حسين الحسيني


حسين الحسيني
رئيس مجلس النواب اللبناني السادس
في المنصب
16 أكتوبر 1984 – 20 أكتوبر 1992
سبقهكامل الأسعد
خلـَفهنبيه بري
تفاصيل شخصية
وُلِد(1937-04-15)15 أبريل 1937
زحلة، لبنان الكبير
(لبنان حالياً)
توفي11 يناير 2023(2023-01-11) (aged 85)
بيروت، لبنان
الحزبحركة أمل (حتى 1980)

السيد حسين الحسيني (و. 15 أبريل 1937 - ت. 11 يناير 2023[1] هو رجل دولة لبناني شغل منصب رئيس مجلس النواب اللبناني من عام 1984 حتى 1992، وأدت جهوده في الوساطة والتوصل لاتفاق الطائف إلى إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية عام 1990.

يُعتبر الحسيني، كمؤسس مشارك لكل من حركة المحرومين وجناحها العسكري، كتائب المقاومة اللبنانية (المعروفة مجتمعة فيما بعد باسم حركة أمل)، أحد الشخصيات المؤسسة للمقاومة اللبنانية.[2][3]

بعد قيادته الجناح السياسي لحركة أمل في البداية، خلف موسى الصدر لاحقاً في منصب القيادة العامة للحركة. إلا أنه استقال من منصبه القيادي عام 1980، مدفوعاً بمعارضته لتورط حركة أمل المتزايد في الحرب الأهلية.[4]

كان الحسيني يحظى باحترام واسع النطاق لنزاهته، وكان يعتبر قائداً حكيماً وعادلاً، وكان دائماً يعطي الأولوية للمصالح العليا لبلاده.[5] حظيت إسهاماته في السياسة اللبنانية ودعم سيادة القانون بتقدير واسع، وتم تأبينه ووصفه بعد وفاته بأنه "عراب اتفاق الطائف" و"آخر أبطال لبنان".[6]

النشأة ومسيرته السياسية

وُلد الحسيني في 15 أبريل 1937، في مدينة زحلة لعائلة شيعية بارزة من شمسطار. وهو حاصل على دبلوم في إدارة الأعمال من جامعة القاهرة. كان جد لأبيه هو أحمد مصطفى الحسيني (1881 1963) سياسي لبناني ونائب سابق في البرلمان اللبناني، من بلاد جبيل في جبل لبنان.

انتُخب حسين الحسيني عضواً في مجلس عام 1972، عن عمر يناهز 35 عاماً، بعد أن كان عمدة لشمسطار عندما كان في الثامنة عشرة من عمره، عام 1957. ومن عام 1972 حتى 1974، ترأس لجنة الأشغال والموارد الكهرومائية بمجلس النواب. وكان أيضاً عضواً في لجنة المالية والميزانية بالمجلس.[7]

عام 1974، أسس مع موسى الصدر حركة المحرومين (التي عُرفت لاحقاً باسم حركة أمل)، والتي استقطبت في البداية أعضاءها من قاعدة الحسيني الانتخابية في منطقة البقاع. وكان أقرب المقربين للصدر في قيادة حركة أمل، حيث شغل منصب رئيس جناحها السياسي، وكذلك في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الذي كان من مؤسسيه عام 1967.

عام 1978، وبعد اختفاء الصدر في ليبيا، أصبح الحسيني الأمين العام لحركة أمل. استقال من هذا المنصب في 17 يونيو 1980، إثر محاولة اغتيال فاشلة نفذها مسلحون من منظمة التحرير الفلسطينية، وبعد مقاومته ضغوطاً من سوريا لإشراك حركة أمل في الحرب الأهلية اللبنانية. تبع استقالته استقالة معظم الأعضاء المؤسسين لحركة أمل، وتعيين نبيه بري، المدعوم من سوريا، في قيادة الحركة، ودخول الحركة الحرب لاحقاً.

الحسيني برفقة الپاپا يوحنا پولس الثاني عام 1991.

في أكتوبر 1984، انتخبه أعضاء مجلس النواب اللبناني رئيساً للمجلس، وبقي في هذا المنصب حتى أكتوبر 1992،[8] بعد أن شغل منصباً لأربع فترات متتالية مدة كل منها سنتان. عام 1989، وخلال فترة ولايته، أشرف الحسيني على اتفاقية الطائف التي عُقدت في السعودية، والتي أدت إلى إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990). ويُعرف بأنه صاحب هذه الاتفاقية. كما يُنسب إلى الحسيني إلغاء كل من اتفاقية القاهرة ومعاهدة 17 أيار.

عام 1992، حظي بري بدعم من السوريين أثناء وجودهم العسكري في لبنان ليحل محل الحسيني كرئيس لمجلس النواب، حيث رفض الحسيني، على الرغم من الضغوط الهائلة، تمرير قانون يسمح لرفيق الحريري (ولاحقاً سوليدير) بمصادرة الأراضي والممتلكات في وسط بيروت وتعويض المالكين بأسهم في الشركة لا تقل قيمتها عن 15% من إجمالي ملكية بري.

في 12 أغسطس 2008، وفي خطاب ألقاه خلال التصويت على الثقة للحكومة اللبنانية أعلن الحسيني استقالته من مجلس النواب، معرباً عن غضبه من الطريقة التي يُمزق فيها الدستور.[9][10][11]

ظل الحسيني مدافعاً قوياً عن الديمقراطية والمجتمع المدني والشفافية في مجتمعه. وقد نجحت مركز مدني للمبادرة الوطنية الذي يترأسه الحسيني في إقناع وزارة الداخلية والبلديات بالسماح للمواطنين اللبنانيين بحذف أي إشارة إلى انتماءاتهم الطائفية من سجلاتهم المدنية.[12]

وفاته

توفي الحسيني في 11 يناير 2023.[7] دُفن في مسقط رأسه شمسطار في جنازة رسمية، حضرها آلاف المشيعين، بمن فيهم معظم أعضاء الطبقة السياسية ومجلس الوزراء. وأعلن رئيس الوزراء المؤقت نجيب ميقاتي الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام.

أُشيد بالحسيني ونُعي من قبل سياسيين من مختلف الأطياف السياسية.[13] بحسب واشنطن پوست، "انعكست مكانته في لبنان من خلال الإشادات الحارة التي تلقتها الفصائل التي سبق أن ندد بها".[14]

مواقفه السياسية

إيران

لم تكن هناك أي علاقة سياسية أو تنظيمية تجمع بين حسين الحسيني وإيران في عهد الشاه. كان نشاط الحسيني منصب بالكامل على العمل الوطني والسياسي الداخلي في لبنان، حيث عُرف بمواقفه المبدئية التي ترفض التبعية للخارج. أما بعد قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، فقد اتسمت علاقة الحسيني بإيران بالتباعد التدريجي والرفض الفكري لنموذج الحكم الجديد، وذلك على عكس التقارب الذي شهدته حركة أمل لاحقاً تحت قيادة نبيه بري. وتلخصت طبيعة هذه العلاقة في النقاط التالية:

  • الارتباط بحركة تحرير إيران: قبل الثورة، كانت للحسيني علاقات وثيقة مع أقطاب المعارضة الإيرانية الليبرالية والمثقفة (مثل مهدي بازركان وصادق قطب زاده). تولت هذه الشخصيات السلطة مؤقتاً بعد عام 1979، وكان الحسيني يفضل فكرهم الدستوري والمدني.
  • الخلاف حول ولاية الفقيه: مع إحكام آية الله الخميني قبضته على السلطة وفرض نظام ولاية الفقيه، وتصفية التيار المدني الذي كان يصادقه الحسيني، بدأ التباعد الفكري. كان الحسيني يؤمن بالدولة المدنية والمؤسسات الدستورية، ويرفض نقل النموذج الديني الإيراني إلى البيئة اللبنانية المتعددة الطوائف.
  • رفض السلاح الإيراني والتمويل المباشر: استقال الحسيني من الأمانة العامة لحركة أمل عام 1980 لاعتراضه على زج الحركة في العمل المسلح والصراعات الإقليمية. كان يرفض أن تتحول الساحة الشيعية اللبنانية إلى أداة لتصدير الثورة الإيرانية أو الخضوع لتمويل عسكري مباشر من طهران.

نبيه بري

اتسمت علاقة حسين الحسيني بنبيه بري بالزمالة السياسية التاريخية والتنافس المكتوم على زعامة الطائفة الشيعية في لبنان، حيث حكمت علاقتهما عدة محطات تاريخية رئيسية:

  • تأسيس حركة أمل: انتمى الرجلان إلى "حركة المحرومين" (أمل) التي أسسها الإمام موسى الصدر في السبعينيات. عقب اختفاء الصدر عام 1978، تولى حسين الحسيني الأمانة العامة للحركة، بينما كان بري من الكوادر البارزة والمقربة.
  • نقطة التحول والاستقالة (1980): استقال الحسيني من قيادة الحركة عام 1980 لرفضه زجّ "أمل" في الصراعات المسلحة والحرب الأهلية اللبنانية، فخلفه نبيه بري في رئاسة الحركة، وانتقلت "أمل" تحت قيادته إلى الانخراط العسكري المباشر في الحرب.
  • التناوب على رئاسة مجلس النواب: تولى حسين الحسيني رئاسة مجلس النواب اللبناني بين عامي 1984 و1992، وكان عرّاب اتفاق الطائف. وفي عام 1992، خلفه نبيه بري في رئاسة المجلس.

رغم الاختلافات الجوهرية في الرؤية السياسية وأسلوب القيادة بين رصانة الحسيني الدستورية وپراگماتية بري الحركية، إلا أن الاحترام المتبادل ظل سائداً؛ وعند وفاة الحسيني عام 2023، نَعاه بري بكلمات مؤثرة وصفه فيها بأنه "قامة وطنية كبيرة ورجل دولة باهتزاز".أما علاقة نبيه بري بإيران في عهد الشاه، فلم يكن له أي صلة سياسية بالنظام الإمبراطوري الإيراني السابق. كان بري، بصفته كادراً في حركة أمل تحت قيادة موسى الصدر، يتبنى موقفاً مناهضاً لسياسات الشاه التي اعتبرها "ضد مصالح العرب"، ولم تبدأ العلاقات السياسية المباشرة للحركة مع طهران إلا بعد انتصار الثورة الإسلامية عام 1979.

حياته الشخصية

كان متزوجاً من السيدة حياة الحسيني، وأنجب منها ستة أنجال، ومن أبرزهم في المجال العام والاجتماعي:

  • حسن الحسيني: سياسي وناشط، وأحد مؤسسي منصة "وطن الإنسان" التي تنادي بالإصلاح السياسي وتنتقد الأحزاب السياسية القائمة.
  • أحمد الحسيني
  • علي الحسيني

مصطفى الحسيني، هو شقيق حسين الحسيني، وكان عضو في مجلس النواب اللبناني عن قضاء جبيل، توفي في 28 يوليو 2021. كان جد مصطفى وحسين الحسيني لأبيهما، أحمد مصطفى الحسيني (1881 1963) سياسي ونائب سابق في البرلمان اللبناني، من بلاد جبيل في جبل لبنان.

ذكراه

كان الحسيني، الملقب بعراب اتفاق الطائف أو الأب الروحي لاتفاق الطائف لدوره في إبرام اتفاقيات السلام التي أنهت الحرب الأهلية اللبنانية، معارضاً قوياً ونشطاً للنظام السياسي الطائفي في لبنان، وكان من أبرز منتقدي السياسات الاقتصادية والمالية التي انتهجتها حكومات لبنان بعد الحرب بقيادة الحريري والتي أدت في النهاية إلى أزمة السيولة اللبنانية، والتي أصبحت واضحة عام 2019.[15][14] كان يتمتع باحترام واسع لنزاهته ولأنه أحد السياسيين القلائل في لبنان الذين لم يشاركوا في الفساد المستشري في البلاد.[16]

يُعرف على نطاق واسع بأنه "حامي الدستور اللبناني وسيادة القانون"،[6] وُصِفَ بأنه ينتمي إلى "تلك الفئة النادرة من القادة السياسيين اللبنانيين الذين رفضوا حماية مناصبهم العليا بتلطيخ أيديهم بالدماء"، وبأنه "واحد من السياسيين اللبنانيين القلائل الذين رفضوا دائمًا خضوع لبنان للقوى الأجنبية".[17]

أُطلق عليه السياسي اللبناني ريمون إده لقب "العمود السابع "معبد بعلبك[18] بينما كتب الشاعر القومي اللبناني سعيد عقل عام 1972 أن "وجود الحسيني في مجلس النواب يعوض عن تخلف المجلس" وأنه "سيعرف من الآن فصاعداً قيمة المجلس بناءً على ما إذا كان الحسيني يشارك فيه أم لا".[19]

كتب عنه المؤرخ الفلسطيني طريف الخالدي:

جسّد السيد في شخصه الوطنية الحقيقية، وكان واضعاً لدستور بلاده ومخلصاً له، مُلِماً بقوانينها وتشريعاتها، مُدركاً لمصالح بلاده العليا، مهيباً، وقوراً، حكيماً، عادلاً في رئاسة برلمانه، بارعاً في الخطابة والمنطق. لطالما كانت القضايا العربية، ولا سيما فلسطين، قريبة جداً من قلبه.

ومع كل هذا، كان أرستقراطياً بلا تباهي، شديد التواضع، وصاحب ضمير حي. وكان رجلاً ذا وقار مقرون بالأنس، وإخلاص لأصدقائه، ولطف ومحبة للمزاح. كان ذا صوت منخفض، أو بالأحرى، ناعم، وملامح مذهلة ورثها بلا شك عن جده النبي محمد.[20]

بعد وفاته، تم تأبينه ووصف بأنه "آخر أبطال لبنان"[6] وبصفته "بطلاً للدولة المدنية اللبنانية - ربما يكون آخر بطل من هذا القبيل سيعرفه لبنان".[5]

انظر أيضاً

المصادر

  1. ^ وفاة "عرّاب الطائف" الرئيس حسين الحسيني (in عربية)
  2. ^ El-Husseini's 2008 resignation speech (Arabic)
  3. ^ El-Husseini: Resistance Is the Right and Duty of Every Lebanese (Arabic)
  4. ^ William Harris, Faces of Lebanon: Sects, Wars, and Global Extensions (Princeton Series on the Middle East), Markus Wiener Pub (March 1997) ISBN 978-1558761155
  5. ^ أ ب "As Husseini leaves us, wrecked Lebanon has never needed him more". Al Arabiya. Retrieved 19 January 2023.
  6. ^ أ ب ت "Lebanon's last hero: The lion of Taif Hussein el-Husseini". Al Arabiya. Retrieved 19 January 2023.
  7. ^ أ ب "Former Parliament Speaker Hussein Husseini dies at 85". L'Orient Today. 2023-01-11. Retrieved 2023-01-11.
  8. ^ (in عربية)Republic of Lebanon - House of Representatives History
  9. ^ "Former Speaker MP Hussein Husseini resigns from parliament". Now Lebanon. Archived from the original on 6 October 2022. Retrieved 13 August 2008.
  10. ^ "Saniora Cabinet Wins Confidence, Husseini Resigns, Harb Attacks Police Oppression of the House". Naharnet. Retrieved 13 August 2008.
  11. ^ "Divided Parliament approves new unity Cabinet, Veteran politician Husseini shocks nation by announcing resignation". Daily Star. Retrieved 13 August 2008.
  12. ^ "The Civil Center for National Initiative A Civilized Step Towards Citizenship". Archived from the original on 2016-03-05. Retrieved 2013-06-09.
  13. ^ "Lebanese Officials Remember Hussein Husseini's Wisdom, Moderate Stances". Asharq Al-Awsat. Retrieved 19 January 2023.
  14. ^ أ ب "Hussein Husseini, 'father' of pact that ended Lebanon's civil war, dies at 85". The Washington Post. Retrieved 19 January 2023.
  15. ^ Abouzeid, Rania (28 October 2021). "How Corruption Ruined Lebanon". The New York Times. Retrieved 19 January 2023.
  16. ^ "Father of peace deal that ended Lebanon's civil war dies". The New Arab. Retrieved 19 January 2023.
  17. ^ "Hussein el-Husseini, the 'Sayyed' who refused bloodshed". Al Arabiya. Retrieved 19 January 2023.
  18. ^ "الحسيني "العمود السابع" في بعلبك". An Nahar. Retrieved 19 January 2023.
  19. ^ "دَينٌ للرئيس الحسيني في عُنق طرابلس الفيحاء". Al Liwaa. Retrieved 19 January 2023.
  20. ^ "رحيل رجل حكيم". Al Akhbar. Retrieved 19 January 2023.