خليل عفيفي

الحاج خليل عفيفي.

خليل عفيفي خليل (و. ؟ - ت. ؟)، هو تاجر مصري وطني من أبناء مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية. اشتهر بمواقفه الوطنية الخالدة، وعلى رأسها إصراره على إعادة جثمان الزعيم الوطني محمد فريد من ألمانيا على نفقته الخاصة عام 1920، بالإضافة إلى مبادرته الرائدة لتأسيس أول مصنع للورق في مصر.

أول مصنع للورق في مصر

لم يقتصر دور خليل عفيفي على العمل الوطني السياسي، بل امتد للنهضة الاقتصادية. عام 1916، أعد دراسة ومشروعاً متكاملاً لإدخال صناعة الورق في مصر لتوطين هذه الصناعة. قدم تقريراً بالأرقام والمقترحات للسلطان حسين كامل بهدف تخفيف الاعتماد على الاستيراد وتوفير ورق للصحف.

إعادة جثمان محمد فريد

الحاج خليل عفيفي، برنامج باب الخلق، محمود سعد، مايو 2024.

تُعد هذه المأثرة أعظم أعمال الحاج خليل عفيفي. عندما توفي الزعيم محمد فريد في منفاه ببرلين عام 1919، عجزت أسرته وكبار الأعيان عن نقل جثمانه بسبب تكاليف السفر الباهظة آنذاك. لم يقبل عفيفي- الذي كان يعمل تاجر قماش بسيط - بهذا الوضع، فقام ببيع ممتلكاته وثروته بالكامل (ومنها عمارة حتحوت). وسافر إلى ألمانيا وتحمل مشاقاً كبيرة ومظاهرات معادية وإصابة بالالتهاب الرئوي، حتى تمكن من جلب الجثمان ودفنه في مصر بمقابر العائلة في يونيو 1920.[1]

كان محمد فريد قد توفى في ألمانيا يوم 15 نوفمبر 1919، بعد مرض أصابه في غربته التي استمرت سبع سنوات متصلة، كان يتنقل خلالها بين بلدان أوروپا للمطالبة باستقلال مصر عن الاحتلال الإنگليزي، ويؤكد الرافعي: "حين أيقن أنه سوف يفارق الحياة، دون أن يرى استقلال بلاده جمع إخوانه الموجودين حوله وأوصاهم بالاتحاد"، وقال لهم: "إذا مت فضعوني في صندوق، واحفظوني في مكان أمين، حتى تتاح الفرصة لنقل جثتي إلى وطني العزيز الذى أفارقه وكنت أود أن أراه"، ودخل في غيبوبة الموت، وأسلم الروح. ويضيف الرافعي أن الدكتور عبدا لعزيز عمران أبلغ النبأ الفاجع إلى إخوانه المصريين في برلين والعواصم الأوروپية، وقرر المصريون الاحتفال بتشييع جنازته فى احتفال يليق بمقامه، ووضعوا جثمانه بعد تحنيطه في تابوت من الحديد لكي يمكن نقله إلى مصر عند سنوح الفرصة عملاً بوصيته. يضيف الرافعي: "في اليوم التالي لوفاته شيعت جنازته في احتفال مهيب سار فيه مصريون وألمان، وألقى عبد العزيز جاويش كلمة مؤثرة أمام جثمان الفقيد، وسارت الجنازة إلى مقبرة المسلمين في برلين، وهناك حفظ التابوت بالكنيسة بالقرب من المقبرة لكي ينقل إلى مصر، ووضع بجوار جثمان الأمير محمد عبد القادر نجل الخديوي عباس، وألقى البارون أوپنهايم كلمة بالألمانية فى رثاء الفقيد، وبقى التابوت وديعة لدى حارس الكنيسة على أن يسلم للدكتور عبد العزيز عمران أو إسماعيل بك لبيب".

ظلت فكرة نقل الجثمان لمصر تجول فى الخواطر، ويتهم الرافعي الوفد المصري بزعامة سعد زغلول الذي كان موجوداً بين پاريس ولندن وقتئذ لبحث قضية الاستقلال، بعدم الاهتمام بالأمر مثلما اهتم قبلها بنقل رفات اثنى عشر طالباً مصرياً توفوا فى اصطدام قطار كانوا به على الحدود الإيطالية النمساوية في مارس 1920. ظلت هذه القضية مطروحة حتى أقدم عليها وعلى نفقته الخاصة الحاج خليل عفيفي التاجر بالزقازيق، يؤكد الرافعي: "تطوع إليها من تلقاء نفسه، غير متأثر بإيعاز أحد، أو ملبيا دعوة أحد، بل لبى دعوة ضميره"، ويكشف الرافعي، أنه بعد أن حصل الحاج عفيفي على ترخيص من الحكومة بنقل الرفات إلى مصر، أبحر إلى فرنسا قاصداً برلين يوم 5 مارس 1920، وظل في پاريس فترة لنشوب ثورة الدكتور فون كاب فى برلين، ثم واصل سفره حتى وصل إلى برلين في 28 أبريل 1920، وانضم إليه ثلاثة مصريين مقيمين في ألمانيا هم الدكتور عبد العزيز عمران، وإسماعيل بك لبيب، والتاجر محمد أفندي سليمان، وهناك اصطدموا بقرار ألمانيا في أبريل 1920 بعدم نقل جثث المتوفين فيها إلى بلاد أخرى، لكنهم استغلوا فرصة موافقتها لفرنسا على نقل جثمان ضابط فرنسي، وطالبوا بمساواتهم بالاستثناء الفرنسي، وتمت الموافقة ليُنقل الرفات يوم الجمعة 21 مايو 1920 إلى محطة قطار برلين في جنازة سار فيها المصريون المقيمون بالمدينة، ثم شحن الرفات على متن الباخرة حلوان التي أبحرت يوم 3 يونيو 1920، وأبرق الحاج خليل نبأ بذلك إلى الصحف بأنها ستصل يوم 8 يونيو 1920.

تشكلت لجنة برعاية الأمير عمر طوسون الذي تحمل نفقات الجنازة، واستقبلت الباخرة ومعها أعداد هائلة من المصريين، وبعد الصلاة عليه فى مسجد سيدي مجاهد، تحرك موكب الجنازة فى منتصف الساعة الرابعة، ويصفه الرافعي: "كان مشهداً عظيماً لا يأتى البصر على آخره، ووضع النعش فى عربة خاصة في القطار الذي كان في طريقه إلى القاهرة الساعة الحادية عشرة والنصف مساء". يذكر الرافعى، أن الجماهير تسابقت لإلقاء نظرة على الجثمان في محطات دمنهور، وطنطا، وبنها، التى توقف فيها القطار، ووصل إلى القاهرة فى الخامسة صباح الأربعاء 9 يونيو، وبعد الظهر بدأ موكب جنازته من محطة العاصمة ماراً بالشوارع وسط حضور شعبي مهيب، حتى وصل إلى مدافن العائلة بجوار السيدة نفيسة، وعلى الضريح ووسط البكاء تليت قصيدة أمير الشعراء أحمد شوقي، وقال فيها:

رجلٌ مات في سبيلِ البلادِ
أُمهاتٌ لا تحملُ الثّكلَ إلا
لِلنجيبِ الجريءِ في الأولادِ
(كفريد) وأين ثاني فريد
أي ثان لواحد الآحاد؟

وفاته

كما لا يُعرف تاريخ دقيقي لميلاد خليل عفيفي، كذلك لا يُعرف تاريخ وفاته، إلا أنه توفي بعد فترة وجيزة من وفاة محمد فريد، وشيعته مدينة الزقازيق في جنازة شعبية مهيبة، ودُفن في مقبرته الشهيرة بالمدينة بالقرب من مقبرة عبد العزيز باشا رضوان.

المصادر

  1. ^ "سعيد الشحات يكتب.. ذات يوم 8 يونيو 1920.. الحاج خليل عفيفى التاجر بالزقازيق يعود بجثمان الزعيم محمد فريد من ألمانيا بعد حفظ الجثة ثمانية أشهر فى تابوت لدى حارس كنيسة". جريدة اليوم السابع. 2024-06-08. Retrieved 2026-06-17.