استقلال المغرب
| التاريخ | 2 مارس 1956 (الاستقلال عن فرنسا) 7 أبريل 1956 (الاستقلال عن إسبانيا) |
|---|---|
| الموقع | المغرب |
| المشاركون | الملك محمد الخامس، حزب الاستقلال، الحركة الوطنية المغربية، جيش التحرير المغربي |
| النتائج | إنهاء نظام الحماية الفرنسية والإسبانية، واستعادة السيادة المغربية الكاملة |
استقلال المغرب هو الحدث التاريخي الذي تم فيه إنهاء نظام الحماية الفرنسي والإسباني على المغرب، واستعادة الدولة المغربية سيادتها الكاملة عام 1956[1]. جاء هذا الاستقلال بعد 44 عاماً من توقيع معاهدة فاس عام 1912[2]. قسّمت المعاهدة المغرب إلى مناطق نفوذ فرنسية وإسبانية، وجعلت من طنجة منطقة دولية[2]. يحتفل المغرب سنوياً بعيد الاستقلال في 18 نوفمبر[3].
خلفية تاريخية
نظام الحماية
في 30 مارس 1912، وُقّعت معاهدة فاس بين السلطان المغربي عبد الحفيظ وفرنسا، التي جعلت المغرب محمية فرنسية[2]. بموجب هذه المعاهدة، احتفظ السلطان بصفته الرمزية، لكن السلطة الفعلية أصبحت بيد المقيم العام الفرنسي[2]. كان المقيم العام يدير شؤون البلاد، بما في ذلك العلاقات الخارجية والدفاع والاقتصاد[2]. في الوقت نفسه، تم توقيع اتفاقية فرنسية-إسبانية قسّمت بموجبها المناطق الشمالية والجنوبية من المغرب إلى محمية إسبانية[2]. أصبحت مدينة طنجة منطقة دولية خاضعة لإدارة اثنتي عشرة دولة[3].
المقاومة المبكرة
واجه الاستعمار الفرنسي مقاومة مسلحة منذ البداية، خاصة في مناطق الريف[2]. قاد عبد الكريم الخطابي ثورة ضد السلطات الإسبانية والفرنسية بين عامي 1921 و1926[2]. أسس الخطابي جمهورية الريف، قبل أن يتم قمع الثورة من قبل القوات الفرنسية والإسبانية المشتركة[2]. استمرت المقاومة العسكرية في الأطلس حتى سنة 1933[1]. لكنها لم تحقق ذات الزخم الذي كانت عليه ثورة الريف[1].
الحركة الوطنية


الظهير البربري (1930)
يعتبر أغلب المؤرخين حدث 16 مايو 1930، تاريخ صدور «الظهير البربري»، البداية الفعلية للحركة الوطنية المغربية[1]. كان هذا القانون يقسم المغرب إلى عالمين متمايزين: عالم العرب المغاربة، وعالم الأمازيغ[1]. جعل الظهير الأمازيغ يخضعون للقانون الفرنسي بدلاً من الشريعة الإسلامية[1]. أثار هذا القرار موجة من الاحتجاجات الشعبية والسياسية التي وحدت المغاربة ضد الاستعمار[1]. كانت هذه الاحتجاجات نقطة تحول في مسار النضال الوطني[1].
مطالب الشعب المغربي
في 1 ديسمبر 1934، طالبت الحركة الوطنية المغربية عبر كتلة العمل الوطني سلطات الحماية الفرنسية بعدّة إصلاحات إدارية واقتصادية واجتماعية لصالح الشعب المغربي[1]. تم تقديم "وثيقة مطالب الشعب المغربي"[3]. تكلّف عمر بنعبد الجليل ومحمد الحسن الوزاني بتقديم تلك المطالب إلى وزير الخارجية بيير لافال بباريس[1]. كان رد السّلطات الفرنسيّة هو عدم الاستجابة لمطالب الشعب المغربي[1]. كما قامت السلطات باعتقال ونفي مجموعة من المسؤولين المغاربة[1].
تقديم وثيقة الاستقلال (1944)
في 11 يناير 1944، قام رجال الحركة الوطنية بتنسيق مع الملك محمد الخامس بتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال إلى سلطات الحماية الفرنسية[1]. تم تسليم نسخ منها إلى المقيم العام غابرييل بيو وإلى القنصلين العامين لبريطانيا العظمى والولايات المتحدة[1]. كما سلمت نسخ إلى الجنرال شارل ديغول وسفير الاتحاد السوفيتي بالجزائر الفرنسية[1]. طالبت الوثيقة باستقلال المغرب ووحدة ترابه تحت ظل السلطان محمد الخامس[1]. كما دعت إلى إقامة نظام سياسي شوري يحفظ حقوق جميع فئات الشعب المغربي[1]. شكل هذا اليوم إحدى المحطات الرئيسية في تاريخ الكفاح الوطني[3]. ولدلالته الرمزية الكبيرة، فإن يوم 11 يناير هو يوم عطلة رسمي في المغرب[3].
دور السلطان محمد الخامس
لعب السلطان محمد الخامس بن يوسف (1909-1961) دوراً محورياً في استقلال المغرب[1]. تولى الحكم عام 1927 خلفاً لوالده السلطان يوسف، وكان عمره آنذاك لا يتجاوز 18 سنة[4]. أظهر السلطان تعاطفاً مع الحركة الوطنية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية[2]. اعتبرته سلطات الحماية الفرنسية يشكل تهديداً لمصالحها[2]. في 10 أبريل 1947، زار السلطان محمد الخامس مدينة طنجة وألقى فيها خطاباً تاريخياً[1]. تحدث في خطابه عن وقوفه لصالح تحرير المغرب من الهيمنة الاستعمارية[4]. وأكد أن وحدة المغرب غير قابلة للتجزيء[4].
دعم الولايات المتحدة
خلال مؤتمر الدار البيضاء في يناير 1943، أكد الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت للسلطان محمد الخامس أن الولايات المتحدة ستدعم استقلال المغرب بعد الحرب[2]. اغتنم السلطان محمد الخامس فرصة انعقاد مؤتمر آنفا التاريخي في شهر يناير 1943 لطرح قضية استقلال المغرب وإنهاء نظام الحماية[3].
نفي السلطان ومقاومته
في 20 أغسطس 1953، قامت السلطات الفرنسية بنفي السلطان محمد الخامس وعائلته إلى كورسيكا[1]. ثم نُقلوا لاحقاً إلى مدغشقر في يناير 1954[5]. تم تعيين قريب له، محمد بن عرفة، مكانه على العرش[1]. لكن حكم بن عرفة قوبل باعتباره غير شرعي من قبل الحركة الوطنية والمجتمع المغربي[1]. أحدث قرار النفي ردود فعل واسعة، حيث اتحد المغاربة حول سلطانهم[5]. أصبح السلطان رمزاً للمقاومة والوحدة الوطنية[5].
ثورة الملك والشعب
أطلق المغاربة على هذه الفترة اسم "ثورة الملك والشعب"[1]. اشتدت المعارضة المسلحة والسلمية لنظام الحماية[1]. في صباح عيد الميلاد سنة 1953، نفّذ المناضل المغربي محمد الزرقطوني تفجير السوق المركزي في الدار البيضاء، مما أدى إلى مقتل 16 شخصاً[1]. شهدت هذه الفترة تأسيس جيش التحرير المغربي الذي قاد عمليات عسكرية في مناطق مختلفة[2]. أجبرت هذه الضغوط الفرنسيين على التراجع[1]. تم إجبار محمد بن عرفة على التنازل عن العرش والفرار إلى طنجة[1].
إعلان الاستقلال

في 16 نوفمبر 1955، عاد السلطان محمد الخامس من منفاه إلى المغرب، حيث استُقبل استقبالاً شعبياً كبيراً[1]. في 18 نوفمبر من العام نفسه، ألقى السلطان خطاباً تاريخياً من القصر الملكي أعلن فيه رسمياً نهاية نظام الحماية وفجر استقلال المغرب[1]. بدأت المفاوضات مع فرنسا في فبراير 1956[2]. وفي 2 مارس 1956، تم توقيع اتفاقية باريس التي اعترفت فيها فرنسا رسمياً باستقلال المغرب، منهية بذلك نظام الحماية الذي دام 44 عاماً[1][2]. تم تعيين أحمد بلافريج، زعيم حزب الاستقلال، كأول وزير خارجية للمغرب المستقل[1].
استكمال الوحدة الترابية

أعلن السلطان محمد الخامس في طنجة في 9 أبريل 1947 عن تطلعه لوحدة المغرب الترابية[1]. وأكد أنه سيسعى لاستعادة جميع الأراضي المغربية الخاضعة للاستعمار الإسباني[1]. تم استكمال استقلال المغرب تدريجياً من خلال المفاوضات مع إسبانيا:
في 7 أبريل 1956، اعترفت إسبانيا باستقلال المغرب وتخلت عن منطقة الحماية الشمالية[2].
في 10 أبريل 1958، استعاد المغرب منطقة طرفاية (المنطقة الجنوبية) بعد توقيع اتفاق سينترا بين المغرب وإسبانيا[1].
في 30 يونيو 1969، استعاد المغرب مدينة سيدي إفرني بعد توقيع اتفاقية فاس مع إسبانيا[1].
في 14 نوفمبر 1975، استعاد المغرب منطقة الصحراء الغربية (الساقية الحمراء ووادي الذهب) باتفاقية مدريد الثلاثية بين المغرب وإسبانيا وموريتانيا[1][6].
الثغرات المتبقية
لا تزال مدينتا سبتة ومليلية الواقعتان على الساحل المتوسطي للمغرب تحت السيطرة الإسبانية[2]. تواصل المغرب المطالبة بهما[2].
مرحلة ما بعد الاستقلال
بعد الاستقلال، عمل الملك محمد الخامس على بناء دولة حديثة تحت نظام ملكي دستوري[1]. في 14 أغسطس 1957، تخلى محمد الخامس عن لقب سلطان واتخذ لقب ملك، ليعزز بذلك مكانته كحاكم لدولة مستقلة ذات سيادة[4]. وضعت المسودة الأولى للدستور في عام 1960 خلال عهد الملك محمد الخامس[4]. لكن اعتماده توقف بوفاته في 26 فبراير 1961[4]. تولى ابنه وولي عهده، الملك الحسن الثاني، الحكم وأصدر دستوراً في عام 1962[4]. عزز هذا الدستور مكانة الملكية من خلال إقرار مبدأ حرمة شخص الملك ومبدأ وراثة العرش للبكر[4].
انظر أيضاً
- محمد الخامس بن يوسف
- الحسن الثاني بن محمد
- معاهدة فاس
- حزب الاستقلال
- عبد الكريم الخطابي
- تاريخ المغرب
- الصحراء الغربية
- وثيقة الاستقلال المغربية
المصادر
- ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن هـ و ي أأ أب أت أث أج أح أخ أد أذ Bennani, Mohamed (2015). Histoire du Maroc: de l'indépendance à nos jours. Editions La Porte. p. 12.
- ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع Rivers, John (2019). The End of Empire in North Africa. Cambridge University Press. p. 45.
- ^ أ ب ت ث ج ح المندوبية السامية لقدماء المقاومين، "ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال".
- ^ أ ب ت ث ج ح خ د Hassan II, King of Morocco (1976). Le défi. Albin Michel. p. 20.
- ^ أ ب ت الجزيرة الوثائقية، "أقدمت السلطات الاستعمارية الفرنسية على نفي جد ملك المغرب".
- ^ الجزيرة نت، "اتفاقيات مدريد بشأن الصحراء الغربية".
