المعتصم بن صمادح

محمد بن معن بن صمادح
المعتصم بالله
الواثق بفضل الله
أمير طائفة ألمرية
العهد443 هـ – 484 هـ
سبقهمعن بن صمادح
تبعهمعز الدولة بن صمادح
وُلِد1037
توفي484 هـ
ألمرية
الاسم الكامل
أبو يحيى محمد بن معن بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن صُمادح بن عبد الرحمن بن عبد الله بن المهاجر بن عميرة التجيبي
البيتبنو صمادح
الأبمعن بن صمادح
الأمبُريهة بنت عبد الرحمن بن أبي عامر
الديانةالإسلام

المعتصم بالله الواثق بفضل الله، محمد بن معن بن صمادح التجيبي الكندي (1037-15 مايو 1091) أحد أمراء مملكة بنو تجيب في فرعها الثاني في المرية وأحد أبرز شعرائها. تولى إمارة المرية عقب وفاة والده عام وإضطر لمواجهة تمرد من أخيه أبو عتبة صمادح بن معن بن صمادح واستطاع قتل صمادح واخماد التمرد. تزوج من ابنة أمير بلنسية عبد العزيز بن أبي عامر. كان صاحب العديد من الأعمال الشعرية والأدبية وبنى العديد من القصور والحدائق لألعاب كانت تعرف يومئذ "بالقصبة". توفي في المرية عام وخلفه إبنه معز الدولة عبيد الله محمد بن معن بن صمادح.

سيرته

توليه الحكم

تولى أبو يحيى محمد بن معن بن صمادح إمارة طائفة ألمرية بعد وفاة أبيه معن بن صمادح في منتصف القرن 5 هـ/11م. وكان أبوه قد أخذ له البيعة بولاية العهد بعدما عرضها أولاً على أخيه أبي عتبة صمادح بن معن، فاعتذر عن قبولها. وكان محمد يومئذ فتى لم يبلغ الثامنة عشرة، فاجتمع عليه بنو صمادح ورجال الدولة، واتخذ في مراحل حكمه ألقاباً ملكية، أشهرها «المعتصم بالله» و«الواثق بفضل الله».[1] وتذكر بعض الدراسات الحديثة أن أبا عتبة اضطلع بدور في تدبير شؤون الإمارة في بداية عهده لصغر سنه.

ومثّل عهده، الذي امتد قرابة أربعة عقود، أطول مراحل حكم بني صمادح وأبرزها. وتشير المصادر الإسپانية الحديثة إلى أن استخدامه ألقاباً ذات صبغة سيادية، مثل «المعتصم بالله» و«الواثق بفضل الله»، يعكس اتجاهاً لدى أمراء الطوائف في منتصف القرن 5 هـ إلى تأكيد استقلالهم السياسي وإضفاء مزيد من مظاهر السيادة على حكمهم. وقد استمر حكم بني صمادح لألمرية حتى استيلاء المرابطين عليها سنة 484 هـ/1091م.

صراعاته مع الطوائف المجاورة

لم يخل مطلع حكم المعتصم من الاضطراب؛ فقد خرج عليه ابن شبيب، صاحب لورقة،[2] واستعان ابن شبيب بـعبد العزيز المنصور صاحب بلنسية، فأمده بقوات. وفي المقابل تحالف المعتصم مع باديس بن حبوس صاحب غرناطة، ودارت الحرب في نواحي لورقة وحصونها. وانتهى الصراع بتغلب المعتصم على خصمه واستعادة نفوذه في المنطقة.[3]

ولما توفي عبد العزيز صاحب بلنسية سنة 452 هـ وخلفه ابنه عبد الملك، حاول المعتصم الإفادة من انتقال السلطة، فأرسل قواته للإغارة على بعض حصونه بالتعاون مع باديس، إلا أن تلك المحاولة لم تحقق نتائج كبيرة.[4] ثم انقلب التحالف بين ألمرية وغرناطة إلى تنافس على المناطق الحدودية؛ ففي سنة 459 هـ هاجم المعتصم وادي آش واستولى عليها فترة قصيرة، قبل أن يستعيدها باديس.[5]

وبعد وفاة باديس سنة 465 هـ وتولي حفيده عبد الله بن بلقين، استمرت المنازعات بين ألمرية وغرناطة، ولا سيما حول الحصون والمناطق الواقعة على التخوم الشرقية لمملكة بني زيري. وكثرت المناوشات والوساطات بين الأميرين إلى أن اتفقا في إحدى مراحل النزاع على إزالة عدد من التحصينات الحدودية المتنازع عليها، اتقاءً لتجدد الحرب بينهما.[6] وظلت الحدود الغربية والشمالية لطائفة ألمرية طوال عهد المعتصم موضع تنازع مع الطوائف المجاورة، ولا سيما غرناطة وإشبيلية.

وعلى الرغم من طول حكمه، لم يؤد نشاط المعتصم العسكري إلى توسع دائم لدولته؛ إذ اتسمت سياسته في الأطراف بتبدل السيطرة على الحصون والمدن الحدودية. وفي أواخر عهده انكمش النفوذ السياسي لألمرية قياساً بما بلغته الدولة في مراحل سابقة، في الوقت الذي احتفظت فيه العاصمة نفسها بمكانتها الاقتصادية والثقافية البارزة.

القشتاليون والمرابطون

أحدث سقوط طليطلة في يد ألفونسو السادس ملك قشتالة سنة 478 هـ/1085م تحولاً كبيراً في موازين القوى في الأندلس، ودفع عدداً من ملوك الطوائف إلى طلب نجدة يوسف بن تاشفين والمرابطين. ولم يكن المعتصم من أكثر أمراء الطوائف حماسة لهذا الخيار،[7] ولم يشارك بنفسه في معركة الزلاقة سنة 479 هـ/1086م، بل بعث قوة من فرسانه بقيادة ابنه معز الدولة، معتذراً عن الحضور بنفسه.[8]

ثم أصبحت قلعة أليدو القشتالية، الواقعة بين مرسية ولورقة، مصدر تهديد مستمر لشرقي الأندلس، إذ انطلقت منها الغارات على المناطق الإسلامية المجاورة. وعندما عبر يوسف بن تاشفين إلى الأندلس سنة 481 هـ/1088م، اشترك المعتصم مع أمراء الطوائف الآخرين في الحملة التي حاصرت القلعة. غير أن الخلافات بين أمراء الأندلس، ولا سيما النزاعات المتعلقة بمرسية والحصون المتنازع عليها، أضعفت المعسكر الإسلامي، وطال الحصار أشهراً من غير أن يتمكن الجيش من اقتحام الحصن، فانفض قبل وصول جيش ألفونسو السادس.[9]

وكان فشل حصار أليدو من الوقائع التي كشفت ليوسف بن تاشفين مقدار التنافس والانقسام بين ملوك الطوائف. وما لبث المرابطون أن تحولوا من حلفاء عسكريين لهم إلى قوة تعمل على ضم إماراتهم. فسقطت غرناطة سنة 483 هـ/1090م، ثم توالت الحملات على بقية دويلات الطوائف.

وفي سنة 484 هـ/1091م تحركت القوات المرابطية نحو ألمرية. وتختلف الروايات في ترتيب الوقائع الأخيرة من حياة المعتصم؛ فبعض المصادر تجعل وصول الجيش المرابطي وحصاره ألمرية سابقاً لوفاته،[10] في حين تفيد روايات أخرى بأنه توفي قبل وصول المرابطين إلى المدينة.[9] وتوفي المعتصم في ربيع الآخر سنة 484 هـ/1091م، بعد حكم طويل، وخلفه ابنه معز الدولة بن صمادح في ظرف سياسي بالغ الاضطراب. ولم يدم حكم ابنه إلا مدة وجيزة، إذ دخل المرابطون ألمرية في العام نفسه، فانتهى بذلك حكم بني صمادح فيها.

ألمرية في عهده

بلغت ألمرية في عهد المعتصم منزلة بارزة بين مدن شرقي الأندلس. وعلى الرغم من تقلص المجال السياسي للطائفة بسبب الصراعات الحدودية، ظلت المدينة مركزاً تجارياً وبحرياً مهماً، واقترنت فترة بني صمادح، ولا سيما عهد المعتصم، بازدهار الحياة الحضرية والثقافية فيها.

أطلال قصر المعتصم في قصبة ألمرية.

واهتم المعتصم بعمارة عاصمته وتجميلها. فشيّد قصراً كبيراً داخل قصبة ألمرية، في القسم الذي كان مخصصاً لإقامة الأمير وإدارة الدولة، وما زالت بقايا من المنطقة القصرية قائمة في الحيز الثاني من القصبة. وتذكر المصادر الأندلسية، وفي مقدمتها وصف العذري، ما اشتمل عليه القصر من مجالس ومرافق وزخارف وما اتصل به من حدائق ومياه.[11]

كما أنشأ خارج المدينة قصراً آخر ضمن ضيعة ملكية عرفت باسم «الصمادحية»، كانت أشبه بمنية للنزهة والاستجمام، وأحيطت بالبساتين وغرائب الأشجار والثمار. ووصف العذري فيها بحيرة كبيرة تحيط بها مجالس مفروشة بالرخام الأبيض، ونظاماً لجلب المياه وتوزيعها على الحدائق. وتربط الدراسات الأثرية الحديثة هذه المنشآت بسياسة عمرانية أوسع شهدتها ألمرية في العصر الصمادحي، شملت تحسين منشآت المياه والقصور والتحصينات.

وكان ميناء ألمرية أحد أهم عناصر قوة المدينة. وقد ساعد النشاط البحري والصناعي والتجاري على استمرار رخائها حتى حين تقلصت الأراضي الخاضعة مباشرة للأمير. وتشير الدراسات المتعلقة بألمرية في القرن 11 إلى تنوع صناعاتها وأسواقها واتصال تجارتها بموانئ غربي البحر المتوسط وشرقه، وهو ما وفر الأساس المادي لازدهار البلاط الصمادحي.

بلاطه والحياة الثقافية

لم تقتصر شهرة المعتصم على السياسة والحرب؛ فقد عُرف في المصادر الأندلسية شاعراً وأديباً وراعياً للعلم والأدب. وتحول بلاطه في ألمرية إلى أحد المجالس الأدبية المعروفة في عصر ملوك الطوائف، واستقطب الشعراء والكتاب والعلماء من مناطق مختلفة من الأندلس.

ومن شعراء بلاطه وزيره عبد العزيز بن أرقم، وعبادة القزاز، الذي عُرف بإمامته في الموشحات، وأبو الفضل البرجي،[12] وابن الحداد الوادي آشي.[13] كما ارتبطت ألمرية في عصره بأسماء من العلماء والجغرافيين والأدباء، ومن أبرزهم الجغرافي أبو العباس العذري، الذي ترك وصفاً مهماً للمدينة ومنشآت المعتصم.

وتشير الدراسات الإسپانية إلى أن رعاية المعتصم لم تقتصر على الشعراء، بل شملت طائفة أوسع من أهل الثقافة والعلم، وأن بلاطه ضم أدباء ومؤرخين وجغرافيين ومعلمين، وكان بعضهم يتلقى عطاءات منتظمة. وبذلك غدت ألمرية في النصف الثاني من القرن 11 أحد المراكز الثقافية المهمة في الأندلس، إلى جانب إشبيلية وقرطبة وغرناطة.

وكان المعتصم نفسه ينظم الشعر، وانتقلت هذه النزعة الأدبية إلى عدد من أبنائه. فقد عُرف ابناه عز الدولة[14] ورفيع الدولة[15] بالشعر، كما اشتهرت ابنته أم الكرام شاعرة أندلسية. وتذكر كتب الأدب أنها تلقت تربية أدبية مع إخوتها وبرعت في نظم الشعر والموشحات، ونُسب إليها عدد من أشعار الغزل.[16]

شخصيته وسياسته

ترسم بعض المصادر العربية للمعتصم صورة أمير أميل إلى الأدب والمسالمة منه إلى الحرب. فقد نقل ابن الأبار القضاعي في «الحلة السيراء»، عن أبي عامر محمد بن أحمد بن عامر الطرطوشي السالمي، أن الحروب والفتن التي خاضها المعتصم مع جيرانه لم تكن موافقة لطبيعته، وإنما ساقته إليها ظروف الصراع بين ملوك الطوائف، فقال إن «ما خاضه المعتصم من الفتن والحروب مع خصومه من ملوك الطوائف، لم يكن مما يتفق وطبيعته الوادعة، وإنما استدرج إليها، وأكره عليها إكراهاً.»[13]

وتنسجم هذه الصورة مع جانب من سياسته الداخلية، إذ اهتم بمجالس العلم والدين، وكان يعقد في قصره مجالس للمذاكرة، ويخصص يوماً من كل أسبوع للفقهاء يتناظرون بين يديه في كتب التفسير والحديث.[13] إلا أن طول مدة حكمه وموقع إمارته بين قوى متنافسة جعلاه يخوض سلسلة طويلة من المنازعات الحدودية والتحالفات المتبدلة، ولا سيما مع غرناطة وبلنسية، ثم في مواجهة الضغط القشتالي في أواخر عهده.

وهكذا جمع عهد المعتصم بين مفارقتين: فقد تقلص النفوذ الإقليمي لطائفة ألمرية تدريجياً تحت ضغط جيرانها، في حين بلغت العاصمة نفسها درجة ملحوظة من الازدهار العمراني والاقتصادي والثقافي. ولذلك ارتبط اسمه في تاريخ ألمرية، أكثر من ارتباطه بالفتوحات العسكرية، بالبلاط الأدبي والعمران ورعاية العلماء والشعراء.

انظر أيضاً

المصادر

1-J. Lirola Delgado, volume 5 of the "Library of al-Andalus. "

2- Encyclopedia of Islam, VI, 329

هذه المقالة عبارة عن بذرة تحتاج للنمو والتحسين؛ فساهم في إثرائها بالمشاركة في تحريرها.
الكلمات الدالة: