سقيفة بني ساعدة

سقيفة بني ساعدة (وتعرف أيضًا بـالسقيفة) هي ظلة (مظلة أو رواق) تاريخية كانت تابعة لقبيلة بني ساعدة الخزرجية في المدينة المنورة، وقد اشتهرت بسبب الحدث التاريخي الكبير الذي وقع فيها عقب وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم مباشرة، وهو اجتماع الأنصار لاختيار خليفة للمسلمين، وهو الحدث الذي انتهى بمبايعة أبي بكر الصديق خليفةً أولاً للمسلمين.[1][2]

يُعد هذا الحدث من أهم المحطات في التاريخ الإسلامي، حيث شكل نقطة تحول في نظام الحكم، وانتقال الخلافة من النبوة إلى الخلافة الراشدة. وقد أثارت القضية جدلاً تاريخياً كبيراً، خاصة فيما يتعلق بموقف علي بن أبي طالب وأهل بيته من هذه البيعة، وهي قضية شكلت لاحقاً أحد أسباب الانقسام بين المسلمين السنة والشيعة.[2]

معنى السقيفة

السقيفة لغةً هي بناء مسقوف واسع، له جدران من ثلاث جهات، والجهة الرابعة (وغالباً هي الجهة الشمالية) مفتوحة، فيها بعض الأعمدة، ترتفع أرضيتها قليلاً عما حولها، وسقفها من جذوع الأشجار وجريد النخل غالباً، ويُغطى بالطين. كان أبناء القبيلة يلتقون فيها لمدارسة أمورهم، أو للترويح والسمر.[1][2]

الموقع

تقع سقيفة بني ساعدة في الجهة الشمالية الغربية من المسجد النبوي، على بعد حوالي 200-400 متر منه، ضمن مساكن قبيلة بني ساعدة الخزرجية. وكانت تقع بالقرب من بئر بضاعة (بئر لبني ساعدة).[1][2][3]

كانت السقيفة داخل مزرعة تتخللها بيوت متفرقة حيث تسكن قبيلة بني ساعدة داخل البساتين المتجاورة.[1] وهي تتخذ شكلاً مثلثياً، وتقع بين شارع السلطنة وشارع المناخة وشارع السحيمي.[2]

يمكن للزوار اليوم الوصول إلى موقع السقيفة سيراً على الأقدام من المسجد النبوي، وهي تبعد حوالي 400 متر عن باب رقم 326.[3]

الوصف المعماري

مكان يتم التعريف به أنه سقيفة بني ساعدة بالقرب من المسجد النبوي.

كانت سقيفة بني ساعدة واسعة نسبياً، تكفي لاجتماع عدد كبير من الأنصار، وفي مقدمتها رحبة (ساحة) واسعة تتسع للزوار إن ضاقت بهم السقيفة نفسها. وكانت السقيفة بمثابة ملتقى اجتماعي لأبناء القبيلة، ومكاناً لدراسة شؤونهم ومناقشة أمورهم.[1]

وقد كانت السقيفة داخل مزرعة تتخللها بيوت متفرقة حيث تسكن قبيلة بني ساعدة داخل البساتين المتجاورة، وكان بقربها بئر لبني ساعدة.[1]

الوضع الحالي

تحولت سقيفة بني ساعدة حالياً إلى حديقة تطل مباشرة على السور الغربي للمسجد النبوي الشريف، وذلك بعد عمليات التوسعة التي شهدها المسجد عبر العصور.[1][3]

تتميز الحديقة بأشجارها الكثيفة مثل النخيل والسدر، وبعض النباتات المزهرة. في وسط الحديقة توجد بركة ماء دائرية الشكل تستخدم لري النباتات. الحديقة محاطة بسياج حديدي، ولا تفتح دائماً للزوار؛ إذ يُسمح بالدخول إليها في أوقات محدودة للحفاظ على نظافتها وجمالها.[3]

عند مدخل الحديقة توجد لوحة تذكارية بلون أحمر، مكتوب عليها تاريخ المكان باللغتين العربية والإنجليزية.[3]

زيارة النبي صلى الله عليه وسلم للسقيفة

ورد في صحيح البخاري وصحيح مسلم أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم أقبل ذات يوم مع بعض أصحابه إلى منازل بني ساعدة، وجلس في السقيفة، وسقاه سهل بن سعد الأنصاري بقدح، ثم استوهب عمر بن عبد العزيز القدح بعد ذلك.[1]

د. هالة الوردي: الحقيقة الغائبة عن وفاة الرسول وماذا حدث في الغرفة؟

ترميم السقيفة عبر العصور

لا توجد معلومات دقيقة في كتب التاريخ عما حدث لهذا المكان قبل عام 1030هـ (1620م). في ذلك العام، قام شخص يدعى علي باشا ببناء مبنى فوق السقيفة للحفاظ عليها. وقد طُبعت صورة هذا المبنى في كتاب "آثار المدينة المنورة" لعبد القدوس الأنصاري.[2]

في عام 1383هـ (1963م)، تم هدم المبنى بهدف بناء مكتبة وقاعة اجتماعات باسم "سقيفة بني ساعدة" في مكانها والمنطقة المجاورة، لكن لم يتم اتخاذ أي إجراء بعد الهدم. كانت الأرض التي تقع فيها السقيفة تضم حديقة (مساحتها 2740 مترًا مربعًا) ومحطة كهرباء (مساحتها 1905 مترًا مربعًا) قبل التوسعة.[2]

أحداث السقيفة

الخلفية التاريخية

لافتة حالية أمام موقع السقيفة

توفي النبي محمد صلى الله عليه وسلم ضحى يوم الإثنين 12 ربيع الأوَّل سنة 11 هـ (7 يونيو 632م) في حجرة زوجته عائشة بنت أبي بكر. أحدثت وفاته صدمة عنيفة بين المسلمين، وتجمهروا خارج دار عائشة.

اجتماع الأنصار في السقيفة

في يوم وفاة النبي، وبينما كان أهل البيت (العباس بن عبد المطلب، علي بن أبي طالب، وغيرهما) مشغولين بتجهيز جثمان النبي، اجتمع عدد كبير من الأنصار (الأوس والخزرج) في سقيفة بني ساعدة لاختيار أمير من بينهم.[4]

اتفق الأنصار في البداية على مبايعة سعد بن عبادة (زعيم الخزرج)، فأجلسوه وعصبوه بعصابة (علامة من علامات الإمارة عند العرب). ويبدو أن قادة الأنصار قصدوا إتمام أمر السقيفة في معزل عن إخوانهم من المهاجرين.[4] وكان سعد بن عبادة في ذلك الوقت مريضاً، فألقى خطبته بواسطة ابنه.[2]

حضور المهاجرين

وصل الخبر إلى أبي بكر وعمر وأبي عبيدة بن الجراح، فانطلقوا مسرعين إلى السقيفة. وبينما هم في الطريق، لاقوا رجلين من الأنصار (هما عويم بن ساعدة ومعن بن عدي) أبلغوهم بما تمالأ عليه القوم.[4]

نقاش السقيفة

حين وصل المهاجرون إلى السقيفة، بدأ الأنصار بمناقشة فضائلهم، فأراد عمر أن يرد عليهم، لكن أبا بكر طلب منه التريث، ثم قام أبو بكر وقال: "ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يُعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش. هم أوسط العرب نسباً وداراً". ثم قال: "قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين، فبايعوا أيهما شئتم"، وأخذ بيده وبيد أبي عبيدة بن الجراح.[4]

بعد كلام أبي بكر، كثر اللغط وعلت الأصوات، وطالب البعض بانتخاب أمير من المهاجرين وآخر من الأنصار ("منا أمير ومنكم أمير")، حتى قال الحباب بن المنذر مقولته المشهورة: "أنا جُذَيْلُها المُحَكَّك، وعُذَيْقُها المُرَجَّب".[2]

بيعة أبي بكر

خاف عمر بن الخطاب من أن يتفرق المسلمون، فنادى قائلاً: "ابسط يدك يا أبا بكر". فبسط يده فبايعه، ثم بايعه المهاجرون، ثم بايعه الأنصار.[4]

موقف سعد بن عبادة

يُذكر أن سعد بن عبادة كان مريضاً في السقيفة، وقد اعترض على البيعة بقوة. وبعد أن تمت بيعة أبي بكر، قال بعض الحاضرين: "قتلتم سعداً". وبقي سعد بن عبادة على موقفه الرافض للبيعة لفترة، ثم خرج إلى الشام وتوفي هناك.[2]

سقيفة بني ساعدة خلف سوق المدينة المنورة قرب المسجد النبوي.

مشهد أبي بكر عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

أقبل أبو بكر الصديق حتى نزل على باب المسجد حين بلغه الخبر، وهو يكلم الناس، فلم يلتفت إلى شيء حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة ورسول الله صلى الله عليه وسلم مسجى في ناحية البيت عليه برد حبرة. فأقبل حتى كشف عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أقبل عليه فقبله ثم قال: "بأبي أنت وأمي، أما الموتة التي كتب الله عليك فقد ذقتها، ثم لن تصيبك بعدها موتة أبداً". ثم رد البرد على وجه رسول الله ثم خرج وعمر يكلم الناس فقال: "على رسلك يا عمر أنصت" فأبى إلا أن يتكلم، فلما رآه أبو بكر لا ينصت أقبل على الناس، فلما سمع الناس كلامه أقبلوا عليه وتركوا عمر. فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أيها الناس، إنه من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت". ثم تلا هذه الآية: "وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ".[5]

قال عمر: "فوالله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها، فعقرت حتى وقعت إلى الأرض ما تحملني رجلاي، وعرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات".[5]

أبيات عمر بن الخطاب في رثاء النبي صلى الله عليه وسلم

بعد وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، قال عمر بن الخطاب أبياتاً من الشعر تعبر عن حزنه وألمه، وفيها إشارة إلى موقفه في السقيفة وما حدث بعدها من مبايعة أبي بكر:[6]

لَعَمري لَقَد أيقَنتُ أَنَّكَ مَيّتٌ
وَقُلتُ يُغَيِّبُ الوَحيَ عَنّا لِفَقدِهِ
وَكانَ هَوَايَ أَن تَطُولَ حَياتُهُ
فَلَمّا كَشَفنا البُردَ عَن حَرِّ وَجهِهِ
فَلَم تَكُ لي عِندَ المُصيبَةِ حيلَةٌ
سِوى أَذِنَ اللَهُ في كِتابِهِ
وَقُلتُ مِن بَعدِ المَقالَةِ قَولَةً
أَلا إِنَّما كانَ النَبِيُّ مُحَمَّدٌ
نُدينُ عَلَى العِلاتِ مِنّا بِدينِهِ
وَوَلَّيتُ مَحزوناً بِعَينٍ سَخينَةٍ
وَقُلتُ لِعَينَي كُلَّ دَمعٍ ذَخَرتُهُ

حوار عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف

قال عبد الرحمن بن عوف: كنت في منزله بمنى أنتظره وهو عند عمر في آخر حجة حجها عمر. قال ابن عباس: فرجع عبد الرحمن بن عوف من عند عمر فوجدني في منزله بمنى أنتظره وكنت أقرئه القرآن. فقال لي عبد الرحمن بن عوف: لو رأيت رجلاً أتى أمير المؤمنين فقال: يا أمير المؤمنين، هل لك في فلان؟ يقول: والله لو قد مات عمر بن الخطاب لقد بايعت فلاناً، والله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فَلْتَةً فتمت. قال فغضب عمر وقال: إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوا أمرهم.

قال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين، لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، وإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وإني أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطير بها أولئك عنك كل مطير ولا يعوها ولا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة فإنها دار السنة وتخلص بأهل الثقة وأشراف الناس، فتقول ما قلت بالمدينة متمكناً، فيعي أهل الفقه مقالتك ويضعوها على مواضعها. فقال عمر: أما والله إن شاء الله لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة.[5]

خطبة عمر بن الخطاب في المدينة

قال ابن عباس: فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يوم الجمعة عجلت الرواح حين زالت الشمس، فأجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل جالساً إلى ركن المنبر فجلست حذوه تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطاب. فلما رأيته مقبلاً، قلت لسعيد بن زيد: ليقولن العشية على هذا المنبر مقالة لم يقلها منذ استخلف. قال فأنكر علي سعيد بن زيد ذلك وقال: ما عسى أن يقول مما لم يقل قبله. فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على الله بما هو له أهل، ثم قال: "أما بعد، فإني قائل لكم اليوم مقالة قد قدر لي أن أقولها، ولا أدري لعلها بين يدي أجلي".

ثم قال: "إنه قد بلغني أن فلاناً قال: والله لو قد مات عمر بن الخطاب لقد بايعت فلاناً، فلا يغرن امرئ أن يقول: إن بيعة أبي بكر كانت فَلْتَةً فتمت. وإنها قد كانت كذلك، إلا أن الله قد وقى شرها، وليس فيكم من تنقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر. فمن بايع رجلاً عن غير مشورة من المسلمين فإنه لا بيعة له هو ولا الذي بايعه، تغرة أن يقتلا".[5]

قول عائشة رضي الله عنها

قالت عائشة رضي الله عنها: "توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو نزل بالجبال الصم ما نزل بأبي لهاضها، ارتدت العرب واشرأب النفاق، فما اختلفوا في نقطة إلا طار أبي بحظها وغنائها".[7]


حالة بعض الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

يروى عن بعض الصحابة أنهم أصيبوا بحالات نفسية وجسدية شديدة بعد وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم:

أما عثمان بن عفان فأُخرِس حتى جعل يذهب به ويجاء ولا يستطيع كلاماً.

أما عبد الله بن أنيس فأضني حتى مات كمداً على النبي.

أما علي بن أبي طالب فأقعد في مكانه فلم يستطع حراكاً.[8]

موقف علي بن أبي طالب

مسألة موقف علي بن أبي طالب هي أكثر جوانب القضية إثارة للجدل في المصادر التاريخية.

وجهة النظر السنية

تؤكد المصادر السنية أن علياً بايع أبا بكر لاحقاً ورضي به، بل يذكرون أنه بايعه في نفس يوم السقيفة. كما تشير بعض الروايات إلى أن علياً والزبير وطلحة ومن معهم كانوا في بيت فاطمة، واعترضوا على البيعة في البداية ثم بايعوا بعد ذلك.[4]

وجهة النظر الشيعية

تشير المصادر الشيعية إلى أن علياً رفض البيعة لفترة (قدرها ستة أشهر)، وأن هذا كان احتجاجاً على اغتصاب حقه، ولم يبايع إلا بعد وفاة زوجته فاطمة الزهراء.[2]

الإرث التاريخي

يعتبر اجتماع السقيفة أول مؤتمر سياسي في الإسلام، وأول اختبار حقيقي لوحدة الأمة بعد وفاة مؤسسها. وقد أسس هذا الاجتماع لنظام الخلافة الراشدة، وساهم في الحفاظ على وحدة المسلمين ومنع انفراط عقد دولتهم الناشئة.[9]

برغم أن الحدث مُنعزل جغرافياً في موقع متواضع، إلا أن آثاره امتدت لتشكل طبيعة الحكم الإسلامي (الخلافة مقابل الإمامة)، وهو ما أدى لاحقاً إلى تشكل المذاهب السياسية الرئيسية في الإسلام: السنة والشيعة، وكذلك الإباضية.[4]

انظر أيضًا

المصادر

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ د "Saqifat Bani Sa'idah". روح المدينة (in الإنجليزية). Retrieved 2026-05-19.
  2. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز "Saqifa Bani Sa'ida". Wikishia (in الإنجليزية). 2015-12-06. Retrieved 2026-05-19.
  3. ^ أ ب ت ث ج "Melihat Lebih Dekat Taman Saqifah Bani Saidah di Madinah". PRFM News (in الإندونيسية). 2022-08-08. Retrieved 2026-05-19.
  4. ^ أ ب ت ث ج ح خ "Saqifah". Alchetron (in الإنجليزية). 2017-08-17. Retrieved 2026-05-19.
  5. ^ أ ب ت ث "Sahih al-Bukhari: What Happened at Saqifah". Imam Reza Network (in الإنجليزية). Retrieved 2026-05-19.
  6. ^ "أبيات عمر بن الخطاب في رثاء النبي". الدرر السنية. Retrieved 2026-05-19.
  7. ^ "قول عائشة في أبي بكر". إسلام ويب. Retrieved 2026-05-19.
  8. ^ "حالة الصحابة بعد وفاة النبي". قصة الإسلام. Retrieved 2026-05-19.
  9. ^ "Saqifah Bani Sa'idah, Saksi Tegaknya Khilafah Rasyidah". Muslimah News (in الإندونيسية). 2022-10-09. Retrieved 2026-05-19.