عمر فروخ

عمر فروخ
وُلِد(1906-05-08)8 مايو 1906
بيروت، لبنان
توفي8 نوفمبر 1987(1987-11-08) (aged 81)
بيروت، لبنان
الوظيفةمؤرخ، أديب، معلم
اللغةالعربية
العرق لبنان
الجامعة الأمالجامعة الأميركية في بيروت (بكالوريوس)
جامعة إرلنغن نورنبيرغ (دكتوراه، 1937)
الصنف الأدبيتاريخ، أدب، فلسفة
الموضوعاتالتاريخ الإسلامي، الأدب العربي، الفلسفة الإسلامية
جوائز بارزةوسام نجم باكستان (1968)
وسام الأرز الوطني (1971، 1986)
وسام الاستحقاق الموريتاني (1977)
وسام محمد إقبال (1979)
وسام المعارف من الدرجة الأولى
أبرز الأعمال"تاريخ الأدب العربي" (6 مجلدات)
"تاريخ الفكر العربي"
"عبقرية اللغة العربية"
"التبشير والاستعمار في البلاد العربية"
أبرز الجوائزوسام نجم باكستان (1968)
وسام الأرز الوطني (1971، 1986)
وسام الاستحقاق الموريتاني (1977)
وسام محمد إقبال (1979)
وسام المعارف من الدرجة الأولى
الزوجآمنة بنت أمين حلمي
الأطفالمازن (استشهد)

عمر بن عبد الله بن عبد الرحمن فروخ (8 مايو 1906 – 8 نوفمبر 1987) هو مؤرخ وأديب ومعلم لبناني بارز، عُرف بدفاعه عن اللغة العربية وخدمته للتاريخ الإسلامي والفكر العربي. ترك إرثًا ضخمًا يضم أكثر من مئة كتاب مطبوع تنوعت بين التاريخ والأدب والفلسفة والتراجم، وكان عضوًا في مجمع اللغة العربية بدمشق ومجامع اللغة في القاهرة وبغداد.[1]

النشأة والتعليم

وُلد عمر فروخ في بيروت عام 1906، لعائلة مسلمة متدينة متواضعة. يقول عن أسلافه مفتخرًا:[1]

"أنا عمر فروخ، أنظر إلى الثقافة من جانبها الإنساني، وأدرك أن قومي المسلمين قد أدوا في تاريخ الحضارة قسطا عظيما، دينا ولغة وعلما وفلسفة وسياسة. وأنا مؤمن أن المجد الذي بلغ إليه العرب بالإسلام هو مجد أسلافي."

تلقى علومه الأولى في مدارس رسمية (تركية) وأهلية قبل أن ينزل الانتداب في هذا البلد. دخل المدرسة الابتدائية التابعة للجامعة الأمريكية في بيروت عام 1919، وفي عام 1921 دخل السنة الثالثة الاستعدادية في الجامعة نفسها.[1]

حصل على بكالوريوس علوم من الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1924، وكان خطيب حفل التخرج. بعدها تابع دراسته العليا في ألمانيا، حيث درس فصلاً في جامعة برلين وفصلاً في جامعة ليبزغ وفصلين في جامعة إرلنغن نورنبرغ، وتخصص في الفلسفة واللغة وتاريخ العرب في أوروبا في غير الأندلس. حصل على الدكتوراه في الفلسفة عام 1937.[2]

قصة أطروحته

كانت لأطروحة الدكتوراه قصة طريفة، إذ اقترح فروخ على أستاذه يوسف هل مواضيع عدة، فأخبره الأستاذ أن بعض المستشرقين يعتقدون أن الإسلام لم يكن له نفوذ أول الأمر، وأن الشعر العربي المعاصر للدعوة الإسلامية لا يكشف عن أثر للإسلام بين العرب. فطلب منه الأستاذ نقض هذا الرأي. شرع فروخ في جمع الشواهد حتى خرج بموضوع أطروحته: "الإسلام كما يظهر من الشعر العربي من الهجرة إلى موت الخليفة عمر بن الخطاب".[1]

المسيرة المهنية

التدريس

كرس فروخ حياته للتدريس، ولم يفضل عليها مهنة أخرى. بدأ مسيرته التعليمية مدرساً للتاريخ والجغرافية الطبيعية في مدرسة النجاح الوطنية في نابلس (فلسطين)، ثم في مدارس جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت.[1]

ذهب إلى العراق أستاذا للتاريخ الأموي والتاريخ العباسي في دار المعلمين العالية في بغداد عامي 1940 – 1941، ثم عاد للعمل في مدارس جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية. عمل أستاذاً زائراً في جامعة دمشق للتاريخ الأموي وتاريخ الأندلس، كما عمل أستاذاً محاضراً في جامعة بيروت العربية للتاريخ العربي في جانبه الحضاري ولتاريخ العلوم عند العرب.[3]

وعمل رئيساً لنقابة المعلمين في لبنان عام 1968، وأستاذاً لتاريخ العلوم عند العرب في كلية التربية، وأستاذاً مشرفاً على رسائل الدراسات العليا في كلية الآداب بالجامعة اللبنانية.[1]

كان يؤمن بأن عمل المعلم لا يقتصر على إلقاء الدروس، بل يجب أن يكون المعلم أباً للتلاميذ، ويكتشف مواهبهم ويعدهم لحياتهم المقبلة.[4]

العضوية

كان فروخ عضوًا في مجمع اللغة العربية بدمشق، والمجمع العلمي في بغداد، ومجمع اللغة العربية في القاهرة منذ عام 1960، وجمعية البحوث الإسلامية في الهند، واتحاد المؤرخين العرب، والمجلس الإسلامي في لبنان، وجمعية أصدقاء الكتاب.[1]

اللغات

أتقن فروخ إلى جانب العربية: الفرنسية، والألمانية، والإنجليزية، وألمَّ بالفارسية والتركية.[2] ورغم إتقانه لهذه اللغات، كان شديد الحرص على التحدث بالعربية الفصحى، ولم يكن يَرطن بلفظ أجنبي أبداً.[1]

آراؤه وفكره

الدفاع عن اللغة العربية

كان فروخ من أشد المدافعين عن اللغة العربية الفصحى، ونادى بأن تكون لغة الخطابة والإذاعة والصحافة.[1]

التجديد في الإسلام

كان يرى أن الإسلام ليس بحاجة إلى تجديد، بل "هم المسلمون وعدد كبير من فقهائهم". وأوضح في كتابه "تجديد في المسلمين لا في الإسلام" أن عمل المصلح هو تقريب التعاليم من أذهان الناس، وأن التجديد إنما يكون في المعاملات التي تتغير مع الإنسان بتغير الزمن، أما العبادات فلها رخصها، والعقائد هي الأسس التي تميز كل دين.[1]

التبشير والاستعمار

ألف كتابًا بعنوان "التبشير والاستعمار في البلاد العربية" استغرق سنوات طويلة في وضعه، وأهداه إلى "كل شاب مسلم وكل شاب مسيحي". قال فيه إن المبشرين "لم يرمروا من وراء تبشيرهم إلا خدمة الاستعمار الغربي". ومن النتائج التي وصل إليها المبشرون: ضعف اللغة العربية، وضعف التفكير العربي، وضعف الشعور الديني والقومي والوطني.[1]

حياته الشخصية

تزوَّج عمر فروخ أواخرَ عام 1940 امرأةً بيروتية هي آمنةُ بنت أمين حِلمي، كانت معلِّمةً في إحدى مدارس المقاصد، ثم تفرَّغت لشؤون الأسرة بعد الزواج. وصفَها بأنها واسعةُ الثقافة، هادئة الطبع، شديدة التنظيم، دقيقةٌ في أعمالها. ورُزِقا خمسةَ أولاد: أسامةَ (ولد 1944)، ومروانَ (ولد 1946)، ومازنًا (ولد 1948)، ولينةَ، ولميسَ.

وتابع أبناؤه الثلاثة الدراسةَ في مصرَ ثم في المملكة المتحدة (بريطانيا) والولايات المتحدة (أمريكا)، وأودَت الحربُ الأهلية اللبنانية بولده الأصغر مازن في عام 1987.

وبعد أن حصل الأشقاءُ الثلاثة على أعلى الشهادات، آثرَ الكبيران أسامة ومروان البقاءَ في بلاد الغرب والعمل فيها، فإنَّ ظروفَ الحرب الأهلية في لبنان لا تشجِّع على العودة، وفضَّل الأخُ الأصغر مازن أن يكون قريبًا من والدَيه فعاد إلى بيروت أستاذًا للفيزياء النووية وعلوم الذرَّة في الجامعة اللبنانية، مع نشاط دائب في الدعوة إلى الله والإسلام الحق.

وفي مساء اليوم الأول من يناير 1987م اجتاحت بيروتَ نوبةٌ من حُمَّى تبادل النار بين رجال الأحزاب المتقاتلين، وشاء الله أن تنفجرَ قنبلةٌ على القُرب من مازن فروخ وأن تصيبه شظيةٌ تُرديه قتيلًا. وذكرت صحيفة الأهرام أن عمر فروخ قام من الليل حزينًا وخطَّ على وُرَيقة رسالةً إلى ولده الشهيد جاء فيها:[5]

إلى مازن، أوَيتُ إلى فِراشي بعد دفنك (3/ 1/ 1987) فلم تألَفْ عيناي النوم، ولمَّا انتصفَ الليلُ كتبتُ أبياتًا لعلَّها تُرضِيكَ في مَقامك الأبدي، حيثُ لا يسمع أحدٌ أصواتَ الرصاص الطائش، ولا يرى آثارًا لقنابلَ لا يُعلم من يُطلقها، ولا من أين يُطلقها، ولا لماذا يُطلقها![6]

يا وَلَدي يا وَلَدي
يا قِطعةً من كَبِدي
يا فرحةَ الدُّنيا التي
لَألاؤُها لم يَخمُدِ
يا طَلعةً طافَتْ على
عَوالمٍ مِن عَسْجَدِ
يا لمحةً قد بَقِيَت
مِن أمَلٍ مُبَدَّدِ
قد كنتُ أرجو مُسْعِدًا
آوِي إليهِ في غَدِي
لكنَّنِي، يا أسَفي
كفَّنتُ أمسِي بيَدي
يا ليتَني رَضِيتُ أن
تهجُرَ هَجرَ الأبَدِ
ولا تموتَ مِيتةً
سَرَّتْ عُيونَ الحُسَّدِ
ما مازنٌ إلا الهَوى
قد غابَ في دَمعِي النَّدِي

سيرته الذاتية "غبار السنين"

أصدر فروخ سيرته الذاتية بعنوان "غبار السنين" عام 1985، وروى فيها لمحات من حياته بين عامي 1916 و1982. نشرها في البداية مقالات متسلسلة في صحيفة السفير البيروتية، ثم جمعها في كتاب.[4]

يقول في مقدمة الكتاب:[7]

"ليس من الضروري -في سبيل معرفة ظواهر الأمور وبواطنها- أن تنتظر حتى يتراكم غبار السنين على كتفيك، بل يكفي أن تنظر إلى الغبار المتراكم على أكتاف الآخرين."

سجل في كتابه مشاهداته عن ألمانيا النازية في ذروة قوتها، وأثنى على انضباط الألمان في العمل، وكتب عن تجاربه في الصحافة والتدريس، وعن قصة ابتعاثه إلى ألمانيا.[4]

مؤلفاته

  • تاريخ الأدب العربي.
  • تاريخ الجاهلية.
  • الملوك والأمراء في الجاهلية.
  • العصر العدناني. نهضة ثقافية وعسكرية.
  • الحضارة الإنسانية وقسط العرب فيها.
  • تاريخ العلوم عند العرب.
  • الصحابة في تاريخ الزهري. مطبعة الكشاف - بيروت 1944م
  • صخر بن حرب، مكتبة منيمنة، بيروت - 1949م
  • خالد بن الوليد، حياته قبل الإسلام، أولاده وذريته.المكتبة العلمية والمكتبة العصرية - بيروت - 1951
  • سهيل بن عمرو، مكتبة منيمنة - بيروت - 1949م
  • أحد العمرين، عمر بن أبي ربيعة، مطبعة الكشاف، بيروت، 1944م
  • تاريخ اليهود في شبه الجزيرة العربية. مطبعة الكشاف، بيروت، 1944م
  • المرويات المدسوسة في التاريخ الإسلامي.مطبعة الكشاف - بيروت 1945م
  • تجديد التاريخ في تعليله وتدوينه، إعادة النظر في التاريخ.
  • تاريخ الإسلام المصور.
  • أبو تمام شاعر الخليفة محمد المعتصم بالله.
  • سلسلة دراسات قصيرة في الأدب والتاريخ والفلسفة.
  • غبار السنين، لمحات من حياتي بين 1916_1982 .
  • تاريخ الفكر العربي إلى أيام ابن خلدون.
  • هذا الشعر الحديث.
  • أبو العلاء المعري، الشاعر الحكيم.
  • سلسلة وثائق ودراسات لبنانية .
  • دفاعا عن العلم دفاعا عن الوطن .
  • العرب والإسلام في الحوض الغربي من البحر الأبيض المتوسط .
  • العرب والإسلام في الحوض الشرقي من البحر الأبيض المتوسط.
  • العرب في حضارتهم وثقافتهم إلى آخر العصر الأموي.
  • عبقرية اللغة العربية.
  • التبشير والاستعمار في البلاد العربية.
  • تاريخ صدر الإسلام والدولة الأموية.
  • حكيم المعرة أحمد بن عبد الله بن سليمان المعري .
  • التصوف في الإسلام.
  • الفلسفة اليونانية في طريقها إلى العرب.
  • إخوان الصفا: درس، عرض، تحليل.
  • نهج البلاغة للإمام علي كرم الله وجهه.
  • أربعة أدباء معاصرون: اليازجي، يكن، المنفلوطي، البستاني.
  • الفارابيان الفارابي وابن سينا.
  • أثر الفلسفة الإسلامية في الفلسفة الأوروبية.
  • ابن الرومي، علي بن العباس بن جريج.
  • الرسائل والمقامات: عبد الحميد الكاتب، بديع الزمان، الحريري.
  • الأسرة في الشرع الإسلامي.
  • شاعران معاصران: إبراهيم طوقان وأبو القاسم الشابي.

تحقيقاته

  1. تاريخ ابن شهاب الزهري .
  2. مغازي عروة بن الزبير.
  3. السيرة النبوية لابن عفان.
  4. المغازي والسيرة لموسى بن عقبة.

ترجماته

الأوسمة والتكريمات

حظي عمر فروخ بتقدير دولي ومحلي واسع، من أبرز تكريماته:[1][3]

الجائزة السنة المصدر
وسام نجم باكستان من رتبة قائد أعظم 1968 باكستان
جائزة رئيس الجمهورية (لبنان) التي تمنحها جمعية أصدقاء الكتاب 1970 لبنان
وسام الأرز الوطني من رتبة فارس 1971 لبنان
وسام الاستحقاق من رتبة ضابط 1977 موريتانيا
وسام محمد إقبال 1979 باكستان
الوسام المذهب من جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية 1980 لبنان
دكتوراه فخرية من كلية الإمام الأوزاعي للدراسات الإسلامية 1983 لبنان
شهادة تقدير من مؤسسة الكويت للتقدم العلمي عن كتاب "تاريخ الأدب العربي" 1985 الكويت
وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط 1986 لبنان
وسام المعارف من الدرجة الأولى - لبنان

وفاته

توفي عمر فروخ في بيروت في 8 نوفمبر 1987 عن عمر يناهز 81 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا علميًا ضخمًا يضم أكثر من مئة كتاب في مختلف فروع المعرفة.[1] يُروى أنه كان ينسخ أحد كتبه على الآلة الكاتبة عندما وافته المنية، ليكون ذلك آخر أعماله.[1]

انظر أيضًا

المصادر

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص "عمر فروخ". ويكيبيديا العربية. Retrieved 2026-06-18.
  2. ^ أ ب "عمر فروخ (1906–1987) مؤرخ وأديب لبناني بارز". X. 2026-03-12. Retrieved 2026-06-18.
  3. ^ أ ب "العلامة عمر فروخ بين الأدب والصحافة". الرياض. 2024-03-24. Retrieved 2026-06-18.
  4. ^ أ ب ت "عمر فروخ ورسائل من غبار السنين". مدوَّنة أحمد بن عبدالمحسن العسَّاف. Retrieved 2026-06-18.
  5. ^ Dr. Adnan Al-Khatib (1988). عمر فروخ كفاح خمسة وستين عامًا دفاعًا عن العروبة والإسلام. Vol. 65. Damascus: مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق. pp. 138–140.
  6. ^ Dr. Adnan Al-Khatib (1988). "عمر فروخ كفاح خمسة وستين عامًا دفاعًا عن العروبة والإسلام" (PDF). مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق. Archived from the original (PDF) on 2022-08-09. Retrieved 2026-06-18.
  7. ^ "عمر فروخ". Goodreads. Retrieved 2026-06-18.