فردينان دى لسپس

(تم التحويل من ديليسبس)
فرديناند دى لسپس
Ferdinand de Lesseps
فرديناند دى لسپس.
وُلِدَ19 نوفمبر 1805
توفي7 ديسمبر 1894
القوميةفرنسا
المدرسة الأمليسيه هنري الرابع، پاريس
المهنةدبلوماسي، مبادر
عـُرِف بـقناة السويس، قناة پنما
Works
ذكريات أربعين عاماً (1887)
الجوائزوسام ألبرت (1870)
التوقيع

فرديناند ماري، ڤيكومت دى لسپس (و. 19 نوفمبر 1805 - ت. 7 ديسمبر 1894)، هو دبلوماسي فرنسي وصاحب مشروع حفر قناة السويس التي ربطت البحرين المتوسط والأحمر لأول مرة عام 1869. وافتتحت في عهد الخديوي إسماعيل.

حاول دى لسپس تكرار هذا النجاح ببناء قناة پنما على مستوى سطح البحر خلال ع. 1880، لكن المشروع تعرّض لضربة قوية بسبب وباء الملاريا والحمى الصفراء في المنطقة، بالإضافة إلى مشاكل مالية، ولم تُستكمل قناة لسپس پنما المخطط لها. في نهاية المطاف، اشترت الولايات المتحدة المشروع، وحلّت المشاكل الطبية، وغيّرت التصميم إلى قناة غير مستوية مع أهوسة. اكتملت القناة عام 1914.[1]

نسبه

تعود أصول عائلة دى لسپس إلى أواخر القرن الرابع عشر. ويُعتقد أن أسلافه قدموا من إسپانيا، واستقروا في بايون في عهد إمبراطورية الآنجڤن. وكان أحد أجداده، پيير دى لسپس (1690-1759)، ابن برتران دى لسپس (1649-1708) وزوجته لويز فيسون (1654-1690)، التي تزوجها عام 1675، كاتباً في المدينة وسكرتيراً للملكة ماريا آنا من نويبورگ، أرملة كارلوس الثاني ملك إسپانيا.[2]

منذ منتصف القرن الثامن عشر، عمل أسلاف دى لسپس في السلك الدبلوماسي، وقد شغل هو نفسه عدة مناصب دبلوماسية من عام 1825 حتى 1849. كُرم عمه من قبل الملك لويس السادس عشر، وعُين والده كونت من قبل الإمبراطور ناپليون الأول. كان والده ماتيو دى لسپس (هامبورگ، 4 مايو 1774 - تونس، 28 ديسمبر 1832)، يعمل في الخدمة القنصلية؛ والدته، كاثرين دي گريڤيني (مالقة، 11 يونيو 1774 - پاريس، 27 يناير 1853)، كانت إسپانية من جهة والدتها، وخالة كونتيسة مونتيخو، والدة الإمبراطورة أوجيني.[3] كانت ابنة هنري دلا گريڤيني (المعمد باسم نوتر-دام-أو-فونت، لييج، 2 يونيو 1744) وزوجة (تزوجا 1766) فرانسيسكا أنطونيا گالـِگوس (1751–1853).

نشأته

وُلد فرديناند دى لسپس في ضاحية ڤرساي القريبة من پاريس بفرنسا في‏ 19 نوفمبر 1805‏ لأسرة عريقة ترجع جذورها لعدة قرون مضت عمل أكثر أفرادها بالدبلوماسية واشتهرت بمواقفها المؤيدة لنابليون. قضى أعوامه الأولى في إيطاليا حيث عمل والده ثم درَس في ليسيه هنري الرابع بپاريس.

عام‏ 1803‏ أوفد نابليون مبعوثا شخصياإلي مصر هو ماتيو دي لسپس، والد فرديناند وكان مقرباً لشيوخ الأزهر خاصة علماء الديوان الذي كان نابليون قد أسسه في القاهرة، وكان أن التقط في أثناء فترة الفراغ السياسي من‏ 1801‏ حتى 1805 الطابع الخاص الذي يميز الضابط التراقي محمد علي فاقترب منه قبل أن يقربه إليه ثم يقربه من العلماء، وما لبث أن تولى محمد علي حكم مصر بإرادة شعبية واستدعي ناپليون ماتيو دى لسپس وعيّن محله فرنسي آخر هو دوروفيتي. فأصبح المستشار الفعلي السياسي والعسكري والإداري لمحمد علي.‏ وكان آخر ما طلبه ماتيو دى لسپس من محمد علي قبل رحيله هو الأخذ بيد ابنه الوليد فرديناند‏.‏

مسيرته العملية

الدبلوماسية

عام 1828، أُرسل دى لسپس إلى تونس مساعداً لنائب القنصل، حيث كان والده قنصلاً عاماً. وساعد يوسف على الفرار من مطاردته من قبل جنود الباي، الذي كان لسپس أحد ضباطه، لانتهاكه قانون الحريم. وقد أقر يوسف بهذه الحماية التي قدمها له فرنسي، إذ برز في صفوف الجيش الفرنسي إبان الغزو الفرنسي للجزائر. كما عهد إليه والده بمهام إلى المارشال الكونت برتران كلوزيل، القائد العام لجيش الاحتلال في الجزائر. وكتب المارشال إلى ماثيو دى لسپس في 18 ديسمبر 1830: "لقد سررت بلقاء ابنك، الذي يبشر بأنه سيرفع اسم عائلته عالياً".[4]

وفي عام 1832، عُين دى لسپس نائباً للقنصل في الإسكندرية. وبينما كانت السفينة التي أبحر بها دى لسپس إلى مصر، في الحجر الصحي في لازاريتو الإسكندرية، أرسل له السيد ميمو، القنصل العام الفرنسي في الإسكندرية، عدة كتب، من بينها المذكرات المكتوبة عن قناة السويس القديمة التي كانت مملوءة بالماء والمهجورة حالياً، وفقاً لتعليمات ناپليون بوناپرت، من قبل المهندس المدني جاك-ماري لو پير، أحد الأعضاء العلميون في التجريدة الفرنسية.[4]

أثار هذا العمل خيال دى لسپس، وكان أحد العوامل التي ألهمته فكرة إنشاء قناة عبر برزخ أفريقيا. ولحسن حظ دى لسپس، فإن محمد علي، نائب السلطان العثماني في مصر، كان مديناً بمنصبه جزئياً للتوصيات التي قدمها دى لسپس نفسه إلى الحكومة الفرنسية نيابةً عنه، وكان دى لسپس قنصلاً عاماً في مصر عندما كان محمد علي برتبة عقيد.[4] لهذا السبب، حظي دى لسپس باستقبال حافل من محمد علي باشا، وأصبح صديقاً حميماً لابنه سعيد باشا. سياسياً، كانت بريطانيا متحالفة مع الحكومة العثمانية في إسطنبول (وذلك لمنع الروس من الوصول إلى البحر المتوسط)، كما ساهمت في صد محاولة علي للاستيلاء على إسطنبول عام 1833. تمكن الفرنسيون من المناورة في مصر بفضل دعم محمد علي، مستغلين التدخل البريطاني ضده في إسطنبول.[5]

عام 1833، أُرسل دى لسپس قنصلاً إلى القاهرة، وبعد ذلك بوقت قصير أُسندت إليه إدارة القنصلية العامة في الإسكندرية، وهو المنصب الذي شغله حتى عام 1837. أثناء وجوده في مصر، التقى بارتيلمي پروسپير إنفانتان وتأثر به، والذي كان يعمل على سد شمال القاهرة لصالح محمد علي بينما كان يدعو إلى توصيل البحر المتوسط والبحر الأحمر.[6] أثناء وجوده هناك، تفشى وباء الطاعون واستمر لمدة عامين، مما أسفر عن وفاة أكثر من ثلث سكان القاهرة والإسكندرية. خلال هذه الفترة، تنقل دى لسپس بين المدينتين بحماس ونشاط. ومع اقتراب نهاية عام 1837، عاد إلى فرنسا، وفي 21 ديسمبر، تزوج من أگاث ديلامال (1819-1853)، ابنة المدعي العام في محكمة آنجيه. ومن هذا الزواج، أنجب دى لسپس خمسة أبناء:[4] شارل تيودور دى لسپس (1838–1838)، شارل آيمي دى لسپس (1840–1923)، فردينان ماري دى لسپس (1842–1846)، فردينان ڤيكتور دى لسپس (1847–1853) وإيمي ڤيكتور دى لسپس (1848–1896).

عام 1829، عُيّن دى لسپس قنصلاً في روتردام، وفي العام التالي نُقل إلى مالقة، موطن عائلة والدته. وفي عام 1842، أُرسل إلى برشلونة، وسرعان ما رُقّي إلى رتبة قنصل عام. وخلال انتفاضة دموية في كاتالونيا، انتهت بقصف برشلونة، قدّم دى لسپس الحماية لعدد من الرجال المُهددين بالقتال، بغض النظر عن انتماءاتهم الفصائلية أو جنسياتهم. ومن عام 1848 حتى 1849، شغل منصب وزير فرنسا في مدريد.[4]

عام 1849، أرسلت حكومة الجمهورية الفرنسية دى لسپس إلى روما للتفاوض بشأن عودة الپاپا بيوس التاسع إلى الڤاتيكان. سعى دى لسپس إلى التوصل إلى اتفاق يسمح للپاپا بيوس بالعودة سلميًا إلى الڤاتيكان مع ضمان استمرار استقلال روما. لكن، أثناء المفاوضات، أدت الانتخابات في فرنسا إلى تغير في السياسة الخارجية للحكومة، حيث حلّ ألكسي ده توكڤيل محل وزير الخارجية السابق. لم يُستحسن مسار دى لسپس، فاستُدعي إلى مجلس الدولة. كان لوي ناپليون بحاجة إلى كبش فداء، وكان دى لسپس هدفاً سهلاً. اتُهم دى لسپس بالتسبب في عار للجيش الفرنسي، ووُجّهت إليه اللائمة، مع أنه لم يُطلب منه مغادرة وزارة الخارجية.[7]

في 30 أغسطس 1851، عُين دى لسپس، القائد رقم 334، ثم القائد رقم 200 للصليب الأكبر لوسام البرج والسيف.

ثم تقاعد دى لسپس من السلك الدبلوماسي، ولم يشغل أي منصب عام بعد ذلك. وفي عام 1853، فقد زوجته وابنه فردينان ڤيكتور في غضون أيام قليلة. وفي عام 1854، أعطى تولي سعيد پاشا ولاية مصر دى لسپس دافعاً جديداً للعمل على بناء قناة السويس.[4]

قناة السويس

Caricature of de Lesseps by André Gill, 1867.
تمثال دي لسبس في حوض السفن في بور فؤاد.


عام 1840 وضع المهندس الفرنسي لينان دى بلفون بك مشروعاً لشق قناة مستقيمة تصل بين البحرين الأحمر والأبيض وأزال التخوف السائد من علو منسوب مياه البحر الأحمر على البحر المتوسط و أكد أن ذلك لا ضرر منه. وفي 15 أبريل 1846 أنشأ السان سيمونيون بباريس جمعية لدراسات قناة السويس وأصدر المهندس الفرنسى بولان تالابو تقريرا في أواخر عام 1847 مبنياً على تقرير لينان دى بلفون أكد فيه إمكانية حفر قناة تصل بين البحرين دون حدوث أي طغيان بحري.

فردينان دى لسپس وعائلته في الاسماعيلية عام 1878
فردينان دى لسپس وعائلته في الاسماعيلية عام 1878.

وبعد أن تولى سعيد باشا حكم مصر في 14 يوليو 1854 تمكن مسيو دى لسپس - والذى كان مقرباً من سعيد باشا - من الحصول على فرمان عقد امتياز قناة السويس الأول وكان مكوناً من 12 بنداً أهمها حفر قناة تصل بين البحرين ومدة الامتياز 99 عاماً من تاريخ فتح القناة.

قام مسيو دى لسپس برفقة المهندسين لينان دى بلفون بك وموجل بك بزيارة منطقة برزخ السويس في 10 يناير 1855 لبيان جدوى حفر القناة وأصدر المهندسان تقريرهما في 20 مارس 1855 والذي أثبت سهولة إنشاء قناة تصل بين البحرين. وقام مسيو دى لسبس بتشكيل لجنة هندسية دولية لدراسة تقرير المهندسين وزاروا منطقة برزخ السويس وبورسعيد وصدر تقريرهم في ديسمبر 1855 وأكدوا إمكانية شق القناة وأنه لا خوف من منسوب المياه لأن البحرين متساويين في المنسوب وأنه لا خوف من طمى النيل لأن بورسعيد شاطئها رملى.

في 5 يناير 1856 صدرت وثيقتين هما عقد الامتياز الثاني وقانون الشركة الأساسي وكان من أهم بنوده هو قيام الشركة بكافة أعمال الحفر وأن حجم العمالة المصرية أربعة أخماس العمالة الكلية المستخدمة في الحفر. وتم إنجاز المشروع بين الأعوام 1859-1869.


محاولة قناة پنما


ذكراه

متحف دى لسپس

بيت دى لسپس في الإسماعيلية.
مدخل المتحف بالإسماعيلية.


بيت دى لسپس أو متحف دى لسپس في الإسماعيلية هو استراحة تاريخية أُنشئت عام 1862 لمتابعة حفر قناة السويس، وتحولت اليوم إلى فندق بوتيكي فاخر يُعرف باسم ميزون مكسيم دى لسپس. بُني المبنى عام 1862 ليقيم فيه دى لسپس أثناء إشرافه على مشروع حفر قناة السويس. يقع في شارع محمد علي بوسط مدينة الإسماعيلية. صُمم البيت على طراز الريف الأوروپي ويحيط به سور بداخلة حديقة عريقة. البيت المكون من طابقين ويضم مقتنياته بالكامل ومن بينها حجرته وبداخلها سرير معدني من الطراز القديم محاط بستائر شفافة باللون البيج وضع أسفله طبق معدني وهناك دولاب يحتوي علي متعلقاته الشخصية ومنها أوراق اللعب بجانب طاقم شاي أبيض اللون منقوش عليه رسوم زخرفية وهناك أدوات الشطرنج وبعض القواقع ويوجد خارج المنزل عربة دى لسپس وهي مصنوعة من الخشب الفاخر وكان يستخدمها لتفقد أعمال حفر القناة التي بدأها في 25 أبريل و1859 لمتابعة العمال. وتزين جدران المنزل صور تذكارية له من بينها صورته مع زوجته وصديقة "وينجر يللي" وصورة للملكة "أوجيني" التي حضرت حفل افتتاح القناة وسجلت اعجابها بقصر دليسبس في ذلك الوقت والذي شيد خصيصا له علي طراز معماري فريد جمع بين المعمار الفرنسي والاسلامي لكن يبقي الاهمال هو السمة الأساسية في التعامل مع آثارنا ولابد من أن يتم تجديد طلاء متحف دليسبس والاهتمام به بشكل أفضل مما هو عليه الآن لاسيما وأن السياح من مختلف الجنسيات خاصة الفرنسيين يفضلون عند حضورهم للاسماعيلية زيارته. [8]

روبرت سلڤرمان، القائم بأعمال السفير الأمريكي بالقاهرة يزور بيت دى لسپس بالإسماعيلية بعد تحويله إلى فندق، سبتمبر 2026.

بعد توقيع اتفاق بين هيئة قناة السويس مجموعة مكسيم للاستثمار، عام 2022 بدأت عملية الترميم والتطوير لبيت دى لسپس تحت إشراف اليونسكو للحفاظ على الطراز المعماري والمتقنيات الأثرية للمبنى دون تغيير ملامحه. وأُفتتح تجريبياً في يوليو 2024. يضع الفندق مسبحاً خارجياً، مطاعم راقية، وخدمات إقامة متكاملة.[9]


تمثاله ببورسعيد

بورسعيد 23 ديسمبر 1956 ومحاولة تحطيم تمثال ديليسبس بعد ازالة العلم البريطانى والفرنسي ورفع العلم المصري وبعد ساعات تم تفجير التمثال.

أثناء هجوم فرنسا مع إسرائيل وإنگلترة إبان العدوان الثلاثي علي مصر عام 1956 قام بعض الفدائيين من بورسعيد بهدم وتكسير تمثاله علي مدخل القناة الشمالي ولكن تركوا القاعدة والتي لا تزال موجودة حتي الآن.



مرئيات

تهديد ووعيد، الصورة الكبيرة، 6 سبتمبر 2026.

المصادر

  1. ^ McCullough 1977.
  2. ^ Blowitz 1911, p. 494.
  3. ^ Blowitz 1911, pp. 494–495.
  4. ^ أ ب ت ث ج ح Blowitz 1911, p. 495.
  5. ^ Karabell, Zachary (2003). Parting the desert: the creation of the Suez Canal. Alfred A. Knopf. p. 43. ISBN 0-375-40883-5.
  6. ^ Karabell, Zachary (2003). Parting the desert: the creation of the Suez Canal. Alfred A. Knopf. pp. 31–37. ISBN 0-375-40883-5.
  7. ^ Karabell, Zachary (2003). Parting the desert: the creation of the Suez Canal. Alfred A. Knopf. p. 63. ISBN 0-375-40883-5.
  8. ^ متحف دليسبس. شاهد علي حفر قناة السويس، بوابة الأهرام الإلكترونية
  9. ^ "فندق ميزون مكسيم ديليسبس". مجموعة مكسيم للاستثمار. Retrieved 2026-09-06.

وصلات خارجية


سبقه
هنري مارتان
المقعد 38
الأكاديمية الفرنسية
1884-1894
تبعه
أناتول فرانس