عبد الحميد بعلبكي
عبد الحميد بعلبكي | |
|---|---|
![]() | |
| وُلِدَ | 1940 |
| توفي | 9 ديسمبر 2013 (aged 72–73) |
| القومية | |
| التعليم | معهد الفنون الجميلة (الجامعة اللبنانية) أكاديمية الفنون الجميلة (باريس) |
| عـُرِف بـ | رسم، نحت، شعر، أدب |
العمل البارز | عاشوراء (1971) دير ياسين (1972) الحرب (1975-1977) |
| الحركة | الواقعية المكنية |
| الزوج | أديبة رمال |
| الأنجال | 8، منهم جمانة وسمية ولبنان، أسامة |
عبد الحميد بعلبكي (1940 - 9 ديسمبر 2013) هو رسام ونحات وشاعر وأديب لبناني، يُعتبر أحد أبرز فناني لبنان في القرن العشرين. ينتمي إلى "الجيل الرابع" في الحركة التشكيلية اللبنانية، وتميز بمدرسته "الواقعية المكنية" (التي تعتمد على استخدام الكناية والتلميح)، حيث مزج بين الواقعية الفنية والسخرية الناقدة للتعبير عن قضايا الإنسان والمجتمع.[1] جمع بعلبكي في مسيرته بين فنون الرسم والنحت والشعر والأدب، وأثرى المكتبة اللبنانية بعدة مؤلفات شعرية وأدبية.[2]
النشأة والتعليم
النشأة في العديسة

وُلد عبد الحميد بعلبكي عام 1940 في بلدة عديسة، إحدى بلدات جبل عامل في جنوب لبنان (قضاء مرجعيون).[2] نشأ في بيئة متواضعة ومعزولة، لكنها شغوفة بنظم الشعر العربي. كان والده "عبدول" يعمل مكارياً (سائق بغال) ينقل بضائعه على بغلته بين أسواق جنوب لبنان وشمال فلسطين، ومن الحكايات المتداولة أنه نقل ذات مرة المطربة أسمهان في رحلتها نحو القدس أو حيفا.[3]
بعد نكبة فلسطين عام 1948، هاجرت عائلته إلى مدينة النبطية طلباً للعلم، حيث تلقى علومه الأولى فيها، ثم انتقل لاحقاً إلى بيروت.[2]
التكوين الأكاديمي
في عام 1967، التحق بعلبكي بمعهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وتخرج منه عام 1971 حاصلاً على شهادة الدبلوم بتقدير ممتاز.[1] كانت لوحة تخرجه "عاشوراء" علامة فارقة في مسيرته، حيث حصلت على علامة غير مسبوقة (19/20) في تاريخ المعهد، ونال على إثرها منحة دراسية لمتابعة الدراسات العليا في باريس.[3]
انتقل إلى فرنسا ودرس في أكاديمية الفنون الجميلة (Beaux-Arts) لمدة ثلاث سنوات (1971–1974)، وتخصص في فن الجداريات. تأثر هناك بفنانين مكسيكيين كبار مثل دييغو ريبيرا (Diego Rivera)، وخوسيه كليمنتي أوروزكو (José Clemente Orozco)، وديفيد ألفارو سيكيروس (David Alfaro Siqueiros)، الذين تركوا أثراً كبيراً في أسلوبه الجداري.[1]
المسيرة الفنية
الواقعية المكنية
يُصنف بعلبكي ضمن "الجيل الرابع" من الحركة التشكيلية اللبنانية. تميز بأسلوب خاص أسماه "الواقعية المكنية"، نسبة إلى استخدام الكناية في الفن، حيث يعبر عن القضايا بواسطة رموز وتلميحات بدلاً من التصريح المباشر.[2] يقول الناقدون إن واقعيته كانت "ساخرة وعابثة وفكاهية"، بعيدة عن الجدية المطلقة، مع احتفاظها بالنقد الاجتماعي اللاذع.[4]
الارتباط بالتراث الشعبي
استلهم بعلبكي مواضيعه من بيئتين رئيسيتين: قريته الأم عديسة، ومنطقته السكنية في ضاحية بيروت (الشياح) حيث عاش سنوات طويلة. عكس في لوحاته تقاليد جبل عامل العاشورائية (طقوس عاشوراء)، والحياة اليومية في الأحياء الشعبية، ومشاهد المقاهي الشعبية، وأفراح العودة من الحج، والجنازات الشعبية.[1]
الجداريات الكبرى
اشتهر بعلبكي بإنجاز جداريات ضخمة تعكس رؤيته للحرب والقضايا الإنسانية. تميزت أعماله بالحس الملحمي، وتأثرت بالتراث الفني العربي في التسطيح وعدم استخدام الأبعاد الثلاثية، مع استدخال الخط العربي والزخارف الشرقية.
من أبرزها:
- "عاشوراء" (1971): أول تحفة فنية له عند تخرجه من المعهد.
- "دير ياسين" (1972): لوحة تجسد مذبحة دير ياسين، مزج فيها بين مأساة فلسطين وطقوس عاشوراء في جبل عامل.
- "الحرب" (1975-1977): جدارية إدانة لهمجية الحرب الأهلية اللبنانية، دعاها نقاد "غرنيكا لبنان".
- "الحطاب" (1990): لوحة رمزية عن الإنسان المتأمل وسط الخراب.
- "القبضاي" (أو "أبو الجماجم") (1980): تجسيد لشخصية استفادت من الحرب بلا قضية.[1]
المواضيع السياسية والإنسانية
عكست لوحات بعلبكي مواقفه السياسية والوطنية. اتسم بعروبته، وناصر القضية الفلسطينية في أعماله، كما جسّد مآسي الحرب الأهلية وتأثيرها على البسطاء. في مطلع الثمانينيات، رسم لوحة "غيفارا 2" التي تمثل رجلاً ثورياً محبطاً وحزيناً، معبراً عن إحباط اليسار اللبناني في تلك الفترة.[1]
المسيرة الأدبية


الشعر
بدأ بعلبكي مسيرته الأدبية مبكراً، فنشر قصائده الأولى في مجلة "الآداب" البيروتية وهو في التاسعة عشرة من عمره، بتوقيع مستعار "مختار عبد الباقي".[1] تأثر في البداية بقصيدة التفعيلة ("الشعر الحر")، لكنه عاد لاحقاً إلى التمسك ببحور الخليل التقليدية، رافضاً "فوضوية" الشعر الحر التي اعتبرها بعيدة عن الإيقاع العربي الأصيل.[2]
أصدر أربعة دواوين شعرية:
- "لكيلا لا يكون الصمت" (1999)
- "خواطر في العشق" (2001)
- "ورود لمثواها" (2003)
- "ماذا يقول الليل" (2005)[2]
كما ترجم "رباعيات الخيام" (عمر الخيام) إلى العربية.
الأدب الشعبي
أصدر بعلبكي عدة مؤلفات في الأدب الشعبي والقصص الفكاهي:
- "حكايا قرايا": مجموعة طرائف وأخبار من قريته عديسة والجوار.
- "هكذا تكلّم عبدول": نصوص ساخرة تروي مواقف وحكايات شعبية.
- "حديث الشيخوخة": مجموعة من الحكايات الشعبية الكوميدية (صدر بعد وفاته عام 2017 عن دار "هاشيت أنطوان-نوفل").[2][5]
فن المنمنمات
إلى جانب الرسم والنحت، اهتم بعلبكي بفن المنمنمات الشرقية، وأحياه في أعماله المعاصرة، مبرزاً جماليات التراث الفني الإسلامي وتناغمه مع المشاعر الروحية.[2]
التدريس والنشاط النقابي
التعليم الأكاديمي
بدأ بعلبكي مسيرته في التدريس مباشرة بعد عودته من باريس عام 1975، فعمل أستاذاً محاضراً في معهد الفنون الجميلة التابع للجامعة اللبنانية، واستمر في التدريس زهاء 35 عاماً. درّس مادة الرسم الجداري والفنون التشكيلية، وأثرى جيلاً كاملاً من الطلاب.[2]
النشاط النقابي
انتخب بعلبكي رئيساً لجمعية الفنانين اللبنانيين للرسم والنحت عام 1993، ونشط في الدفاع عن حقوق الفنانين التشكيليين في لبنان.[2]
أزمة صالون الخريف (1992)
تعرض بعلبكي لنكسة فنية في عام 1992 عندما رفضت لجنة تحكيم "صالون الخريف" في متحف سرسق إحدى لوحاته للمشاركة. أثار هذا الرفض زوبعة في الوسط الثقافي والإعلامي، لأنه أتى من فنان من الجنوب عانى ويلات الاحتلال. أعلن بعلبكي استنكاره ودعا إلى إقامة "صالون للمرفوضين" بديلاً عن صالون سرسق، مثل "صالون المستقلين" في باريس.[4]
بعد 33 عاماً (عام 2025)، أقام متحف سرسق معرضاً تكريمياً له رداً للاعتبار.[4]
حياته الشخصية والأسرية
العائلة
عبد الحميد بعلبكي هو الأخ الأصغر للفنانين التشكيليين عبد المجيد بعلبكي وفوزي بعلبكي.[2] تزوج من "أديبة رمال" التي توفيت قبله. أنجب منها ثمانية أولاد، برز منهم في مجالات فنية:
- لبنان بعلبكي: مايسترو وقائد الأوركسترا الوطنية الفيلهارمونية اللبنانية.[2]
- أسامة بعلبكي: فنان تشكيلي مرموق.
- سمية بعلبكي: مغنية.
- منذر بعلبكي: ممثل.[2]
- سلمان بعلبكي: عازف إيقاع.
- جمانة بعلبكي: إعلامية.[2]
أما أخوه الفنان فوزي بعلبكي، فهو والد الفنانين أيمن بعلبكي (فنان تشكيلي) وسعيد بعلبكي (فنان تشكيلي أيضاً).[2]
المنزل المتحف في العديسة
شيّد بعلبكي منزله في بلدته عديسة بالتدريج منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي، ليكون متحفاً للفن وصرحاً ثقافياً، يضم مكتبة ضخمة تحتوي على آلاف الكتب والمخطوطات النادرة، ومجموعته الخاصة من لوحات نخبة من كبار الرسامين اللبنانيين والعالميين.[6]
تعرض المنزل لأضرار جسيمة جراء القصف الإسرائيلي خلال حرب لبنان 2024، وفُخّخ لاحقاً بوحشية. قال ابنه المايسترو لبنان بعلبكي متأثراً: "أراد والدي منزلاً بمرتبة منارة... شيّده للثقافة، وصمد حتى يوم التفخيخ".[6]
وفاته وإرثه
توفي عبد الحميد بعلبكي في 9 ديسمبر 2013 في بلدته عديسة عن عمر يناهز 73 عاماً، ودُفن هناك.[2]
في عام 2025، أقام متحف سرسق في بيروت معرضاً تكريمياً كبيراً له استمر من مارس حتى سبتمبر.[3] جمع المعرض لوحاته التي نجت من حرب تدمير منزله، إلى جانب مقتنيات نادرة من أرشيفه، مثل رأس والده المنحوت الذي عُثر عليه وسط الأنقاض.[4]
يوصف عبد الحميد بعلبكي بأنه "صاحب مشروع فني وأدبي متكامل"، وأنه "من طلائع مثقفي جبل عامل". عُرِف عنه أنه لم يعرف المهادنة طوال حياته، وعاش منسجماً مع أفكاره وقناعاته الفنية والوطنية.[4]
من أعماله
-
بائع البطيخ- زيتية 1981
-
لوحة الحطاب.
انظر أيضًا
المصادر
- ^ أ ب ت ث ج ح خ "عبد الحميد بعلبكي حكاية مبدع وبيت كان للفن والجمال…". الجيش اللبناني. Retrieved 2026-05-13.
- ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط "عبد الحميد بعلبكي". ويكيبيديا العربية. Retrieved 2026-05-13.
- ^ أ ب ت "عبد الحميد بعلبكي بين مأساة فلسطين وركام جنوب لبنان". المجلة. 2025-02-28. Retrieved 2026-05-13.
- ^ أ ب ت ث ج "عبد الحميد بعلبكي بين واقعية الحرب وما بعد الحداثة". إندبندنت عربية. 2025-02-25. Retrieved 2026-05-13.
- ^ "حديث الشيخوخة، عبدالحميد بعلبكي (لبنان)، أدب شعبي". أكاديمية فرساي. 2017-02-12. Retrieved 2026-05-13.
- ^ أ ب "المايسترو لبنان بعلبكي: تفخيخ منزل عائلتي في الجنوب قهرٌ ثقافي". الشرق الأوسط. 2025-09-18. Retrieved 2026-05-13.
