وليد الخالدي

(تم التحويل من Walid Khalidi)
وليد خالدي
Walid-Khalidi.jpg
وُلِدَ(1925-07-16)16 يوليو 1925
توفي8 مارس 2026(2026-03-08) (aged 100)
المهنةمؤرخ
الوالدانأنبرة سلام الخالدي (زوجة الأب)
الأقاربطريف الخالدي (أخ غير شقيق)
أسامة الخالدي (أخ غير شقيق)
رشيد الخالدي (ابن العم)

وليد الخالدي (و. 16 يوليو 1925 - ت. 8 مارس 2026)، هو مؤرخ فلسطيني كتب بغزارة عن اللجوء الفلسطيني وحرب 1948. كما أنه أحد مؤسسي مؤسسة الدراسات الفلسطينية يشغل منصب سكرتيره العام. ولد الخالدي في القدس وتخرج من جامعة أوكسفورد في 1951. وقد عمل محاضراً في الدراسات السياسية في الجامعة الأمريكية في بيروت حتى عام 1982، ومن ثم باحث في مركز هارڤرد للشؤون الدولية. كما حاضر في جامعة برنستون وجامعة أوكسفورد. يضاف إلى ما سبق أن الخالدي هو من مؤسسي الجمعية العلمية الملكية في عمّان، وهو زميل في الأكاديمية الأمريكية للآداب والعلوم.

ويعد الخالدي من أبرز الباحثين الذين أسهموا في توثيق التاريخ الفلسطيني وجرائم الاحتلال، وشكل علامة فارقة في مسيرته عربياً وعالمياً. ويعد كتاباه "كي لا ننسى" و"قبل الشتات" من أبرز المراجع الرئيسة في فهم النكبة وما حل بفلسطين وشعبها. وفضلاً عن هذين الكتابين، كتب الخالدي نحو أربعين كتاباً، إلى جانب مئات الأبحاث والمقالات والأوراق البحثية.[1]


النشأة والتعليم

الخالدي عام 1947.

وُلد وليد الخالدي النور في مدينة القدس عام 1925، وتلقى تعليمه الابتدائي في رام الله، والثانوي في القدس، ثم حاز البكالوريوس في التاريخ القديم واللغة اللاتينية من جامعة لندن عام 1945. وتأثر، في تكوينه الفكري والعلمي، بمصدرين: المصدر العربي ـ الإسلامي الذي كان لوالده أحمد سامح الخالدي ولجده القاضي الحاج راغب الخالدي (مؤسس المكتبة الخالدية في القدس) دور مهم في ترسيخه، والمصدر العلمي الغربي الذي تلقاه من أستاذه جيروم فاريل، الأستاذ في جامعة كمبردج والذي كان مديراً للتربية والتعليم في فلسطين إبان الانتداب البريطاني.[2]

مسيرته المهنية

لوليد الخالدي مكانة مرموقة كمؤرخ ومفكر؛ فهو مرجع لا يضاهى في القضية الفسطينية، وباحث كبير في التاريخ الفلسطيني المعاصر، وباني واحدة من أرقى مؤسسات البحث العلمي التي ظهرت في العالم العربي خلال الخمسين عام المنصرمة، أي «مؤسسة الدراسات الفلسطينية». وهو، الى ذلك، أكاديمي صارم المنهج، ورجل فكر تفتحت على يديه مئات الدراسات التي كان لها شأن مهم في صوغ المفاهيم العلمية الدقيقة.

عاش وليد الخالدي في مطلع حياته العملية بين مدينتين هما القدس وبيروت. ونشر أولى مقالاته في عام 1943 في صحيفة Eastern Times الصادرة في بيروت آنذاك، وتضمنت نقداً للسياسة البريطانية في فلسطين. وفي هذه الأثناء مارس التعليم في القدس، ثم عمل باحثاً في «المكتب العربي» بالقدس الذي أسسه موسى العلمي، وساهم بإشراف ألبرت حوراني في إعداد أوراق الدعوى الفلسطينية التي عُرضت أمام لجنة التحقيق الأنكلو ـ أميركية في عام 1946. ولم يلبث أن انتقل الى أوكسفورد حيث تابع دراسته في جامعتها تحت إشراف المستشرق المعروف «هاملتون گيب». وقد وضع أطروحته عن المتصوفة ونال عليها الماجستير في الآداب عام 1951.

بعد نيله الماجستير عمل محاضراً في الدراسات الشرقية في جامعة أوكسفورد. وعندما استقال «هاملتون گيب» في عام 1955 لينتقل الى جامعة هارڤرد الأميركية، عهد الى وليد الخالدي تدريس مقرراته في مادة التاريخ في الجامعة نفسها. لكنه، وعلى الرغم من تجديد عقده لدى الجامعة ست سنوات، استقال من الجامعة في عام 1956 احتجاجاً على المشاركة البريطانية في العدوان على مصر، وعاد الى بيروت.

لم يتوقف وليد الخالدي عن الكفاح بعد تقاعده من جامعة هارفارد؛ فما زال يشرف على الشؤون اليومية لمؤسسة الدراسات الفلسطينية من بوسطن حيث يقيم موقتاً، ومن بيروت التي يقيم فيها أحياناً. ولعل قائمة مؤلفاته الكثيرة تشير الى الإنجاز الكبير الذي حققه وليد الخالدي طوال نحو 50 عام من الكتابة والتأليف والبحث، فصار واحداً من ألمع الباحثين العرب، وأحد رواد البحث العلمي الفلسطيني، وواحداً من الذين صرفوا جل عمرهم في النضال السياسي والفكري في سبيل قضية فلسطين وشعب فلسطين. ولعل أبرز مؤلفاته كتاب «قبل الشتات: التاريخ المصور للشعب الفلسطيني» (1984)؛ «كل ما تبقى: القرى الفلسطينية المدمرة» (1992)؛ «خمسون عاماً على تقسيم فلسطين» (1997)؛ «الصهيونية في مئة عام» (1997)؛ «خمسون عاماً على حرب 1948» (1998).

في غمرة مشاغله الكثيرة والمتشعبة، ظلت المكتبة الخالدية في القدس هاجسه الشاغل. والمكتبة الخالدية تضم أكبر مجموعة فلسطينية خاصة من المخطوطات العربية، علاوة على نحو 6 آلاف كتاب بالعربية والانكليزية جمعها أفراد العائلة الخالدية منذ القرن التاسع عشر، الى جانب مئات الوثائق التي تعود، في معظمها، الى الحقبة العثمانية. فبعد سقوط القدس في يونيو 1967 وقعت المكتبة الخالدية تحت خطر المصادرة الإسرائيلية.

وبمساعدة أفراد العائلة المقيمين في القدس وفي الشتات استطاع وليد الخالدي حماية المكتبة باللجوء الى المحاكم، وتمكن في عام 1985 من تسجيل «جمعية أصدقاء المكتبة الخالدية في القدس» كهيئة خاصة معفاة من الضرائب في ولاية ماساشوستس تحت إشراف مجلس أمناء خاص بهذه الهيئة.

الخالدي والقضية الفلسطينة

التحق وليد الخالدي بالجامعة الأمريكية في بيروت. وشهدت بيروت أزهى فترات حياته من حيث الإنتاج الفكري والعلمي والسياسي. فقد ترقى من أستاذ مساعد الى درجة الأستاذية (بروفيسور)، وكرس معظم أوقاته لقضية فلسطين، وبالتحديد لقضية اللاجئين، ففنّد المزاعم الصهيونية التي روّجت أن اللاجئين غادروا بلادهم استجابة لنداء القادة العرب. وفي هذا السياق كشف «الخطة دالت» Dalet Plan التي وضعها قادة الهاگاناه عام 1945 لاحتلال فلسطين وطرد أهلها منها. وفي تلك الفترة تمكن وليد الخالدي من تحقيق مشروع لتوثيق الأحوال السياسية العربية، فنفذه بالتعاون مع زميله يوسف إيبش (سوري)، وصدر هذا المشروع في مجلة فصلية بعنوان «الوقائع العربية» Chronology of Arab Politics، ثم اصدر كتاباً سنوياً بعنوان «الوثائق السياسية العربية» Arab Political Documents باللغتين العربية والإنكليزية.

1963 أسس وليد الخالدي في بيروت واحداً من أكثر مشاريعه طموحاً، أي مؤسسة الدراسات الفلسطينية، التي تنكب مع قسطنطين زريق (سوري) وبرهان دجاني (فلسطيني) عبء بنائها وتطويرها حتى صارت واحدة من مؤسسات البحث العلمي المشهورة في العالم العربي، وانتشرت مكاتبها في لندن وباريس وواشنطن ورام الله. وتولى وليد الخالدي أمانة سر اللجنة التنفيذية للمؤسسة، بينما تولى قسطنطين زريق رئاسة مجلس الأمناء الى حين وفاته في عام 2000.

غير أن وليد الخالدي هاله ما حدث في حزيران 1967، وأورثته هذه الهزيمة قدراً كبيراً من التأمل، ولا سيما بعد فقدان مدينة القدس وبقية الأراضي الفلسطينية. وانكشفت له الفجوة التكنولوجية بين العرب وإسرائيل التي كانت أحد أسباب الهزيمة. وقاده التفكير في هذه المعضلة الى تأسيس هيئة علمية لدراسة هذه المشكلة. وتعاون، في هذا الأمر، مع البروفيسور أنطوان زحلان ومع الأستاذ برهان دجاني، فأسسوا «الجمعية الملكية العلمية» في الأردن. لكن وليد الخالدي وأنطوان زحلان وبرهان الدجاني اضطروا الى الانسحاب من هذه الجمعية بعد أحداث أيلول 1970. وانصرف مع أقرانه الى تطوير مؤسسة الدراسات الفلسطينية، وكان له حضور قوي في الفكر السياسي الفلسطيني، كما أنه ساهم في صوغ خطاب ياسر عرفات الذي ألقاه في الأمم المتحدة عام 1974 الى جانب محمود درويش وشفيق الحوت وغيرهما.

مع اندلاع الحرب الأهلية في لبنان ساهم وليد الخالدي في تقريب وجهات النظر بين القيادة الفلسطينية والزعماء اللبنانيين الفاعلين. لكن تفاقم الوضع الأمني أزاح العقلانية عن السياسة، فتعاقد مع جامعة هارڤرد للتدريس في «مركز دراسات الشرق الأوسط» التابع لهذه الجامعة. وفي عام 1978 نشر في فصلية Foreign Affairs مقالة بعنوان: «دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة» أثارت زوبعة من النقاش لدى ترجمتها الى العربية.

عام 1982 استقال من الجامعة الأمريكية في بيروت، والتحق بجامعة هارفارد التي قدمت له عرضاً لائقاً هو «زميل أعلى في البحوث» في مركز دراسات الشرق الأوسط. وبقي في هذا الموقع حتى تقاعده في عام 1996. وفي هذه الأثناء، وبالتحديد بعد عام 1982، أسهم مع حسيب صباغ وعبد الحميد شومان وعبد المحسن القطان في إنشاء «مؤسسة التعاون» التي كرست جهدها للتنمية الثقافية والاجتماعية للشعب الفلسطيني في الشتات وتحت الاحتلال.

وفاته

توفي وليد الخالدي في 9 مارس 2026، في مقر إقامته بالولايات المتحدة، عن عمر يناهز 102 عاماً.

تكريمات

كرم النادي الثقافي العربي المؤرخ المعروف وليد الخالدي في ندوة فكرية شارك فيها كل من هشام نشابة وسحر هنيدي وصلاح الدباغ، وتديرها بيان نويهض الحوت، بتاريخ 23/12/2009.[3]

كرمت الجامعة الأمريكية في بيروت الأستاذ وليد الخالدي في احتفال لائق أقامته بتاريخ 26 يونيو 2010.

من أبرز مؤلفاته

كتاب كي لا ننسى. لقراءة وتنزيل الكتاب، اضغط على الصورة.


الهوامش

  1. ^ "رحيل المؤرخ الفلسطيني وليد الخالدي.. مؤسسة الدراسات الفلسطينية تفقد أبرز أعمدتها". الشرق. 2025-11-09. Retrieved 2025-11-11.
  2. ^ "وليد الخالدي راهب القضية الفلسطينية". عرب 48.
  3. ^ "تكريم وليد الخالدي". جريدة المستقبل.

المراجع

  • Hirsch, Moshe and Housen-Couriel, Deborah (1995). Whither Jerusalem?: Proposals and Positions Concerning the Future of Jerusalem. Martinus Nijhoff Publishers. ISBN 90-411-0077-6

وصلات خارجية