بردية القاهرة 86637


بردية القاهرة 86637 (Cairo Calendar No. 86637)، أو بردية تقويم القاهرة (Cairo Calendar Papyrus)، هي بردية مصرية قديمة، يُعتقد أنها كُتبت حوالي عام 1244-1163 ق.م. في عهد الأسرة التاسعة عشر، وتحديداً في عهد رمسيس الثاني. وهي أقدم وثيقة معروفة لرصد نجم رأس الغول الثنائي، أثناء كسوفه بالعين المجردة، وتحتوي على نص يُستخدم كتقويم ديني لأيام الحظ والنحس.[1] البردية محفوظة حالياً في المتحف المصري بالقاهرة.
محتوى البردية
عُثر على البردية في طيبة بصعيد مصر. وهي بطول 159 سم وعرض 27 سم. اشترى المتحف المصري بالقاهرة هذه البردية الفريدة من تاجر آثار عام 1943. وفي عام 1966 نشرها العالم المصري عبد المحسن بكر تحت اسم بردية القاهرة 86637. تنقسم البردية إلى ثلاثة أقسام (الكتاب الأول والثاني والثالث). يتألف الجزء الأكبر منها، وهو الكتاب الثاني، من 365 فقرة، فقرة لكل يوم من أيام السنة المصرية التي تبلغ 360 يوماً، بالإضافة إلى خمسة أيام إضافية. ويبدو أن هذه الفقرات تتناول الأعياد الدينية، والأحداث الأسطورية، وأيام الحظ والنحس، والتنبؤات، والتحذيرات.
قام الباحثان لوري يتسو وسيباستيان پورسيدو من جامعة هلسنكي بإجراء تحليل إحصائي لنصوص هذه الوثيقة. وقال العالمان: "يقودنا تحليلنا الإحصائي إلى القول بأن النصوص الأسطورية لبردية تقويم القاهرة تحتوي على معلومات فيزيائية فلكية حول نجم رأس الغول". ووجدا أنها تتحدث عن نجم شهير في الفضاء يُدعى رأس الغول، ويُصنف هذا النجم علمياً كنجم ثنائي كسوفي، أي أنه في الواقع نجمان يدوران حول بعضهما البعض، وعندما يمر أحدهما أمام الآخر، يخفت الضوء الذي نراه من الأرض لفترة ثم يعود للظهور. في القرن الثامن عشر في أوروپا، كانوا فخورين باكتشاف هذه الظاهرة. لكن المفاجأة هنا هي أن الوثيقة المصرية القديمة أكدت أن علماء الفلك المصريين لم يكتفوا بملاحظة تغير سطوع هذا النجم بالعين المجردة ودون أي معدات، بل قاموا أيضاً بحساب دورة خفوته بمقدار 2.85 يوماً. ولإدراك مدى دقة هذا القياس، فإن التلسكوبات الحديثة، عند قياس دورة خفوت هذا النجم، توصلت إلى 2.867 يوماً، أي بنسبة خطأ لا تتجاوز 0.017. والمفاجأة الأكبر هي أن العلماء المشاركين في الدراسة أكدوا أن هذا الاختلاف الطفيف لم يكن خطأً من علماء الفلك المصريين، بل على الأرجح بسبب تغير بطيء في كتلة النجم نفسه على مدى 3000 سنة.
وكالعادة، ربط الفراعنة السماء بحياتهم وربطوا دورة خفوت هذا النجم بغضب الإله حورس، وسجلوها في التقويم على أنها أيام "نحس" عندما يخفت ضوء النجم في السماء، وتعتبر هذه البردية أقدم وثيقة في تاريخ البشرية لاكتشاف وتسجيل "نجم متغير".
انظر أيضاً
المصادر
- ^ "3,200-Year-Old Papyrus Contains Astrophysical Information about Variable Star Algol". sci.news. 2015-12-23. Retrieved 2026-05-02.