مذبحة طحا الأعمدة

مذبحة طحا الأعمدة
جزء من المقاومة المصرية ضد الفتح العثماني لمصر
المكانطحا الأعمدة، إقليم البهنسا، شمال محافظة المنيا، مصر
التاريخ1517م
الهدفأهالي طحا الأعمدة والمماليك المتحالفين معهم
الوفياتآلاف (حسب المصادر التاريخية)
المنفذونالجيش العثماني بقيادة سليم الأول
الدافعالقضاء على آخر مراكز المقاومة المملوكية ضد الدولة العثمانية

مذبحة طحا الأعمدة هي أحداث عنيفة وقعت في مدينة طحا الأعمدة بإقليم البهنسا (شمال محافظة المنيا حالياً) عام 1517م، بعد هزيمة السلطان المملوكي طومان باي في موقعة الريدانية أمام السلطان العثماني سليم الأول[1]. تُعد هذه المذبحة من أبرز محطات المقاومة الشعبية في تاريخ مصر، حيث تحالفت قبائل إقليم البهنسة مع فلول جيش المماليك لمقاومة الغزو العثماني، واستمرت المقاومة نحو ثلاثة أشهر قبل أن يقضي العثمانيون عليها بحملة عسكرية ضخمة.

الخلفية التاريخية

دخول العثمانيين إلى مصر

في 23 يناير 1517م، دخل السلطان العثماني سليم الأول القاهرة بعد انتصاره على المماليك في موقعة الريدانية[1][2]. استمرت المعركة بين 7 إلى 8 ساعات، وخسر فيها المماليك حوالي 25 ألف قتيل بفضل مدفعية العثمانيين واستخدامهم المكثف للبنادق[1]. فرَّ طومان باي من المعركة واختبأ، لكنه لم يستسلم واستمر في تنظيم المقاومة ضد العثمانيين[3].

إقليم البهنسا ومدينة طحا

كان إقليم البهنسا من أهم الأقاليم في مصر الوسطى، ويضم عدداً كبيراً من القرى والمدن، وكانت طحا الأعمدة إحدى أهم مدنه[4][5]. اشتهرت طحا الأعمدة بتاريخها العريق، حيث كانت تضم كنائس أثرية وكانت مركزاً علمياً مهماً[6].

مقاومة طومان باي في شمال المنيا

مذبحة طحا.

بعد هزيمته في الريدانية، فر طومان باي إلى شمال المنيا، وتحديداً إلى إقليم البهنسة، حيث أقام تحالفات كبيرة مع أهالي الإقليم وجنود المماليك وقبائل العربان، خصوصاً قبيلة "الهوار". استمرت المقاومة ضد العثمانيين لمدة ثلاثة أشهر، ما دفع السلطان سليم الأول إلى إرسال حامية عسكرية كبيرة جداً لإخماد التمرد.

تُشير المصادر التاريخية إلى أن طومان باي واصل مقاومته بشراسة، حتى أنه قاد غارة ليلية على القوات العثمانية في بولاق، وكاد أن يقتل السلطان سليم الأول نفسه[3]. استمرت المعارك بين المماليك والعثمانيين من حي إلى آخر، حتى تمكن العثمانيون أخيراً من إخماد المقاومة[3].

مذبحة طحا

تحالف أهالي طحا الأعمدة مع جنود المماليك، ورفعوا شعار طومان باي، مما جعل المدينة هدفاً للقوات العثمانية. وصلت الحامية العثمانية إلى طحا، ووقعت مجزرة كبيرة، يُذكر أن آلافاً من البشر قُتلوا فيها، وأُحرقت المدينة بالكامل تقريباً.

يُذكر أن المؤرخين المعاصرين للأحداث، مثل ابن إياس في كتابه "بدائع الزهور في وقائع الدهور" وابن زنبل الرمال في كتابه عن غزوة سليم الأول، قد وثقوا هذه الأحداث، وأكدوا حجم الدمار الذي لحق بالمدينة، حيث يعتبر المؤرخون أن المدينة التي ظهرت بعد ذلك كانت مدينة جديدة بالكامل[7][8].

ما بعد المذبحة

بعد مذبحة طحا، انتهت المقاومة في شمال المنيا بالكامل، وتم إعدام طومان باي في 13 أبريل 1517، حيث شنق على باب زويلة في القاهرة[9].

تُعد مذبحة طحا الأعمدة من صفحات المقاومة الشعبية المصرية المنسية، حيث خلدت المدينة تاريخها كنموذج للصمود والبطولة في وجه الغزو العثماني. ولا تزال المدينة تحمل في ذاكرة أهلها هذا الإرث النضالي، لتكون شاهداً على مقاومة المصريين عبر العصور.

انظر أيضاً

المصادر

  1. ^ أ ب ت "موقعة الريدانية.. حكاية معركة انتهت بدخول العثمانيين القاهرة". اليوم السابع. 2025-01-22. Retrieved 2026-09-09.
  2. ^ "الريدانية.. معركة شاهدة على صمود مصر". البوابة نيوز. 2017-01-22. Retrieved 2026-09-09.
  3. ^ أ ب ت "طومان باي سلطان على مصر 11 أكتوبر 1516". المصري اليوم. 2014-10-11. Retrieved 2026-09-09.
  4. ^ "تاريخ فتح البهنسة وفيوم من اقليم مصر". SOAS Library. Retrieved 2026-09-09.
  5. ^ "البهنسا" (PDF). Internet Archive. Retrieved 2026-09-09.
  6. ^ "طحا الأعمدة". ويكيبيديا العربية. Retrieved 2026-09-09.
  7. ^ "كتب التراث.. "بدائع الزهور" قصص الأنبياء وغرائب الزمان يحكيها ابن إياس". اليوم السابع. 2021-05-03. Retrieved 2026-09-09.
  8. ^ "تاريخ ابن زنبل الرمال بتحقيق جديد". شبكة الألوكة. 2021-09-05. Retrieved 2026-09-09.
  9. ^ "طومان باي السلطان الشهيد.. الخيانة وراء رحيل آخر سلاطين المماليك". اليوم السابع. 2025-04-13. Retrieved 2026-09-09.