التخوم السلوڤينية (مملكة المجر)
التخوم السلوڤينية Slovene March أو كرايينا السلوڤينية (Slovene krajina ؛ Slovene: Slovenska krajina, مجرية: Vendvidék, Szlovenszka krajina, Szlovén krajina) كانت التسمية التاريخية للمناطق الناطقة بـاللغة السلوڤينية في مقاطعتي ڤاش وزالا التابعتين لـمملكة المجر، وقد شاع استخدامها منذ أواخر القرن الثامن عشر حتى إعادة ترسيم الحدود بموجب معاهدة تريانون عام 1920.
وشملت هذه المنطقة نحو ثلثي أراضي پريكموريه الحالية في سلوڤينيا، فضلاً عن الأراضي الممتدة بين الحدود السلوڤينية المجرية الراهنة وبلدة سنتگوتّهارد، حيث لا تزال تعيش جماعات من السلوڤين المجريين.
ولا تزال المنطقة الواقعة داخل المجر تُعرف باللغة المجرية باسم «ڤندڤيديك» (Vendvidék)، وهي التسمية المجرية للتخوم السلوڤينية، بينما يُطلق عليها بالسلوڤينية اسم «پورابيه» (Porabje)، الذي يعني حرفياً «المنطقة الواقعة على امتداد نهر رابا».
ولا ينبغي الخلط بين التخوم السلوڤينية هذه وبين التخوم السلوڤينية أو الڤندية (Windic March) التي كانت إقليماً حدودياً تابعاً لـالإمبراطورية الرومانية المقدسة خلال العصور الوسطى. فقد كانت الأخيرة تقع في جنوب شرقي سلوڤينيا الحالية، وتشمل تقريباً مناطق كارنيولا السفلى وكارنيولا البيضاء ووادي ساڤا السفلي، وهي منطقة مختلفة جغرافياً وتاريخياً عن التخوم السلوڤينية الواقعة بين نهري مورا ورابا.
أصول الاسم

يُستخدم مصطلح «التخوم» (March)، الذي يقابل لفظة «مارك» (Mark) في بعض اللغات الأوروبية، للدلالة على إقليم حدودي تابع لمملكة، غالباً ما يتمتع بأهمية إدارية أو دفاعية خاصة بحكم موقعه على أطراف الدولة.
منذ القرن العاشر الميلادي، كانت المنطقة التي يسكنها السلوڤينيون بين نهري مورا ورابا جزءاً من مملكة المجر. وأُلحقت معظم أراضيها بـمقاطعة ڤاش، بينما تبعت الأجزاء الأصغر الواقعة إلى الجنوب الشرقي، ولا سيما الأراضي الممتدة بين لنداڤا وبلتينتسي، مقاطعة زالا.
وفي القرن الثاني عشر، أنشأ أسقف گيور دائرة كنسية سلوڤينية ضمن أبرشيته، عُرفت باسم «توتشاغ» (Tótság). واشتُق هذا الاسم من اللفظة المجرية «توت» (Tót)، التي كانت تُستخدم للدلالة على السلاڤ. أما في اللهجة السلوڤينية المحلية، فقد عُرفت هذه الوحدة الإدارية الكنسية باسم «سلوڤينسكا أوكروگلينا» (Szlovenszka okroglina)، أي «المقاطعة السلوڤينية».
وفي عام 1778، نُقلت تبعية المنطقة الكنسية إلى أبرشية سومباتهي التي كانت قد أُنشئت حديثاً. وعمد أول أساقفتها، يانوش سيلي، إلى إنشاء دائرة إدارية حملت اسم «ڤندڤيديك» (Vendvidék)، أي «تخوم الڤند»، اشتقاقاً من المصطلح المجري «ڤند» (Vend)، الذي كان يُطلق على السلوڤينيين المحليين.
وفي المقابل، استخدم رجال الدين الكاثوليك في المنطقة تسمية «سلوڤينسكا كرايينا» (Slovenska krajina)، أي «التخوم السلوڤينية»، نسبةً إلى السكان السلاڤ المحليين. وقد استندت هذه التسمية إلى الاسم الذي أطلقه السكان على أنفسهم بلغتهم، وهو «سلوڤينتسي» (Slovenci) أو «سلوڤينگه» (Slovénge) في اللهجة المحلية، وهي صيغ ترتبط بالتسمية الذاتية للسلوڤينيين في مختلف لهجاتهم.
وهكذا عكست التسميات المتعاقبة للمنطقة اختلاف المنظورين الإداري والثقافي؛ إذ ارتبطت تسميتا «توتشاغ» و«ڤندڤيديك» بالتقاليد المجرية في تصنيف السكان والأقاليم، في حين عبّرت تسمية «سلوڤينسكا كرايينا» عن الهوية اللغوية والقومية للسكان السلوڤينيين. وقد اكتسبت التسمية الأخيرة أهمية سياسية متزايدة مع صعود الحركة القومية السلوڤينية في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.
التاريخ
تقع منطقة پريكموريه (Prekmurje) في أقصى شمال شرقي سلوڤينيا الحالية، على الضفة اليسرى لنهر مورا، بمحاذاة الحدود مع المجر والنمسا وكرواتيا. ويعني اسمها بالسلوڤينية «الأرض الواقعة وراء نهر مورا»، في إشارة إلى موقعها بالنسبة إلى بقية الأراضي السلوڤينية. وقد عُرفت المنطقة تاريخياً أيضاً باسم «التخوم السلوڤينية» (Slovenska krajina)، بينما أُطلق على سكانها السلوڤينيين في المصادر المجرية اسم «الڤند» (Vendek).
وعلى خلاف معظم الأراضي السلوڤينية، التي خضعت تاريخياً للإدارة النمساوية ضمن ملكية هابسبورگ، كانت پريكموريه جزءاً من مملكة المجر طوال قرون، وتوزعت أراضيها بين مقاطعتي ڤاش وزالا. وقد أسهم هذا الانفصال الإداري والجغرافي في نشوء خصوصية ثقافية ولغوية لدى سكانها، تجلت في استعمال السلوڤينية الپريكمورية، التي تطورت فيها تقاليد أدبية ودينية متميزة عن السلوڤينية المعيارية المستخدمة في المناطق الواقعة غرب نهر مورا.
وكانت المنطقة ذات تركيبة سكانية متعددة القوميات والأديان، إذ شكّل السلوڤينيون غالبية سكان أجزاء واسعة منها، إلى جانب تجمعات مجرية، ولا سيما في المناطق الشرقية المحيطة بمدينة لنداڤا، فضلاً عن جماعات ألمانية ويهودية. كما توزع السكان دينياً بين الكاثوليك واللوثريين وغيرهم، وهو ما انعكس على الحياة التعليمية والثقافية والسياسية.
وخلال القرن التاسع عشر، ومع تصاعد الحركات القومية في الإمبراطورية النمساوية المجرية، اشتدت المنافسة بين التيارات القومية المجرية والسلوڤينية. وسعت السلطات المجرية، خصوصاً بعد التسوية النمساوية المجرية لعام 1867، إلى تعزيز استعمال اللغة المجرية في الإدارة والتعليم، ضمن سياسة عُرفت باسم المجرنة. وفي المقابل، نشط رجال دين ومثقفون سلوڤينيون في الدفاع عن لغتهم وهويتهم الثقافية، وكان من أبرزهم يوژف كليكل، الذي اضطلع بدور مهم في الحركة السياسية السلوڤينية المحلية خلال السنوات السابقة للحرب العالمية الأولى.
وأدى انهيار الإمبراطورية النمساوية المجرية في خريف 1918 إلى فتح مسألة السيادة على پريكموريه، بعدما كانت جزءاً من الأراضي التابعة للتاج المجري. فقد تباينت مواقف النخب المحلية بين المطالبة بالحكم الذاتي داخل المجر، وإقامة كيان سلوڤيني مستقل، والانضمام إلى الدولة السلاڤية الجنوبية الجديدة. وهكذا تحولت المنطقة، التي جمعت بين الانتماء الإداري المجري والهوية اللغوية السلوڤينية لدى قسم كبير من سكانها، إلى إحدى القضايا الإقليمية التي أُعيد النظر فيها خلال التسويات السياسية التي أعقبت الحرب العالمية الأولى.
السعي للاستقلال الذاتي

In the late 19th century, the Hungarian authorities followed an assimilatory policy towards the minorities, pushing the Catholic majority of Slovenes, and their leaders József Borovnyák and Ferenc Ivanóczy, to aspire for autonomy of the Slovene March.
بدايات التحريض السلاڤي الجنوبي

في مطلع عام 1914، أسس كليكل صحيفة نوڤينه (Novine)، التي اتخذت توجهاً شبه راديكالي. ودافعت الصحيفة عن الحكم الذاتي والحقوق اللغوية والتعليمية. وقد تعرضت لهجمات شديدة من السلوڤينيين الپروتستانت المؤيدين لسياسة المجرنة، وكذلك من المجريين، الذين اتهموها بانعدام الوطنية وإثارة الفتن.
وأدى اندلاع الحرب العالمية الأولى إلى زيادة حدة التوتر. ففي ظل ظروف الحرب، كثّفت السلطات الحكومية مراقبتها لجميع الحركات المرتبطة بالتحريض السياسي. ومن الوقائع المعروفة في هذا السياق حادثة وقعت في موراپتروتس في سبتمبر 1914، وكان بطلها راهب من الرهبنة الفرنسيسكانية يُدعى ڤيكتور شبول (Sbüll Viktor)،[1] وُلد في البلدة، لكنه كان يقيم في ڤاراجدين. وكان الراهب قد عاد لزيارة مسقط رأسه، وأقام قداسه الأول في تشندلاك يوم 2 أغسطس.
وزُعم أنه قال أثناء وجوده في منزل والديه:
- «وماذا تعرفون أنتم! إننا نريد إقامة مملكة سلاڤية مستقلة تضم، ابتداءً من أباتسيا، دالماسيا والبوسنة وصربيا وبلغاريا وكرواتيا والأقاليم التابعة لها، وكذلك الصرب المقيمين في جنوب المجر، والمناطق التي يسكنها الڤند في شتايرمارك ومقاطعة ڤاش، جنوب ماربورگ».[2]
وقد أبلغ كارولي مار (Maár Károly)، وهو مدرس من كوهيدا (المعروفة اليوم باسم گدروڤتسي في سلوڤينيا)، بهذه التصريحات إلى فرنتس أوري (Őri Ferenc)، مفتش الحرس المالي في بيروسيك (المعروفة اليوم باسم سودشينتسي).
وأثارت الواقعة ضجة كبيرة، دفعت عدداً من المؤسسات والسلطات إلى فتح تحقيقات بشأنها، شملت مديرية المالية في سومباتهي، ووزارات المالية والدفاع الوطني والداخلية، وكبار المسؤولين الإداريين في مقاطعة ڤاش، وكبير القضاة الإداريين في مورسكا سوبوتا، فضلاً عن إيڤان شكرلتس، بان كرواتيا.[3]
وكان عدد كبير من السلاڤ الجنوبيين، ومن بينهم السلوڤينيون، يخدمون في صفوف قوات الإمبراطورية النمساوية المجرية، التي كانت تخوض الحرب ضد صربيا. ولذلك، كان من الممكن أن تترتب على مثل هذه الحوادث عواقب وخيمة على الإمبراطورية، لو أنها أدت إلى اندلاع تمرد بين جنودها.
الحكم الذاتي والتحولات السياسية (1918–1920)
مع انهيار الإمبراطورية النمساوية المجرية عام 1918، وجد السياسيون السلوڤينيون في منطقة پريكموريه أنفسهم أمام خيارات سياسية متعددة، تمثلت في البقاء ضمن الجمهورية المجرية الديمقراطية حديثة التأسيس، أو المطالبة بحكم ذاتي، أو إقامة دولة مستقلة تحمل اسم «جمهورية التخوم السلوڤينية»، أو الانضمام إلى دولة السلوڤينيين والكروات والصرب الناشئة، التي أصبحت لاحقاً جزءاً من يوغوسلاڤيا.
وأبدى الزعيمان الجمهوريان المجريان ميهاي كارويي وأوسكار ياسي استعداداً لمنح منطقة التخوم السلوڤينية حكماً ذاتياً واسع الصلاحيات. وفي هذا السياق، وضع الزعيم السلوڤيني يوژف كليكل، بالتعاون مع ياسي، مشروعاً تفصيلياً لتنظيم الحكم الذاتي في المنطقة.
وتضمن المشروع إنشاء مجلس تشريعي سلوڤيني يتمركز في مورسكا سوبوتا، وتشكيل قوة دفاع إقليمية، وتأسيس مدرسة ثانوية سلوڤينية في سنتگوتّهارد، فضلاً عن اعتماد إدارة ثلاثية اللغات في مناطق سنتگوتّهارد ومورسكا سوبوتا ولنداڤا وأوريسنتپيتر. ونص المشروع على المساواة بين اللغة السلوڤينية الپريكمورية والمجرية والألمانية في المؤسسات الإدارية. وكان من المقرر أن يحمل الكيان المقترح اسم «التخوم السلوڤينية» (Slovenska krajina).
وفي 19 يناير 1918، عُقد مؤتمر في بلتينتسي، طُرح خلاله مشروع تحويل التخوم السلوڤينية إلى إقليم يتمتع بالحكم الذاتي ضمن سلوڤينيا ويوغوسلاڤيا. ورأى عدد من السياسيين السلوڤينيين، من بينهم ميهايل كوهار ويوشكو گودينا وإيڤان يريتش والزعيم السياسي البارز أنطون كوروشيتس، أن إقامة دولة مستقلة في التخوم السلوڤينية خيار قابل للتحقق. غير أن كليكل عارض هذا التوجه، ودافع عن ضم المنطقة إلى سلوڤينيا، التي أصبحت جزءاً من مملكة الصرب والكروات والسلوڤينيين.
وفي البداية، تقرر إبقاء المنطقة ضمن المجر، إلا أن اندلاع الثورة المجرية عام 1919 أحدث تحولاً جذرياً في الأوضاع السياسية. وبعد فترة قصيرة خضعت خلالها المنطقة لنفوذ الجمهورية السوڤيتية المجرية، أعلن الناشط ڤيلموس تكالتس قيام جمهورية پريكموريه في أواخر مايو 1919.
لكن الجمهورية الوليدة لم تستمر سوى أقل من أسبوعين، إذ اجتاحتها قوات مملكة الصرب والكروات والسلوڤينيين، التي بسطت سيطرتها على كامل منطقة پريكموريه، منهيةً بذلك تجربة الاستقلال القصيرة.
وفي أعقاب توقيع معاهدة تريانون في يونيو 1920، أُلحقت الغالبية العظمى من أراضي المنطقة رسمياً بمملكة الصرب والكروات والسلوڤينيين، لتدخل پريكموريه مرحلة جديدة من تاريخها السياسي والإداري ضمن الدولة اليوغوسلاڤية الناشئة.
بعد 1919
After 1919, the name Slovene March fell into disuse. In the Kingdom of Yugoslavia, it was gradually replaced by the name Prekmurje, although most of the local elites preferred the old name Slovene March. The name however made little sense in the changed circumstances, since the region was not any more a Slovene-speaking peripheral area of Hungary, but was considered part of Slovenia. During the 1920s, the name Slovene March was thus replaced by 'March of the Mura' (Slovene: Murska krajina; Prekmurje dialect: Mörska krajina[citation needed]), which was used together with the denomination Prekmurje (literally 'the region over the Mura' or 'Trans-Mura'). After World War Two, this latter name prevailed, and all the others fell in disuse.
انظر أيضاً
المصادر
- Források a Muravidék Történetéhez/Viri za zgodovino Prekmurja (Sources with the history of Prekmurje) 2. tome, Edit: László Mayer és András Molnár, Slovene translation: Magda Berden, Szombathely-Zalaegerszeg 2008. ISBN 978-963-7227-19-6
- Göncz László: A muravidéki magyarság 1918-1941 (Prekmurje Hungarians in 1918-1941)
- Tengely Adrienn: Az egyházak és a nemzetiségi kérdés 1918-ban
- Nemzetiségi viszonyok és nemzetiségi politika Magyarországon 1901-1919
وصلات خارجية
- Sistory.si – an education and research portal of Slovene historiography.
- History of Slovenia: Primary Documents
- Short description with empty Wikidata description
- Portal-inline template with redlinked portals
- Pages with empty portal template
- Articles containing Slovene-language text
- Articles containing مجرية-language text
- Articles with unsourced statements from November 2022
- Hungary articles missing geocoordinate data
- All articles needing coordinates
- Counties in the Kingdom of Hungary
- Former states and territories in Slovenia
- Hungarian Slovenes
- History of the Slovenes
- Marches (country subdivision)