ابن الوكيل
صدر الدين بن الوكيل | |
|---|---|
محمد بن عمر بن مكي الأموي | |
| اللقب | صدر الدين |
| شخصية | |
| ولد | 665 هـ / 1267م |
| توفي | 716 هـ / 1317م |
| المثوى | قرب الشافعي، القاهرة |
| الديانة | الإسلام |
| الطائفة | أهل السنة والجماعة |
| المذهب | شافعية |
| العقيدة | أشعرية |
| أبرز الاهتمامات | الفقه الإسلامي، أصول الفقه، علم الكلام، الشعر العربي |
| أبرز الأفكار | مناظراته مع ابن تيمية |
| أبرز الأعمال | الأشباه والنظائر، شرح الأحكام، طراز الدرر |
| مناصب رفيعة | |
أثر على
| |
صدر الدين محمد بن عمر بن مكي بن عبد الصمد بن عطية بن أحمد الأموي، المعروف بابن الوكيل وابن المرحل (665 – 716هـ / 1267 – 1317م)، هو فقيه شافعي، أصولي، متكلم، وأديب شاعر مصري من العصر المملوكي[1][2]. يُعد من أبرز علماء المذهب الشافعي في عصره، واشتهر بذاكرته الخارقة ونبوغه المبكر، وبمناظراته مع شيخ الإسلام ابن تيمية[3]. كان كريماً متواضعاً محباً للصالحين[1].
نسبه ونشأته
هو محمد بن عمر بن مكي بن عبد الصمد بن عطية بن أحمد الأموي، ويعرف في الشام بابن الوكيل (نسبة إلى وكيل بيت المال)، وبابن المرحل في مصر[3][4]. ولد في دمياط بمصر في شهر شوال سنة 665 هـ (1267م)[3][1]. نشأ في أسرة عرفت بالعلم والصلاح، وتفقه على يد والده وغيره من علماء عصره[1][2].
انتقل مع أبيه إلى دمشق فنشأ فيها، وأقام مدة في حلب، ثم تنقل بين مصر ودمشق وحلب، وتوفي في القاهرة[4][1].
نبوغه وذكاؤه
كان ابن الوكيل أعجوبة في الذكاء والحافظة والذاكرة، وقد أذهل معاصريه بقدراته الخارقة على الحفظ[3][1]. فقد حفظ كتاب المفصل في النحو للزمخشري في مائة يوم، وحفظ ديوان المتنبي في سبعة أيام، وحفظ مقامات الحريري في خمسين يوماً[1][2]. أفتى وهو ابن عشرين سنة، مما يدل على نضجه العلمي المبكر[1].
مسيرته العلمية والتدريسية
درس ابن الوكيل في مدارس كثيرة في مصر ودمشق وحلب، وتولى مشيخة العديد منها[1][4]. من أبرز المدارس التي درّس فيها:
- دار الحديث الأشرفية بدمشق: تولى مشيختها سبع سنين[4][1].
- المدرسة الشامية البرانية بدمشق[1].
- المدرسة الشامية الجوانية بدمشق[1].
- المدرسة العذراوية بدمشق[1].
- المدرسة البرانية بدمشق[1].
- المدرسة الناصرية بدمشق[1].
- المشهد الحسيني بالقاهرة[1].
- زاوية الشافعي بالقاهرة[1].
في سنة 703 هـ، وصل ابن الوكيل إلى دمشق صحبة البريد من مصر، وقد سبقه مرسوم سلطاني بتوليه جميع جهات الشيخ زين الدين الفارقي، مضافاً إلى ما بيده من التدريسين[5]. وقد أظهر الناس تألمهم من صلاته وخطابته، فمنعه نائب السلطنة من الخطابة، وأقره على التداريس ودار الحديث[5]. ثم استقرت دار الحديث بيد ابن الوكيل مع مدرستيه الأوليين (العذراوية والشامية الجوانية)[5].
مناظراته مع ابن تيمية
كان لابن الوكيل مناظرات مشهورة مع شيخ الإسلام ابن تيمية، وكان ابن تيمية يشهد له بالعلم رغم خلافهما[1][2]. وقد ذكر ابن تيمية تفاصيل هذه المناظرات في مجموع فتاواه، خاصة ما جرى في المجالس الثلاثة المعقودة للمناظرة في مسألة الحرف والصوت وخلق القرآن[6].
في هذه المناظرات، اتهم ابن تيمية ابن الوكيل بالتناقض وعدم الاستقرار على مقالة واحدة، وسعى إلى إثبات أنه كفر الأشعرية بقوله بأن من قال إن حرفاً من القرآن مخلوق فقد كفر[6]. عندما اعترف ابن الوكيل بذلك، أنكر عليه الشيخ كمال الدين بن الزملكاني، واتهمه بتكفير أصحابه الأشعرية الذين يقولون إن حروف القرآن مخلوقة مثل إمام الحرمين[6]. أنكر ابن الوكيل أنه قال ذلك، وزعم أنه قال إن من أنكر حرفاً من القرآن فقد كفر، لكن الحاضرين شهدوا عليه بأنه قال ما قاله أولاً[6].
هذه الواقعة تُظهر أن ابن الوكيل كان شخصية مثيرة للجدل، وأن علاقته بالأشعرية كانت محل تساؤل[7]. وصفه ابن تيمية بأنه شخص "يسعى في الفتن والتفريق بين المسلمين"[6].
وعندما بلغت وفاة ابن الوكيل ابن تيمية، قال: "أحسن الله عزاء المسلمين فيك يا صدر الدين"، مما يدل على مكانته العلمية التي كان يقر بها خصمه[3][8].
مؤلفاته
كان لابن الوكيل مؤلفات عديدة تدل على تبحره في الفقه والأصول والحديث والأدب[1][2]. من أبرز مؤلفاته:
في الفقه والأصول
- "الأشباه والنظائر" (مخطوط): وهو كتاب في فقه الشافعية، يُعد من الكتب المهمة في هذا الفن[1][4]. وقد قصد تاج الدين السبكي بكتابه تحرير كتاب ابن الوكيل بإشارة والده له في ذلك[9].
- "شرح الأحكام لعبد الحق" (مخطوط): شرع فيه، فكتب منه ثلاثة مجلدات تدل على تبحره في الحديث والفقه والأصول[1][4]. وهو شرح لكتاب "الأحكام الشرعية الكبرى" لعبد الحق الإشبيلي.
- "قواعد فقهية": يُعد من أوائل من فتح باب القواعد الفقهية في المذهب الشافعي، وقد تأثر به تاج الدين السبكي في كتابه[9].
في الشعر والأدب
- "طراز الدرر" (ديوان شعر): جمع فيه شعره وموشحاته الرقيقة[1][4]. وقد صدر كتاب "شعر صدر الدين ابن الوكيل" جمع وتحقيق ودراسة لعمر علي عيسى دودين[10].
شعره
كان ابن الوكيل شاعراً أديباً، له شعر رقيق وموشحات جميلة. من أشهر شعره الأبيات التي تغنت بها فيروز مع نصري شمس الدين، والتي نظمها في الغزل[1][2]:
يقضي علينا الآسى لولا تآسينا
يا جيرة بانت عن مغرم صب لعهده خانت من غير ما ذنب ما هكذا كانت عوائد الحب
لا تحسبوا البعد يغير العهد إذ طالما غير النأي المحبينا»
ومن شعره أيضاً[1]:
فوشت عيوني والوشاة عيون
ووددت أن جوانحي وجوارحي مقل تراك وما لهن جفون
ووددت دمع الخافقين لمقلتي حتى عزيز الدمع فيك يهون
يا ليت قيسا في زمان صبابتي حتى أريه العشق كيف يكون»
وقال أيضاً[3]:
فإنني من نسيم الريح غيران»
وقال[3]:
وادر أني مما تحب قريب
حكم الحب أن أذل لديها نخوة الملك، والغرام عجيب»
وفاته
توفي صدر الدين بن الوكيل في القاهرة سنة ست عشرة وسبعمائة (716 هـ / 1317م)، ودفن عند الشافعي[1][3]. رثاه جماعة من شعراء مصر والشام، وحصل التأسف عليه[1]. وقد أنشد القاضي شمس الدين محمد بن داود في رثائه[1]:
لما عدا جوهرة فاخره
لم تعرف الدنيا له قيمة فعجل السير إلى الآخره»
انظر أيضاً
المصادر
- ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن هـ و "ابن الوكيل". ويكيبيديا العربية. Retrieved 2026-07-15.
- ^ أ ب ت ث ج ح "ابن الوكيل". المعرفة. Retrieved 2026-07-15.
- ^ أ ب ت ث ج ح خ د فوات الوفيات. دار إحياء التراث العربي. p. ج2 ص253.
- ^ أ ب ت ث ج ح خ "ابن الوكيل؛ محمد بن عمر بن مكي، أبو عبد الله صدر الدين (ابن المرحل)". الرق المنشور. Retrieved 2026-07-15.
- ^ أ ب ت "إسلام ويب - البداية والنهاية - سنة ثلاث وسبعمائة". إسلام ويب. Retrieved 2026-07-15.
- ^ أ ب ت ث ج مجموع فتاوى ابن تيمية. p. ج3 ص171-176. Retrieved 2026-07-15.
- ^ "ظاهرة ابن الوكيل لا زالت حاضرة!". فيسبوك. Retrieved 2026-07-15.
- ^ "صدر الدين محمد بن عمر ابن المرحّل المشهور بـ: ابن الوكيل الشافعي". X. 2021-12-21. Retrieved 2026-07-15.
- ^ أ ب جلال الدين السيوطي. الأشباه والنظائر في النحو. p. 11. Retrieved 2026-07-15.
- ^ "شعر صدر الدين ابن الوكيل جمع وتحقيق ودراسة". عين الجامعة. Retrieved 2026-07-15.