمة وريش النعام من الجنوب والصحراء الشرقية.
  • جعلها موقعها عند رأس الدلتا نقطة التقاء لطرق التجارة البرية والنهرية.

طقوس الدفن

كان الموتى يُدفنون في أوضاع الجنين، ورؤوسهم متجهة نحو الجنوب أو الغرب.

عُثر في المعادي على جبانات منفصلة عن المستوطنات السكنية (مثل جبانة المعادي وجبانة وادي دجلة). كان الموتى يُدفنون في أوضاع منكمشة (وضع الجنين)، ورؤوسهم متجهة نحو الجنوب أو الغرب. وكانت المقابر بسيطة للغاية وتحتوي على القليل من الأثاث الجنائزي (مثل وعاء فخاري أو وعاءين)، مما يشير إلى مجتمع يتميز بالمساواة نسبيًا ولم تظهر فيه الفروق الطبقية الحادة بعد.

تميزت ثقافة المعادي أيضاً بوجود مقابر مخصصة لدفن الحيوانات (مثل الكلاب والماعز)، مما يعكس مكانة هذه الحيوانات في عقائدهم أو حياتهم اليومية.

الحفاظ

لافتة مكتوب عليها "منطقة آثار ما قبل التاريخ"، في منطقة القمر الصناعي باالمعادي.
لافتة مكتوب عليها "منطقة آثار ما قبل التاريخ"، في منطقة القمر الصناعي باالمعادي.

المواقع الخاصة بثقافة المعادي محمية بموجب قانون حماية الآثار وقوانين التنسيق الحضاري، ولا يوجد أي مخطط لهدمها أو إزالتها. نُشرت صور على وسائل التواصل الاجتماعي توضح إزالة اللافتة التي تشير إلى وجود "منطقة أثرية"، وأن اللافتة جرى إزالتها، ولكنها صور غير صحيحة.


معرض الصور

المصادر

  1. ^ Brovarski, Edward (2016). "REFLECTIONS ON THE BATTLEFIELD AND LIBYAN BOOTY PALETTES. (in Vandijk, J. (ed.), Another Mouthful of Dust: Egyptological Studies in Honour of Geoffrey Thorndike Martin: Leiden: Peeters, pp. 81-89)" (in الإنجليزية): 89. {{cite journal}}: Cite journal requires |journal= (help)
  2. ^ أ ب ت ث ج Kemp 2018, pp. 22-23/44.
  3. ^ أ ب ت Shaw 2003, pp. 53-55.
  4. ^ أ ب ت ث Shaw 2003, p. 59.
  5. ^ Kemp 2018, pp. 14/44, Fig.2.6.

المراجع

```