حادثة المروحة

(تم التحويل من حادثة المنشة)
الداي حسين يهين القنصل الفرنسي، بضربه بالمنشة، وهي الحادثة التي أدت إلى الغزو الفرنسي.

حادثة المروحة (29 أبريل 1827) كانت الذريعة أو بالأحرى السبب الغير المباشر الاعلان الحرب على الجزائر جرت الحادثة في قصر الداي حسين عندما جاء القنصل الفرنسي إلى القصر وهناك طالبه الداي بدفع الديون المقدرة ب 20 مليون فرنك فرنسي عندما ساعدت الجزائر فرنسا عندما اعلنت الدول حصاراً عليها بسبب إعلان فرنسا الثورة الفرنسية. فرد القنصل على الداي بطريقة غير لائقة بمكانة الداي اضافة إلى انه صاحب حق فرد الداي حسين بطرده وتلويحه بالمروحة فبعث شارل العاشر بجيشه بحجة استرجاع مكانة فرنسا هده الذريعة كانت السبب في احتلال الجزائر 130 سنة.

خلفية

بعد سقوط الأندلس، هاجرت عائلة يهودية ملقبة ببكري من إسپانيا واستقرت بمدينة ليڤورنو الإيطالية. قام أحد أبنائها المسمى ميشال كوهين بكري والملقب ببن زاهو بإنشاء مؤسسة تجارية ومالية وفتح لها فرعا في مدينة الجزائر بعد ذلك سنة 1770 وذلك للسيطرة على التجارة في حوض المتوسط. بعدما استقر به المقام في الجزائر، قام إبنه المدعو يعقوب بكري بالشراكة مع صهره نفتالي بوصناخ، وهو أيضاً ينحدر من يهود إسپانيا، وأنشئا معاً مُجَمَّع بكري-بوصناخ. المتخصص في تجارة الحبوب. تعاظم نفوذ هذين الشخصين وحظيا بثقتي كل من ناپليون بوناپرت وداي الجزائر مصطفى باشا، ولُقبا "بملكا الجزائر" سنة 1805. أضحت مؤسسة بكري-بوصناخ تحظى بثقة عمياء على ضفتي المتوسط وأصبحت الوسيط الرئيسي الذي يسيطر على تجارة الحبوب بين البلدين.[1]

إحدى الرسائل المتبادلة بين شارل العاشر والقنصل پيير دوڤال.

قامت مؤسسة بكري-بوصناخ بتموين فرنسا بالقمح طيلة سنوات حكم ناپليون (1804-1815). تولى بوصناخ عمليات التصدير من الجزائر، أما يعقوب بكري فقد أنشأ مكتبا للتعاملات في مرسيليا وكان يقوم ببيع القمح الجزائري بأثمان مرتفعة لفرنسا. بعض المصادر تحدثت عن اتفاقات بين يعقوب بكري والقراصنة، حيث يقوم هؤلاء بقرصنة البواخر الفرنسية المحملة بالقمح الجزائري، ثم يشتريها عليهم في موانئ إسپانيا بأثمان بخسة ليقوم هو بنقلها إلى فرنسا وبيعها بأثمان مضاعفة.

خلال هذه الفترة، قام المدعو بكري بمعاملات مشبوهة وحسابات معقدة لربح المال والنصب على ضفتي المتوسط. من المؤكد أن قيمة الدين على فرنسا من القمح الجزائري بلغت 7.9 مليون فرنك فرنسي سنة 1800، تحصل يعقوب بكري على دفعة أولى بنحو 3.1 مليون فرنك، ثم بلغ الدين مرة أخرى 7 مليون فرنك سنة 1801 وتحصل نفس الشخص على دفعة منها تقدر بنحو 1.2 مليون فرنك من ناپليون شخصياً حسب ما تؤكده بعض الوثائق والمراسلات. لكن بقي كل هذا المال في جيب يعقوب بكري ولم يصل أبدا إلى داي الجزائر. بعد انتهاء فترة حكم ناپليون وحروبه التي أنهكت الاقتصاد الفرنسي، تراكمت على فرنسا ديون عظيمة في شتى المجالات، من بينها ديون القمح الجزائري والتي أضاف إليها الوسيط اليهودي يعقوب بكري نسبة فوائد عالية حتى وصل المجموع إلى 14 مليون فرنك سنة 1819.

بعد تنحي ناپليون واعتلاء الملك لويس الثامن عشر العرش، طالبه والي الجزائر أنداك الداي حسين بدفع الديون المتراكمة على فرنسا، وأمام عجز بلده على تسديد كامل الديون فقد اقترح الملك على الداي مراجعتها وإعادة النظر في حسابها، وتم بالفعل خفضها في اتفاقية 28 أكتوبر 1819 إلى 7 مليون فرنك فقط. تحصل الوسيط يعقوب بكري على 4.5 مليون فرنك نقداً لأنه استطاع بدهائه أن يحول جزأً من هذه الديون إلى قروض لحسابه على الدولة الفرنسية. أما باقي المبلغ فقد وُضع في صندوق الودائع حسب بعض المصادر في انتظار أن تقرر المحكمة في مصير هذه الأموال لأن المتعاملين بكري-بوصناخ كانت عليهما ديون كثيرة. جشع هذين الوسيطين جعلهما يحتفظان بالمال كله وقررا عدم العودة إلى الجزائر والاستقرار نهائيا في جنوب فرنسا تاركين ورائهما أزمة كبيرة بين البلدين.


تفاصيل الحادث

بدأت القصة في 29 أبريل 1827 الذي كان هذا اليوم يوافق أول أيام عيد الفطر عندما زار القنصل الفرنسي پيير دوڤال قصر الباشا العثماني الداي حسين الذي تولى حكم الجزائر في سنة 1818. وكان من التقاليد السياسيّة حينها قيام قناصل الدول الأجنبية بزيارة الباشا في المناسبات المهمة. وخلال الجلسة دار حديث بين الداي حسين والقنصل الفرنسي حول الديون المستحقة للجزائر لدى فرنسا. وكانت هذه الديون جزءاً من مساعدة الجزائر لفرنسا أثناء حصار الدول لها بسبب إعلان الثورة الفرنسية.

لوحة تمثل حادثة المروحة
لوحة تمثل حادثة المروحة

القنصل الفرنس ردّ على الداي حسين رداً غير لائق، إذ قال:"ملك فرنسا لا يمكن أن يجيب والياً عثمانياً" فأمره الباشا بالخروج لكن القنصل لم يخرج. فلوَّح له الباشا العثماني بالمروحة التي كانت في يده وقيل إنه ضربه بها على وجهه، فسميّت هذه الحادثة باسم حادثة المروحة. كتب القنصل لبلاده بما جرى، وضخّم الحدث فاتخذت فرنسا هذا السبب ذريعة لاحتلال الجزائر.

في 12 يونيو 1827 بعث شارل العاشر الأسطول الفرنسي للجزائر، بحجة استرجاع مكانة وشرف فرنسا. وجاء قبطانها إلى الباشا الداي حسين وعرض عليه خيارات للاعتذار للقنصل. لكن الباشا العثماني لم يقبل كل الخيارات، فحاصر الفرنسيون الجزائر لمدة 6 أشهر، وانتهى الأمر باحتلال الجزائر.[2]

انظر أيضاً

المصادر

  1. ^ "بكري-بوصناخ". Algerie Sat Zaman. 2018-03-25. Retrieved 2026-05-13.
  2. ^ "حادثة المروحة: حين صفع والٍ عثماني قنصلاً فرنسياً.. فقررت باريس غزو الجزائر". عربي بوست.
الكلمات الدالة: