ثورة البشموريين

(تم التحويل من ثورة البشمور)
ثورة البشموريين
جزء من اضطهاد الأقباط
Dateحوالي 720 – 832م
الموقع
بشمور، شمال دلتا النيل، مصر
النتيجة نصر إسلامي ساحق
المتحاربون
الخلافة الأموية
الخلافة العباسية
البشموريون (سكان الدلتا)
القادة والزعماء
749: حوثرة بن سهيل
767: يزيد بن حاتم المهلبي
831–832: الأفشين حيدر بن كاوس
749: مينا بن أبايروس (أبو مينا)

ثورة البشموريين (بالقبطية: ⲡⲓⲧⲱⲟⲩⲛ ⲙ̀ⲡⲓϣⲁⲙⲏⲣ) هي سلسلة من الثورات التي قام بها المصريون في منطقة بشمور بشمال دلتا النيل ضد الخلافة الأموية والخلافة العباسية في القرنين الثامن والتاسع الميلاديين[1]. لا يمكن تحديد عدد الثورات التي حدثت بالضبط، لكن الصراعات العسكرية الكبرى وقعت في أعوام 749 و767 و831-832م[1]. تُعد هذه الثورات من أهم حركات المقاومة الشعبية في تاريخ مصر ضد الظلم والجور، وجسّدت رفض المصريين للاضطهاد والنهب المنظم الذي مارسه الولاة العرب[2].

الموقع

كانت منطقة بشمور (أو البشرود) تمتد عبر شمال دلتا النيل، جنوب البحر الأبيض المتوسط مباشرة، من فوة في الغرب إلى أشمون الرمان في الشرق[1]. بحلول القرن الثالث عشر، يبدو أن البشموريين قد اقتصروا على شرق الدلتا. في القرن الثامن، ربما تمركزوا في الغرب، حول بحيرة إدكو[1]. كانت بشمور منطقة مستنقعات ذات ضفاف رملية وغطاء كثيف من القصب، مما جعلها موقعاً مناسباً للتمرد المسلح[1]. كان الوصول إلى الأماكن المأهولة يتم عبر البنوك الرملية الضيقة، ووفّر القصب غطاءً للجنود. فضلاً عن ذلك، لم يستقر العرب في بشمور، مما ترك السكان غير مختلطين دينياً[1].

الأسباب

قصة أعنف وأخطر ثورة ضد الحكم الإسلامي في مصر.

الظلم الاقتصادي

يرجع المؤرخون أسباب ثورة البشموريين إلى الضرائب الجائرة والمعاملة القاسية للمسيحيين من قبل الحكام العرب[1][3]. يؤكد المؤرخون أن الثورة لم تكن ضد الإسلام بقدر ما كانت ضد استفحال الظلم وزيادة أعباء الضرائب التي فرضها الولاة[3]. يقول المؤرخ المقريزي إن عمرو بن العاص قال للمصريين: "أنتم خزانة لنا"[2]. أما الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك فقال لمتولي خراج مصر: "احلب الدر حتى ينقطع، واحلب الدم حتى ينصرم"[2].

معاملة البشموريين

وفقاً للمؤرخ القبطي ساويرس بن المقفع، "عامل العرب البشموريين على الأخص في غاية القسوة، فقد ربطوهم بسلاسل إلى المطاحن وضربوهم بشدة ليطحنوا الغلال كما تفعل الدواب سواء بسواء، فاضطر البشموريون أن يبيعوا أولادهم ليدفعوا الجزية ويتخلصوا من آلام هذا العذاب"[4]. هذا الظلم الفاحش دفع البشموريين إلى إعلان الثورة ورفض دفع الجزية[4].

الأعمال العسكرية

ثورة 749م

بحلول عام 749، كان البشموريون في ثورة مفتوحة بقيادة زعيم يدعى أبو مينا (مينا بن أبايروس)[1]. بدأت هذه الثورة في شبرا بالقرب من سمنود[1]. فشلت الحملات البرية والبحرية المتعددة التي قام بها الوالي حوثرة بن سهيل في إخضاعهم[1]. دفع فشل الحاكم في سحق التمرد الخليفة الأموي مروان بن محمد إلى القدوم شخصياً مع جيش من دمشق[1]. اتخذ حوثرة البطريرك القبطي ميخائيل الأول رهينة، وهدد بقتله إذا لم يلق البشموريون أسلحتهم[1]. هاجم البشموريون رشيد ونهبوها وقتلوا سكانها المسلمين، وشنوا هجوماً حتى البلوسيوم ضد الجيش الأموي[1]. رداً على ذلك، أمر مروان بن محمد بنهب وتجريف القرى والأديرة القبطية في جميع أنحاء الدلتا[1]. قُتل أبو مينا أثناء الثورة[1].

ثورة 767م

اندلعت ثورة عامة في الدلتا عام 767، وانضم البشموريون (المُلقبون بالبشروديين في المصادر العربية) إلى المستوطنين العرب ضد الحكومة العباسية[1]. قُتل مسؤولون محليون، وأرسل الوالي يزيد بن حاتم المهلبي قوة ضدهم لكنها هُزمت وأجبرت على التراجع إلى الفسطاط[1].

ثورة 831-832م

تعد ثورة عام 831-832م الأكبر والأكثر دموية. في عهد الخليفة المأمون، وبسبب ظلم الوالي عيسى بن منصور، ثار البشموريون وطردوا عمال الدولة في الدلتا ورفعوا راية العصيان[5]. أرسل المأمون قائده الفارسي الأفشين حيدر بن كاوس إلى الدلتا، لكن البشموريين نجحوا في مقاومته[1][5]. صنعوا أسلحتهم بأنفسهم ورفضوا جهود البطريرك يوسف الأول في إقناعهم بالتصالح[1].

عندما فشل الأُفشين، حث الخليفة المأمون على الحضور بنفسه[1]. جلب المأمون معه ديونيسيوس، بطريرك أنطاكية، للتفاوض مع المتمردين، لكن عُرض العفو العام مقابل الاستسلام قوبل بالرفض[1]. فشلت المفاوضات، وشن المأمون هجوماً كبيراً من شبرا بالقرب من سمنود، مسترشداً بأهالي شبرا وتندح، مما أدى إلى خسائر فادحة من الجانبين[1]. عندما عرض المأمون هدنة، وافق المتمردون، لكن نجاحهم كان قصير الأجل[1].

القمع والإبادة

بعد سحق الثورة، أصدر المأمون أوامره بإعدام الرجال وبيع النساء والأطفال كعبيد[5]. وفقاً لبعض المصادر، قُتل نحو 80 ألف شخص، ورُحّل حوالي 700 ألف إلى العراق، حيث بيعوا في أسواق النخاسة ببغداد ودمشق[5]. تم حرق منطقة بشمور وتدميرها بشكل منهجي لمنع المزيد من الانتفاضات[1]. يقول المقريزي: "حينئذ ذلت القبط في جميع أرض مصر"[5].

الإرث

يعتبر كل من كارل هينرش بكر وجودت جبرة أن هزيمة الثورة البشمورية الأخيرة حدثاً محورياً استنزف حيوية الأقباط وكسر روح المقاومة لديهم[1]. كانت "آخر تمرد للأقباط وربما آخر مقاومة مسلحة للشعب المصري - وليس كجيش منظم - ضد قمع الاحتلال الأجنبي"[1]. يتسم التأريخ القبطي في العصور الوسطى بموقف سلبي بشكل عام تجاه البشموريين، حيث يصورهم تاريخ البطاركة كمتمردين ضد كل من السلطة العلمانية والكنسية لرفضهم طاعة البطريرك، وتعتبر هزيمتهم عقوبة مستحقة على عصيانهم[1].

انظر أيضاً

المصادر

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن هـ و "ثورة البشموريين". ويكيبيديا العربية. Retrieved 2026-08-19.
  2. ^ أ ب ت "ثورة البشامرة ضد الفتوحات العربية... والمسكوت عنه في التاريخ". رصيف22. 2017-07-17. Retrieved 2026-08-19.
  3. ^ أ ب "مؤرخون: ثورة البشمورى لم يقم بها الأقباط ضد المسلمين". اليوم السابع. 2011-03-24. Retrieved 2026-08-19.
  4. ^ أ ب "عن الثورة البشمورية فيلم "مينا في ظل الخليفة"". فيسبوك. 2024-08-19. Retrieved 2026-08-19.
  5. ^ أ ب ت ث ج "مجزرة البشموريين الاقباط". فيسبوك. Retrieved 2026-08-19.
الكلمات الدالة: