عبد المجيد الرافعي
عبد المجيد الرافعي | |
|---|---|
| وُلِدَ | عبد المجيد محمد الطيب الرافعي 11 أبريل 1927 |
| توفي | 12 يوليو 2017 (عن عمر 90 عاماً) |
| القومية | لبناني |
| التعليم | جامعة لوزان، سويسرا (دراسة الطب) |
| المهنة | طبيب، سياسي |
| عـُرِف بـ | عضوية مجلس النواب اللبناني، معارضة الوجود السوري في لبنان، لقب "حكيم طرابلس" |
| الحزب | حزب البعث العربي الاشتراكي (العراقي)، حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي |
عبد المجيد محمد الطيب الرافعي (11 أبريل 1927 – 12 يوليو 2017) هو طبيب وسياسي لبناني، عُرف بـ"حكيم طرابلس" و"حكيم الفقراء" لتفانيه في خدمة أهالي مدينته طرابلس[1]. كان قيادياً بارزاً في الجناح العراقي لـحزب البعث العربي الاشتراكي، وشغل منصب أمين سر الحزب في لبنان لسنوات طويلة[2]. أنتخب عضواً في مجلس النواب اللبناني عن مدينة طرابلس عام 1972، واستمر في تمثيلها حتى نهاية الحرب الأهلية اللبنانية عام 1992[1]. عُرف بمواقفه القومية العربية الراسخة، ومعارضته للهيمنة السورية على لبنان، ودعمه الدائم للقضية الفلسطينية ومقاومة الدور الإيراني في المنطقة[1].
النشأة والتعليم
ولد عبد المجيد الرافعي في 11 أبريل 1927 في مدينة طرابلس اللبنانية، لعائلة عُرفت بانشغالها بالأفكار القومية العربية[2][3]. تلقى تعليمه في مدرسة "النجاح الوطنية" التي كانت تشتهر بحماسها الوطني[3]. في مايو 1941، خلال الانتداب الفرنسي، شارك الرافعي في مظاهرات تأييداً لثورة الضباط الوطنيين العراقيين ضد الانتداب البريطاني على العراق[2]. وفي عام 1943، شارك في مظاهرات في طرابلس دعماً لاستقلال لبنان عن الحكم الفرنسي، حيث قُتل أحد أصدقائه المقربين في المظاهرات، وأصيب صديق آخر بالرصاص الفرنسي[2]. بعد استقلال لبنان، سافر الرافعي إلى سويسرا لدراسة الطب في جامعة لوزان[2]. في عام 1947، عشية تقسيم فلسطين، أسس مع مجموعة من زملائه "رابطة الطلاب العرب" (ARABIA)، التي انتُخب أمين سر لها لثلاث دورات ثم رئيساً لدورتين[3].
المسيرة السياسية
البدايات والانضمام إلى حزب البعث
بعد عودته إلى لبنان عام 1953، بدأ الرافعي بممارسة مهنة الطب في طرابلس[2]. في عام 1957، انضم رسمياً إلى حزب البعث العربي الاشتراكي بعد أن تأثر بأفكاره القومية[2][3]. سرعان ما أصبح أحد أبرز قيادات الحزب في لبنان. مع انقسام الحزب إلى جناحين، عراقي وسوري، انحاز الرافعي إلى الجناح العراقي وأصبح رئيساً له في لبنان[2][4]. في عام 1958، شارك الجناحان العراقي والسوري من البعث في الحرب الأهلية اللبنانية ضمن الجبهة الوطنية ضد حكم الرئيس كميل شمعون، لكن سرعان ما تصاعدت التوترات بينهما[2].
النشاط في الستينيات والسبعينيات
شهدت الستينيات نشاطاً سياسياً مكثفاً للرافعي وحزبه، حيث شارك في مظاهرات عديدة[2]. وقد أوقفته السلطات اللبنانية عدة مرات بسبب أنشطته السياسية خلال عهد الرئيس فؤاد شهاب[2]. في عام 1968، ترشح الرافعي عن دائرة طرابلس في الانتخابات النيابية لكنه لم يفز[2]. في عام 1972، خاض الانتخابات النيابية بشعارات قومية عربية، وحقق فوزاً ساحقاً بحصوله على حوالي 18 ألف صوت، متقدماً على رئيس الوزراء الأسبق رشيد كرامي بـ543 صوتاً[2][1]. صعد نجاحه على خلفية شعاراته الشعبية مثل "طرابلس ليست مزرعة" و"لن ننتخب خشبة" التي تحولت إلى ثوابت في المدينة[1]. استمر في عضوية المجلس النيابي حتى عام 1992 نتيجة تمديدات متتالية للمجلس بسبب الحرب الأهلية، وبعد اتفاق الطائف أعيد تشكيل المجلس النيابي[2].
الحرب الأهلية والمنفى الاختياري
مع اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975، أصبح الرافعي أحد أبرز قيادات "الحركة الوطنية اللبنانية" إلى جانب كمال جنبلاط وجورج حاوي وإنعام رعد ومحسن إبراهيم[1]. في عام 1976، ومع دخول القوات السورية إلى لبنان، تصاعدت الخلافات بين الرافعي والنظام السوري، وتعرض للتهديد والاغتيال، وقُصف منزله بالصواريخ، مما اضطره إلى مغادرة لبنان إلى العراق حيث استقر في بغداد[1][2]. هناك، انخرط الرافعي في القيادة القومية لحزب البعث، وكُلف بمهمات عدة[3].
في عام 1983، وبعد خروج ياسر عرفات وأنصاره من طرابلس في حملة نظمتها الحكومة السورية والفصائل الفلسطينية الموالية لها، اشتد الضغط على الرافعي، وازدادت مخاطر اعتقاله، فتوجه إلى بغداد في منفى طوعي[2]. ظل الرافعي في العراق حتى عام 2003، حيث انتقد السياسات الإيرانية في المنطقة وتدخلاتها في العراق، محذراً من خطرها على وحدة العراق وعروبته[1]. بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، عاد الرافعي إلى لبنان بموافقة ضمنية من الحكومة السورية والأحزاب الموالية لها، لكن مع قيود سياسية على إعادة إطلاق نشاط جناحه الحزبي[2]. ومع ذلك، أعاد تنظيم جناحه بعد الانسحاب السوري من لبنان عام 2005 تحت اسم "حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي"[2].
المواقف السياسية
القومية العربية وفلسطين
كانت القضية الفلسطينية هي الشغل الشاغل للرافعي، حيث اعتبرها قضيته الأولى[5]. كان يرى أن الحرب اللبنانية تختزل صراع الأمة العربية مع أعدائها، وأن لبنان لم يكن المقصود وحده بل أريد منه أن يكون جسراً لتصفية القضية الفلسطينية[1].
معارضة الدور الإيراني
عُرف الرافعي بمواقفه الحادة تجاه التدخلات الإيرانية في المنطقة. وبسبب وجوده الطويل في بغداد، أصبح على دراية واسعة بالسياسات الإيرانية. كان يعتبر أن النظام الإيراني مارس سياسة التقية خلال فترة الاحتلال الأميركي للعراق، وأقام خلايا نائمة في العديد من المناطق، وقبض على الوضع السياسي العراقي بكليته عبر إدارة ما سماه "العملية السياسية"[1].
رفض الانفصال السوري عن مصر
في عام 1961، وقف الرافعي ضد انفصال سوريا عن مصر، مؤكداً على أهمية الوحدة العربية[5].
مؤلفاته
- "آراء ومواقف في العلاقات الوطنية في القضية اللبنانية" (1983) – صادر عن مكتب الإعلام القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي في بيروت[6].
- "لبنان والمؤامرة" – مجموعة خطب ومحاضرات[1].
- "عبد المجيد الرافعي: سيرة ووصية" – حوار زياد عيتاني وتحرير هشام عليوان، صادر عن الدار العربية للعلوم ناشرون (2018)[5].
الإرث والذاكرة
بعد رحيله، صدر كتاب "عبد المجيد الطيب الرافعي – قضيته الإنسان… رسالته العروبة… وجهته فلسطين" من تأليف الدكتور مصطفى الحلوة عن الدار العربية للعلوم ناشرون في بيروت (2019)، وهو يوثق سيرته ونضاله[1].
في 12 يوليو 2024، أصدرت "لجنة إحياء ذكرى الدكتور عبد المجيد الرافعي" بياناً استذكارياً، أشادت فيه بنضاله ودوره في دعم المقاومة الفلسطينية واللبنانية، مؤكدة أن "قضية فلسطين كانت بالنسبة له وعياً مدفوعاً بإيمان عميق وصادق"[7].
انظر أيضاً
المصادر
- ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س "مسيرة "حكيم طرابلس" عبدالمجيد الرافعي". صحيفة العرب. 2019-09-20. Retrieved 2026-07-13.
- ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع "Abd al-Majid al-Rafei". Wikipedia (in الإنجليزية). 2014-12-15. Retrieved 2026-07-13.
- ^ أ ب ت ث ج "عبدالمجيد الرافعي: حكيم طرابلس يرحل بعثيّاً عنيداً". المدن. 2017-07-12. Retrieved 2026-07-13.
- ^ "Abd al-Majid al-Rafei". EPFL Graph Search (in الإنجليزية). Retrieved 2026-07-13.
- ^ أ ب ت "في الذكرى الأولى لرحيله كتاب موثّق عن الدكتور عبد المجيد الرافعي". جريدة اللواء. 2018-07-12. Retrieved 2026-07-13.
- ^ "آراء ومواقف في العلاقات الوطنية في القضية اللبنانية". University of Pennsylvania. Retrieved 2026-07-13.
- ^ ""لجنة احياء ذكرى الدكتور عبد المجيد الرافعي" استذكرت مسيرته". أخبار اليوم. 2024-07-12. Retrieved 2026-07-13.