شرق السويس
شرق السويس East of Suez، هو تعبير كان يستخدم في النقاشات العسكرية والسياسية البريطانية للإشارة إلى المصالح الامبريالية وراء المسرح الأوروپي وشرق قناة السويس-ومن أشهرها قاعدتها العسكرية في سنغافورة-وقد تشمل أو لا تشمل الشرق الأوسط.[1] شاع التعبير بواسطة رديارد كيپلينگ في قصيدته عام 1890 ماندالاي.[2] لاحقاً أصبحت أغنية شهيرة عندما قام اولي سپيكس بتلحينها عام 1907.[3]
- خذني لمكان ما في شرق السويس، حيث الأفضل مثل الأسوأ؛
- حيث لا توجد الوصايا العشر ويمكن للرجل أن يعطش؛
الخلفية والحالة
القرن 19
سياسة شرق السويس هي السياسة التي اتبعتها بريطانيا عندما كانت قناة السويس هي الحد الفاصل بين الممتلكات البريطانية في الهند وبين أوروپا، حيث كان حفر قناة السويس قد أحدث نقلة هائلة في الإستراتيجية الدولية من النواحي العسكرية والسياسية والاقتصادية والتجارية.
ويكفي أن نشير إلى أن بريطانيا عندما ظفرت من محمد علي باشا بامتياز البوسطة الخديوية عبر بورسعيد قبل حفر القناة، فقد منحت الملكة البريطانية لمحمد علي هدايا قيمة من المجوهرات ورسالة نادرة تقديراً لامتنانها لهذه الخدمة الكبرى، ولذلك عندما افتتحت قناة السويس بادرت بريطانيا إلى شراء الجزء الأكبر من أسهمها، بل إن بريطانيا أقنعت الخديوي إسماعيل بأن يبيع حصة مصر من أسهم القناة لبريطانيا، مما أوغر صدر فرنسا فلجأت إلى التحكيم، وكان المحكم الوحيد الذي اختاره الخديوي إسماعيل هو إمبراطور فرنسا صديقه نابليون الثالث، الذي قضى بتعويض فرنسا بملايين الفرنكات الفرنسية، والتي أسهمت في تفاقم الديون المصرية التي استخدمت ذريعة لاحتلال مصر، ثم إن بريطانيا احتلت مصر لأسباب كثيرة، من أهمها السيطرة على قناة السويس، حتى تضمن انسياب مصالحها في شرق القناة وفي غربها.
وقد أدت الحرب العالمية الثانية إلى انكشاف الأسد البريطاني والإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، فأصبحت بريطانيا العظمى عاجزة عن الإنفاق على شبكة المصالح البريطانية والترتيبات الدفاعية شرق قناة السويس، وظلت تكابر لأكثر من عقدين، خاصة وأن الولايات المتحدة كانت قد بدأت سياسة رسمية للحلول محل الإمبراطوريات الأوروبية الفانية.
وكانت الحلقة الأخيرة من تصفية الممتلكات البريطانية خارج الجزر البريطانية هي الانسحاب من منطقة الخليج، حيث كانت تهيمن هيمنة كاملة على مقدرات هذه المشيخات من مضيق هرمز جنوباً إلى العراق ثم الأردن وفلسطين ومصر وليبيا والممتلكات الأفريقية، وذلك ابتداء من عام 1819.
القرن 20
في 16 يناير 1968 أعلنت حكومة العمال البريطانية، بزعامة هارولد ولسون، سياسة جديدة في شرق السويس، وهي الانسحاب الكامل منها خلال ثلاث سنوات، وأشاعت الكتابات الغربية في ذلك الوقت أن الفراغ الذي تتركه بريطانيا لابد من شغله عن طريق الولايات المتحدة، وبالفعل أعلن مستشار الأمن القومي الأمريكي في ذلك الوقت هنري كيسنجر في صيف 1968 ما تسمى بالخطة الكبرى (grand design)، وبموجب هذه الخطة تشرف واشنطن على الخليج العربي لكي تحمي المصالح البترولية والإستراتيجية وأمن دوله العربية الجديدة، ضد ما كان يسمى حين ذاك التسلل الشيوعي إلى الخليج.[4]
وللخطة ثلاثة أضلع، ضلع تتولاه السعودية يمثل الجانب العربي بعد هزيمة مصر في حرب 1967، حيث تحدثت السعودية باسم العالم العربي منذ ذلك الوقت وحتى الآن، ليس فقط في الخليج وإنما في كل القضايا. والضلع الثاني تمثله إيران الشاه الذي عُين شرطياً على الخليج. والضلع الثالث هو الولايات المتحدة، وهذا الترتيب الذي أغفل العراق أدى إلى الصدامات المتتالية بين العراق وإيران ثم قامت الثورة الإسلامية في إيران، وغيرت المبادئ الجيوسياسية للمنطقة وأنهت الخطة الكبرى التي وضعها كيسنجر.
والمعلوم أن سياسة شرق السويس التي انتهت بالانسحاب البريطاني من الخليج في نهاية عام 1970، حيث اتفقت بريطانيا وإيران سراً على أن تسلم بريطانيا لإيران جزيرتي طنب الصغرى والكبرى مقابل تخلي إيران عن دعواها في البحرين، وهو الأمر الذي تم في استفتاء نظمته الأمم المتحدة في سبتمبر 1970 ، حيث اختار شعب البحرين الاستقلال.
أما على المستوى الخليجي فقد كان رد الفعل مختلفاً حيث جددت إيران دعواها على البحرين التي استمرت أكثر من قرن ونصف القرن. وكانت بريطانيا هي التي تصدت لإيران في هذه القضية على النحو الذي سجلت كتب التاريخ تفاصيله، بل إن بريطانيا اقتسمت إيران مع الإمبراطورية الروسية منذ عام 1907، بعد هزيمة روسيا أمام اليابان، وهذه الهزيمة هي التي أدت في النهاية إلى تعملق اليابان، الذي فوجئت به واشنطن في مؤتمر القوى البحرية في واشنطن عام 1922، وما تبع ذلك من الصدام المروع بين اليابان والولايات المتحدة في بيرل هاربر 1941.
أما الجانب العربي، فقد حاول أن يشكل تكتلاً من المشيخات التي احتلتها بريطانيا وانسحبت منها، وهي قطر والبحرين والإمارات المتصالحة على ساحل عمان، أي الإمارات المكونة الآن لدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث كانت الكويت قد استقلت عن بريطانيا مبكراً منذ عام 1961، وكانت تلك بداية سياسة شرق السويس الجديدة في ذلك الوقت.
بدأت محاولات التكتل الخليجي بإنشاء اتحاد بين دبي وأبو ظبي يوم 18 فبراير1968، أي بعد إعلان بريطانيا الانسحاب من المنطقة بشهر واحد، ثم بدأت الإمارات التسع مشروع اتحاد الإمارات العربية الذي انهار في اجتماع المجلس الأعلى في أكتوبر 1970.
سياسة شرق السويس الجديدة
إذا كانت سياسة شرق السويس الأولى تعني التخفف من التزامات بريطانيا في كل المنطقة الواقعة شرق قناة السويس وخاصة في الخليج، رغم أن بريطانيا العظمى كانت تهيمن هيمنة مطلقة على مقدرات الخليج وعلى بتروله منذ أبرمت مع هذه المشيخات بما فيها الكويت، ما تسمى تاريخياً بالاتفاقيات المانعة منذ عام 1892، التي جعلت التصرف في أمور الخليج حكراً على بريطانيا العظمى، فإن سياسة شرق السويس الجديدة تتسم بثلاث خصائص:
- الخصيصة الأولى أنها عودة لتحمل مسؤوليات الدفاع عن دول الخليج ضد إيران الإسلامية وليس ضد الشيوعية، كما كان الأمر في الخمسينيات والستينيات.
- الخصيصة الثانية، أن سياسة شرق السويس القديمة كانت تعني التخفف من الالتزامات الدفاعية والمالية والسياسية، أما شرق السويس الجديدة فتعني العكس، مع ملاحظة أنه كان يمكن لبريطانيا أن تنفق على هذه الالتزامات من دخول المستعمرات الأخرى، حيث لم يكن في الخليج سوى البترول المنخفض الثمن.
- الخصيصة الثالثة، هي أن رحيل بريطانيا كان إيذانا بشيخوختها وحلول القوة الفتية الأميركية الجديدة محلها، أما الآن فإن بريطانيا تحاول أن تعوض انسحاب الولايات المتحدة الجزئي من الشرق الأوسط بأكمله إلى آسيا والمحيط الهادي.
القرن 21

In April 2013, a British research institute, the Royal United Services Institute (Rusi), published a report which stated that the UK is in the process of a strategic shift back to an east of Suez policy. The report stated that a permanent military presence was being established at Al-Minhad in the United Arab Emirates (UAE), by the RAF, as well as the continuing buildup of British troops in the Persian Gulf states as Britain begins to withdraw its troops from Afghanistan. Furthermore, the report argued that as Britain begins to relocate its troops from Germany by 2020, the British base in the UAE could become their permanent home.[5]
The think tank also explained that as the United States begins to concentrate more on the Asia-Pacific region in its attempt to balance China's rise as a world power, a strategic vacuum would emerge in the Persian Gulf region which was being filled incrementally by Britain. This shift of troops to the UAE coincided with establishment of the Royal Navy's UK Maritime Component Command (UKMCC) in Bahrain. In December, the UK's Chief of Defence Staff, General Sir David Richards, said: "After Afghanistan, the [Persian] Gulf will become our main military effort".[6][7] Overall this would signal a reversal of Britain's East of Suez withdrawal.[8][9]
In 2014, the Foreign and Commonwealth Office (FCO) announced that the UK would expand its naval facilities in Bahrain to accept larger Royal Navy ships deployed to the Persian Gulf. HMS Jufair is the UK's first permanent military base located East of Suez since it withdrew from the region in 1971. The base will reportedly be large enough to accommodate Type 45 destroyers and Queen Elizabeth-class aircraft carriers.[10][11][12] The Strategic Defence and Security Review 2015 stated new British Defence Staffs will be established in the Middle East, Asia Pacific and Africa in 2016.[13][14] In 2017, the UK Joint Logistics Support Base was established in Oman, followed by a new Omani-British Joint Training Area in 2019.[15][16]
Britain maintains a Jungle Warfare Training School in Brunei, and a battalion of the Royal Gurkha Rifles in addition to some aircraft of the Army Air Corps as part of the British Military Garrison Brunei.[17] There is also a small British military presence remaining on Diego Garcia in the British Indian Ocean Territory, and a refuelling station (manned by Royal Navy personnel) in Sembawang, Singapore, as part of the Five Power Defence Arrangements.[18]
انظر أيضاً
المصادر
- ^ Britain's Retreat from East of Suez: The Choice Between Europe and the World? by Houndmills and New York: Palgrave Macmillan, 2002. xv + 293 pp. $65.00 (cloth), ISBN 978-0-333-73236-6, Published on H-Levant (December, 2002)
- ^ "Mandalay" by Rudyard Kipling (1890)
- ^ Oley Speaks (1874–1948) on IMDB
- ^ سياسة شرق السويس الجديدة، عبد الله الأشعل، الجزيرة نت
- ^ "The New East of Suez Question: Damage Limitation after Failure Over Syria". Royal United Services Institute. 19 September 2013. Archived from the original on 2 July 2015. Retrieved 1 July 2015.
- ^ Gardner, Frank 'East of Suez': Are UK forces returning? BBC News 29 April 2013
- ^ "A Return to East of Suez? UK Military Deployment to the Gulf". Royal United Services Institute. April 2013. Archived from the original on 2 July 2015. Retrieved 1 July 2015.
- ^ Waterman, Shaun British forces to return to Persian Gulf to fill void from U.S. exit The Washington Times, 29 April 2013
- ^ "The New East of Suez Question: Damage Limitation after Failure Over Syria". Royal United Services Institute. 19 September 2013. Archived from the original on 2 July 2015. Retrieved 1 July 2015.
- ^ "East of Suez, West from Helmand: British Expeditionary Force and the next SDSR" (PDF). Oxford Research Group. December 2014. Archived from the original on 2 July 2015. Retrieved 22 May 2015.
{{cite web}}: CS1 maint: unfit URL (link) - ^ "UK-Bahrain sign landmark defence agreement". Foreign & Commonwealth Office. 5 December 2014. Retrieved 6 December 2014.
- ^ "UK to establish £15m permanent Mid East military base". BBC. 6 December 2014. Retrieved 6 December 2014.
- ^ "PM pledges £178 billion investment in defence kit". Ministry of Defence. 23 November 2015. p. 49. Retrieved 23 November 2015.
- ^ "Britain considers stronger military co-operation with Gulf". Financial Times. 8 November 2015. Retrieved 23 November 2015.
- ^ "Defence Secretary strengthens ties between UK and Oman". GOV.UK. 28 August 2017. Retrieved 18 September 2020.
- ^ "UK and Oman sign historic Joint Defence Agreement". GOV.UK. 21 February 2019. Retrieved 18 September 2020.
- ^ "Union Jack still flies at Britain's last military outpost in Asia | ThingsAsian". thingsasian.com.
- ^ "UK help and services in Singapore - GOV.UK". www.gov.uk. Archived from the original on September 14, 2012.
وصلات خارجية
- السعودية
- الإمارات العربية المتحدة
- الشرق الأوسط
- الحرب العالمية الثانية
- اليابان
- فرنسا
- الأمم المتحدة
- الولايات المتحدة
- الهند
- إيران
- بريطانيا
- واشنطن
- مضيق هرمز
- البحرين
- حرب 1967
- الخليج العربي
- قناة السويس
- الكويت
- محمد علي باشا
- الخديوي إسماعيل
- العراق
- روسيا
- بورسعيد
- هنري كيسنجر
- أوروپا
- الجزر البريطانية
- هارولد ولسون
- شرق السويس