لجنة الحوار الليبية المصغرة

(تم التحويل من لجنة 4+4)

لجنة الحوار الليبي المصغرة أو لجنة 4+4، هي آلية تفاوض سياسي ليبية-ليبية مصغرة تشكلت بتيسير ورعاية من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بهدف توحيد حكومتي الشرق والغرب التي تأسستا في أعقاب الثورة الليبية 2011، في ظل نظام سياسي واحد يحكم البلاد. وتعد لجنة 4+4 واحدة من أبرز المسارات السياسية والأمنية الموازية للجهود الأممية في الأزمة الليبية، والتي جاءت تحت مظلة الإدارة الأمريكية بقيادة مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية الأفريقية ومبعوثه الخاص.[1] تشكلت اللجنة من 8 أفراد (4 أفراد من كلا الحكومتين)، وهناك مقترحاً أعلن عنه بتوسيع الحوار من 4+4 إلى لجنة من 20-30 عضو يمثلون القوى السياسية المختلفة، بما فيها النظام السابق (نظام القذافي). في نهاية أغسطس 2026 تكللت أعمال اللجنة بالتوقيع الرسمي على الاتفاق النهائي لخارطة الطريق السياسية في العاصمة طرابلس، والذي يقضي بإعادة هيكلة مفوضية الانتخابات ووضع أطر قانونية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية متزامنة خلال مدة أقصاها عامان. ويُعتبر هذا الاتفاق خطوة لبسط الهيمنة الأمريكية على كل النفط والغاز الليبيين، وقد يشهد النفوذ الإيطالي تراجعاً.

خلفية

تأسست اللجنة في سياق انقسام حكومي ومؤسسي حاد تشهده ليبيا، يتمثل في وجود سلطتين متنافستين: حكومة الوحدة الوطنية (غرباً): ومقرها طرابلس وتتمتع بالاعتراف الدولي. الحكومة المكلفة من مجلس النواب والقيادة العامة (شرقاً): ومقرها بنغازي وتدير مناطق الشرق والجنوب.

بعد تعثر المسارات التفاوضية الموسعة وفشل مجلسي النواب والأعلى للدولة في تفعيل "خارطة الطريق لعام 2025"، أبلغت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، مجلس الأمن بتبني صيغة تفاوضية مصغرة تجمع "سلطات الأمر الواقع" التنفيذية والعسكرية المؤثرة القادرة على إنفاذ أي اتفاق على الأرض. امتدت جولات المشاورات الشاقة لنحو 8 أشهر وتنقلت بين روما وتونس قبل الاستقرار على الصيغة النهائية في طرابلس، في أغسطس 2026.

التأسيس

ظهر المسار الأمريكي (المعروف "بخطة بولس") في أوائل عام 2026 كإطار يهدف إلى تجاوز حالة الانقسام والجمود السياسي والعسكري بين معسكري الغرب (حكومة الوحدة الوطنية) والشرق (القيادة العامة وحكومة أسامة حماد).[2] وركزت الخطة بشكل أساسي على توحيد المؤسسات المالية والعسكرية، وتكليف سلطة تنفيذية مؤقتة للتمهيد للانتخابات. تكونت لجنة 4+4 من أربعة ممثلين عن طرفي الأزمة الرئيسية في الشرق والغرب، وتضم ممثلين أمنيين وسياسيين رفيعي المستوى (من بينهم ممثلو صدام حفتر وعبد الحميد الدبيبة ومجلس الدولة والأعلى للقوات المسلحة) لتبادل الرؤى وصياغة الاتفاق.[3]

الهيكل التنظيمي

اعتباراً من أكتوبر 2026، كانت اللجنة تتألف من 8 أعضاء يمثلون بالتناصف المعسكرين السياسيين والأمنيين الرئيسيين في البلاد، بالإضافة إلى تمثيل تقني واستشاري من القوى التشريعية:

  1. وليد اللافي: وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية (رئيس الوفد).
  2. مصطفى المانع: مستشار وعضو ممثل للوفد التنفيذي.
  3. علي عبد العزيز: سياسي ليبي وعضو سابق في المجلس الأعلى للدولة.
  4. عبد الجليل الشاوش: سياسي ليبي وعضو سابق في المجلس الأعلى للدولة.
  • وفد شرق ليبيا (القيادة العامة وقوى الشرق)، خليفة حفتر، ويتألف من:[5]
  1. الشيباني أبو همود: سفير ودبلوماسي سابق (رئيس الوفد الممثل للقيادة العامة وقوات الشرق).
  2. عبد الرحمن العبار: مستشار وسياسي ليببي، وأحد ممثلي القيادة العامة وقوات الشرق.
  3. آدم بوصخرة: برلماني ليبي.
  4. زايد هدية: برلماني ليبي.

التاريخ

في 28 يناير 2026، عُقد اجتماع تمهيدي رفيع المستوى في قصر الإليزيه بپاريس بتنسيق فرنسي-أمريكي لبحث آليات الدعم الفني والعسكري لتشكيل قوة مشتركة. وفي 29 أبريل 2026 انطلقت اجتماعات لجنة 4+4 رسمياً في العاصمة الإيطالية روما للاتفاق على آليات تشكيل المفوضية العليا للانتخابات وتعديل القوانين الانتخابية وتوحيد الميزانية. في 18 يونيو 2026 أعلنت القيادة العامة في الشرق ترحيبها بالخطة الأمريكية.

في 6-7 يوليو 2026 عقد مسعد بولس محادثات ومشاروات مباشرة مع القيادات الليبية في مالطا، ثم التقى بمصراتة وطرابلس بمسؤولين معارضين ومتحفظين على المسار لبحث تفاصيل الاتفاق.

أعضاء وفدي لجنة الحوار الليبية المصغرة (4+4) أثناء توقيع الاتفاق في العاصمة الليبية طرابلس، أغسطس 2026. الجلوس من اليمين إلى اليسار:
* وفد شرق ليبيا: الشيباني أبو همود، عبد الرحمن العبار، زايد هدية، آدم بوصخرة، و؟؟.
* وفد غرب ليبيا: وليد اللافي، مصطفى المانع، عبد الجليل الشاوش، علي عبد العزيز، و؟؟.
* نهاية الطاولة: مثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه.

في نهاية أغسطس 2026، وقع أعضاء لجنة 4+4 رسمياً على الاتفاق النهائي لخارطة الطريق السياسية، والذي يقضي بتهيئة الظروف لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة في ليبيا خلال مدة لا تتجاوز عامين.[6] جرت مراسم التوقيع في العاصمة طرابلس بمقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا برعاية المبعوثة الأممية هانا تيتيه.[7]

جاء هذا الاتفاق بعد مسار تفاوضي استمر نحو 8 أشهر وتنقّل بين روما وتونس، وتضمن المقترحات الرئيسية التالية:

1- إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات:

2- شروط الترشح للرئاسة:

  • السماح لمزدوجي الجنسية بالترشح، شريطة التنازل عن الجنسية غير الليبية في حال الفوز وقبل أداء اليمين.
  • السماح لـالعسكريين بالمشاركة في الانتخابات ترشحاً وانتخاباً وفق أطر تضمن حياد المؤسسة العسكرية.

3- النظام الانتخابي والتزكيات:

  • إلغاء الجولة الثانية الإلزامية إذا حصل المرشح على الأغلبية المطلقة في الجولة الأولى.
  • إلزام المرشح الرئاسي بجمع 20.000 تزكية من الناخبين المسجلين.
  • فصل نتائج الانتخابات الرئاسية تماماً عن الانتخابات التشريعية.

منح الاتفاق مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة مهلة شهر كامل للمصادقة على هذه المخرجات لمنحها الشرعية المؤسسية الكاملة.ا في حال تعثر البرلمان ومجلس الدولة أو رفضهما المصادقة خلال المهلة، أعلنت البعثة الأممية أنه سيتم اللجوء إلى آلية وطنية موسعة للمصادقة لضمان عدم تجميد المسار السياسي. ومن المقرر إحالة الاتفاق لاحقاً إلى مجلس الأمن الدولي لتبنيه والمصادقة عليه دولياً.

لاقى الاتفاق ترحيباً ودعماً علنياً من رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، وقائد القيادة العامة المشير خليفة حفتر. بينما أعلن المجلس الأعلى للدولة (برئاسة محمد تكالة) اعتذاره عن حضور مراسم التوقيع، وسط تحفظات من بعض القوى السياسية وأعضاء البرلمان بشأن شرعية المسار والآلية القانونية المتّبعة لتعديل القوانين الانتخابية.

في أكتوبر 2026، واجه الاتفاق تحديات وعقبات سياسية؛ حيث أعلن رئيس الأعلى للدولة (محمد تكالة) رفض المجلس لنتائج مسار 4+4، مما أدى لتأجيل التوقيع النهائي وتأزم المسار أمام المبادرات الأممية الموازية.

في 14 أكتوبر 2026، تقدمت الممثلة الخاصة لأمين عام الأمم المتحدة هاتيا تيتيه، بإحاطة لمجلس الأمن بأن البعثة الأممية في ليبيا، والمقرر أن تنتهي ولايتها في نهاية أكتوبر 2026، ستستمر في مشاوراتها مع أعضاء لجنة 4+4 خلال شهر أكتوبر لبحث الخطوات المقبلة، وذلك بعد إعلان المجلس الأعلى للدولة الليبي رفضه الرسمي لمخرجات اللجنة في 5 أكتوبر 2026، والتي تتضمن مقترحاً زمنياً لتوحيد الهيكل السياسي بالبلاد.[8] كما أشارت إلى أن مخرجات اللجنة حازت على دعم من بعض الجهات على رأسها مجلس النواب وبعض من أعضاء المجلس الأعلى للدولة، وركزت على طلب أعضاء المجلس الأعلى للدولة بشكل خاص تمديد المهلة ،التي كان من المقرر انتهاؤها في منتصف أكتوبر، حتى نهاية الشهر، وذلك لجمع أكبر قدر من التوافقات كي يصادق المجلس على مخرجات لجنة 4+4. ووافق أعضاء مجلس الأمن على هذا الطلب. ومن المزمع أن تجتمع لجنة 4+4 في لندن في 28 أكتوبر 2026، برفقة لجنة الوساطة عكفت في الأشهر الماضية على رأب الصدع بشأن السلطة القضائية. وتواردت أنباء بأن تم توسيع لجنة الحوار الليبية المصغرة من 4+4 إلى 20 أو 30 عضو ممثلون للقوى السياسية، بما فيها النظام السابق (نظام القذافي).

انظر أيضاً

المصادر

  1. ^ "تقارير مركز أبحاث مجموعة الأزمات الدولية حول تقييم المبادرة الأمريكية الجديدة لليبيا". مجموعة الأزمات الدولية. 2026-08-20. Retrieved 2026-10-15.
  2. ^ "Boulos: Time to implement 4+4 agreement and move Libya toward elections". libyaobserver. 2026-09-01. Retrieved 2026-10-15.
  3. ^ "تحليلات معهد الدوحة للدراسات حول آفاق ومستقبل مبادرات التسوية في ليبيا". معهد الدوحة للسياسات. 2026-06-04. Retrieved 2026-10-15.
  4. ^ "مجموعة '4+4' تتفق على إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات الليبية". ميدل إيست أونلاين. 2026-04-29. Retrieved 2026-10-15.
  5. ^ "ليبيا: الأطراف الليبية المُشتركة في لجنة الحوار المُصغر (4+4) توقع على وثيقة الاتفاق النهائي". وكالة أنباء شين‌خوا. 2026-08-31. Retrieved 2026-10-15.
  6. ^ "البعثة الأممية لدى ليبيا: المصادقة على اتفاق لجنة 4+4 خلال شهر أو اللجوء لآلية وطنية موسعة". صحيفة اليوم السابع. 2026-08-30. Retrieved 2026-08-30.
  7. ^ "ليبيا.. اتفاق نهائي للجنة "4+4" وتحفظات على الآلية". سكاي نيوز عربية. 2026-08-30. Retrieved 2026-08-30.
  8. ^ "لجنة الحوار الليبية المصغرة ومجلس الأمن". خليل الحاسي. 2026-10-15. Retrieved 2026-10-15.

تصنيف:الأزمة الليبية (2011–الحاضر)