يوميات كاتب

هذا الموضوع مبني على
مقالة لابراهيم العريس
بعنوان مقالة.
A Writer's Diary
Cover art to an English translation of A Writer's Diary by Fyodor Dostoevsky
ترجمة إنگليزية لـ يوميات كاتب
المؤلفFyodor Dostoevsky
العنوان الأصلي[Дневник писателя (Dnevnik pisatelya)] Error: {{Lang}}: text has italic markup (help)
المترجمKenneth Lantz
البلدRussia
اللغةEnglish (translated from Russian)
نـُشـِرNorthwestern University Press, 1993-1994, translation of works originally written 1873-1881
الصفحات1455 pages in two volumes
ISBN9780810110076 ISBN 9780810111011 (English translation)
OCLC25370331

يوميات كاتب ([Дневник писателя, Dnevnik pisatelya] Error: {{Lang-xx}}: text has italic markup (help)؛ إنگليزية: A Writer's Diary) هي مجموعة من الكتابات غير الخيالية والخيالية بقلم فيودور دوستويڤسكي. مأخوذة من قطع كتبها لدورية أسسها وأنتجها، وعادة تـُنشر في مجلدين: الأول يغطي القطع التي نشرها بين 1873 و 1876، والثاني من 1877 حتى 1881.

عن الكتاب

كثر من الناس في جميع أنحاء العالم يعرفون روايات الكاتب الروسي الكبير فيودور دوستويفسكي، من طريق القراءة المباشرة في معظم لغات الأرض، كما من طريق الاقتباسات السينمائية التي باتت لا تعد ولا تحصى... وكذلك في جميع بقاع الأرض. غير أن عدداً أقل جداً من الناس يعرف كتابات دوستويفسكي الأخرى، من رسائل ومذكرات ويوميات ونصوص متنوعة ومتفرقة، تعتبر بالنسبة الى أهل الاختصاص، ضرورة لا مفر منها من أجل الاحاطة المتكاملة بعمل صاحب «الأخوة كارامازوف»، وبكيف كان يفكر، وكيف كان يشتغل على رواياته، وتحت أي ظروف كتب كل رواية منها.

ومن هنا، بعدما صارت روايات دوستويفسكي حاضرة في كل ذهن وفي كل بيت، كان لا بد من اعادة الاعتبار الجماعية الى النصوص الأخرى الموازية. وفي مقدم هذه النصوص، صفحات عدة كان الكاتب يدوّنها لاستخدامه الشخصي، خصوصاً خلال الفترة بين 1872 و 1881، وهي فترة السنوات العشر التي شهدت كتابته بعض أهم أعماله الأدبية. وهكذا اذ جمعت تلك النصوص لاحقاً ونشرت تحت عنوان «كراسات»، جرى دائماً التوضيح في مقدمها، انها إنما كانت فقرات اعتاد دوستويفسكي تسجيلها على أوراق متفرقة ودفاتر صغيرة، ليعود اليها، فيما يكتب رواياته وغيرها من النصوص.

ولأن لتلك الفقرات والصفحات طابعاً خاصاً، حيث ان الهدف منها لم يكن، على الاطلاق، ان تنشر، تعمّد الناشرون، والمترجمون أيضاً، ترجمة ونشر تلك النصوص كما هي من دون أي تصحيحات أو اضافات، حتى ولو بدت في بعض الأحيان غير متماسكة، وفي أحيان أخرى حافلة بأخطاء املائية... فالمهم انها، اذ تخضع للقراءة والتمحيص، على ما هي عليه، تصبح أداة شديدة الفعالية لمعرفة المزيد عن «صنعة» دوستويفسكي الأدبية، وحتى عن آرائه الحقيقية في زمنه وأهل زمنه، آراء كان يصعب تلمسها حقاً في ثنايا كتاباته «الرسمية».

من هنا اعتبر الاختصاصيون تلك الصفحات وسيلة لمعرفة الكاتب وحساسيته على سجيتهما، بعيداً من نباهة المفكر وبرودة أعصابه حين يكتب وهو يعرف أن ألوفاً سيقرأونه. وهكذا، مثلاً، اذا كان دوستويفسكي قد أشاد كثيراً ودائماً بمواطنه وزميله ليو تولستوي، في العلن... فإنه في تلك النصوص يبدو أقل عدلاً، اذ ها هو يقول ان موهبة صاحب «الحرب والسلام» شديدة التواضع. فماذا عن أعداء القيصر، ومناهضي الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، الذي كان يخيّل الى كثر انه هو واحد منهم؟ انهم - في رأيه - مجموعة من الحمقى وأعداء الوطن... انهم مجرد «ديموقراطيين كريهين» على النمط الغربي. أما فرنسا، فهي بالنسبة اليه «ليست أكثر من أمة ميتة قالت كل ما كان لديها لتقوله وانتهى أمرها». أما الشعب الروسي، فإنه شعب أورثوذكسي، ولا يمكنه أن يكون إلا كذلك... وإذ ييمم هذا الشعب وجهه الى مكان مقدس... فإن هذا المكان هو بالضرورة اسطنبول (القسطنطينية) التي تخصه دون غيره من الشعوب منذ أقدم الأزمان.

غير ان السياسة لم تكن الشيء الوحيد الذي يشغل بال دوستويفسكي. اذ ها هو يحدثنا في نصوص أخرى، عن حياته، وعن كتاباته، وعن الأدب الذي يقرأه في شكل عام. فيكتب مثلاً: «... عند ذلك انطلقنا أخي وأنا، نحو حياة جديدة. كنا نحلم والهين، بما لا نعرف ما هو. كنا مؤمنين بشيء ما. ولم نكن نجهل شيئاً نحن الاثنين حول ما هو مطلوب منا من جل امتحان الرياضيات، ومع هذا لم نكن نحلم إلا بالشعر والشعراء...». أو يكتب: «أخي... أنا لم أفقد شجاعتي، ان الحياة في كل مكان، في داخلنا، وليست في العالم الخارجي. فالشمس ترى دائماً. هلم بنا، وداعاً يا أخي... هل من الممكن لي ألا أمسك بالقلم بعد الآن أبداً؟... أجل، ان لم أكتب سأهلك... أفضّل خمسة عشر عاماً في السجن شرط أن يكون قلمي في يدي». أو: «الحقيقة ان من الأمور الواضحة ان الاشتراكية الوليدة قد قورنت، آنذاك، حتى وعلى يد القائلين بها، مع المسيحية: لقد اعتبرت الاشتراكية، باختصار، تصحيحاً وتحسيناً للمسيحية يتلاءمان مع العصر والحضارة. كانت كل تلك الأفكار الجديدة تسحرنا آنذاك في سانت بطرسبورگ، وكانت تبدو لنا مقدسة وأخلاقية، وإنسانية في شكل خاص، غايتها أن تصبح شريعة لكل النوع الانساني من دون أي استثناء».

لاحقاً... اذ يزور دوستويفسكي، المناضل السياسي والناقد الأدبي بيلنسكي، الذي كان قد أبدى إعجاباً مبكراً بروايات دوستويفسكي الأولى، يكتب: «لقد خرجت من عنده وأنا في حال من النشوة. توقفت عند زاوية بيته، ونظرت الى السماء، كان نهاراً مضيئاً. ونظرت الى العابرين وشعرت بكليتي ان لحظة رنانة في حياتي قد عبرت منعطفاً أبدياً، وأن شيئاً جديداً كل الجدة قد بدأ لتوّه، شيئاً لم يسبق لي أن رأيته حتى في أكثر أحلامي شغفاً. كنت في تلك اللحظة حالماً رهيباً». وفي صفحات أخرى يدوّن دوستويفسكي ملخصاً لإفادته أمام لجنة التحقيق المكلفة التحقيق في قضية بتراشفسكي على النحو الآتي: «يتهمونني بأنني قد قرأت مقال «مراسلات بيلنسكي/گوگول» في احدى أمسيات بتراشفكسي. أجل لقد قرأت ذلك المقال علناً. لكن، هل في وسع ذلك الذي وشى بي أن يعرف ما هي المراسلات التي أفضّلها على غيرها؟ هل في وسعه أن يتذكر ما اذا كان ثمة في أحكامي القيمية (وأنا لم أورد أي أحكام من هذا النوع) ولكن في اشاراتي وحركاتي أثناء القراءة، ما يشير حقاً الى تفضيلي قسماً من المراسلات على قسم آخر؟ ان هناك في عالم الأدب كثراً من الناس صاروا يعرفون الكثير عن خلافي مع بيلنسكي، وانقطاعي عنه خلال العام الأخير من حياته (...). أما بتراشفسكي فإنه يؤمن بأفكار فورييه. ونظريات فورييه نظريات مسالمة. انها أفكار تسحر الروح بأناقتها، وتخلب الفؤاد بما تحتويه من حب عامر للناس. وهو الحب الذي يحرك فورييه فيما هو منكب على صوغ نظريته، وتندهش النفس إزاء ذلك بتناسق تلك الأفكار... في منظومة فورييه الفكرية، ليس ثمة أي مكان للحقد». وعن أدب الواقع يكتب دوستويفسكي: «إن الفكرة التي صنعتها لنفسي عن الواقع والواقعية، تختلف تماماً عن فكرة واقعيينا ونقادنا. ان مثاليتي، مثلاً، أكثر واقعية من كل ضروب الواقع التي يتحدثون عنها. يا إلهي...! أمام أيّ وصف ذكي لما عشناه نحن معشر الروس، خلال السنوات العشر الأخيرة من تاريخ أخلاقنا، ألن يصرخ واقعيّونا بأن هذا كله من قبيل الخيال؟ ومع هذا... كل ما عشناه كان حقيقة... وكل وصف له يبدو وصفاً حقيقياً... انها الحقيقة. والحقيقة هي الواقعية الأكثر عمقاً: أما واقعيتهم فإنها لتطفو على السطح. وأنت بواقعيتهم لن يمكنك أن تصف ولو قدراً ضئيلاً من الوقائع التي تحل في عالمنا حقاً. أما نحن فإننا وصلنا بمثاليتنا حتى الى التنبؤ المسبق لما سيكون عليه الواقع بعد حين». أما عن بلزاك الذي كان أحد كتّابه المفضلين، فيقول دوستويفسكي: «ان بلزاك كاتب كبير... وشخصياته هي من نتاج الذكاء الكوني... انها ليست روح الزمن، بل روح الأزمان كلها التي هيأت مثل تلك النهاية في الروح الانسانية، عبر نضال الشخصيات التي رسمها قلم هذا الكاتب».

ان ملاحظات من هذا النوع، ومقتطفات من رسائل ومدوّنات أخرى، تبدو في نهاية الأمر قادرة أكثر وأكثر على إدخالنا روح وذهن فيودور دوستويفسكي (1821 - 1881)... وبالتالي على وضعنا في صلب عمله، والاجابة عن كثير من أسئلة يمكن القارئ، بعد ان يتمتع ويرهف ذهنه بقراءة بعض أعمال دوستويفسكي الكبيرة (مثل «الجريمة والعقاب» و «الأخوة كارامازوف» و «الأبله» و «المقامر» و «الشياطين» و «من سردابي»)، يمكنه أن يطرحها على نفسه وعلى ذلك الأدب الذي كان، ويبقى، من أعظم ما أنتجه كاتب في التاريخ.

مقالات اليوميات

عناوين القائمة التالية من الأعمال مأخوذة من ترجمة لانتس إلى الإنجليزية (في جزئين).

قائمة المقالات التي ظهرت في يوميات كاتب
العنوان التاريخ Ch. #
"المقدمة" 1873
"Old People" 1873
"Environment" 1873
"Something Personal" 1873
"Vlas" 1873
"Bobok (Notes of a Certain Person)" 1873
"A Troubled Countenance" 1873
"A Half-Letter from 'A Certain Person'" 1873
"Apropos of the Exhibition" 1873
"An Impersonator" 1873
"Dreams and Musings" 1873
"Apropos of a New Play" 1873
"Little Pictures" 1873
"To a Teacher" 1873
"Something about Lying" 1873
"One of Today's Falsehoods" 1873
"In Place of a Foreword. On the Great and Small Bears, on Great Goethe's Prayer, and, Generally, on Bad Habits" January 1876 I 1
"A Future Novel". Another 'Accidental Family'" January 1876 I 2
"The Christmas Party at the Artists' Club. Children Who Think and Who Are Helped Along. A 'Gluttonous Boy.' 'Oui' Girls. Jostling Raw Youths. A Moscow Captain in a Hurry" January 1876 I 3
"The Golden Age in Your Pocket" January 1876 I 4
"The Boy with His Hand Out" January 1876 II 1
"The Beggar Boy at Christ's Christmas Tree" January 1876 II 2
"A Colony of Young Offenders. Dark Individuals. The Transformation of Blemished Souls into Immaculate Ones. Measures Acknowledged as Most Expedient Thereto. Little and Bold Friends of Mankind" January 1876 II 3
"The Russian Society for the Protection of Animals. The Government Courier. Demon-Vodka. The Itch for Debauch and Vorobev. From the End or from the Beginning?" January 1876 III 1
"Spiritualism. Something about Devils. The Extraordinary Cleverness of Devils, If Only These Are Devils" January 1876 III 2
"A Word Apropos of My Biography" January 1876 III 3
"A Turkish Proverb" January 1876 III 4
"On the Fact That We Are All Good People. How Russian Society Resembles Marshal McMahon" February 1876 I 1
"On Love of the People. An Essential Contract with the People" February 1876 I 2
"The Peasant Marey" February 1876 I 3
"Apropos of the Kroneberg Case" February 1876 II 1
"Something on Lawyer in General. My Naive and Hasty Assumptions. Something on Talented People in General and in Particular" February 1876 II 2
"Mr. Spasovich's Speech. Clever Tactics" February 1876 II 3
"The Berries" February 1876 II 4
"The Pillars of Hercules" February 1876 II 5
"The Family and Our Sacred Ideals. A Concluding Note about a Certain Modern School" February 1876 II 6
"How True Is the Notion That 'The Ideals May Be Base So Long As The Reality Is Good'?" March 1876 I 1
"A Hundred-Year-Old Woman" March 1876 I 2
"Dissociation" March 1876 I 3
"Musings about Europe" March 1876 I 4
"An Expired Force and the Forces of the Future" March 1876 I 5
"Don Carlos and Sir Watkin. More Signs of 'The Beginning of the End'" March 1876 II 1
"Lord Radstock" March 1876 II 2
"A Word or Two about the Report of the Scholarly Commission on Spiritualistic Phenomena" March 1876 II 3
"Isolated Phenomena" March 1876 II 4
"On Yuri Samarin" March 1876 II 5
"The Ideals of a Stagnant, Vegetative Life. Kulaks and Bloodsuckers. Superior People Who Drive Russia Forward" April 1876 I 1
"Minor Cultural Types. Damaged People" April 1876 I 2
"Confusion and Inaccuracy in the Points at Issue" April 1876 I 3
"The Beneficent Swiss Who Liberates a Russian Peasant" April 1876 I 4
"Something on Political Questions" April 1876 II 1
"A Paradoxicalist" April 1876 II 2
"Just a Bit More Spiritualism" April 1876 II 3
"On Behalf of One Deceased" April 1876 II 4
"From a Private Letter" May 1876 I 1
"A New Regional Voice" May 1876 I 2
"The Court and Mrs. Kairova" May 1876 I 3
"The Defense Attorney and Kairova" May 1876 I 4
"The Defense Attorney and Velikanova" May 1876 I 5
"Something about a Certain Building. Some Appropriate Thoughts" May 1876 II 1
"One Inappropriate Thought" May 1876 II 2
"A Democratic Spirit, for Certain. Women" May 1876 II 3
"The Death of George Sand" June 1876 I 1
"A Few Words about George Sand" June 1876 I 2
"My Paradox" June 1876 II 1
"Deduction from My Paradox" June 1876 II 2
"The Eastern Question" June 1876 II 3
"The Utopian Conception of History" June 1876 II 4
"About Women Again" June 1876 II 5
"Going Abroad. Something about Russians in Railway Carriages" 01876-07 July / August 1876 I 1
"Something on Petersburg Baden-Badenism" 01876-07 July / August 1876 I 2
"On the Pugnacity of the Germans" 01876-07 July / August 1876 I 3
"The Very Last Word of Civilization" 01876-07 July / August 1876 I 4
"Idealist-Cynics" 01876-07 July / August 1876 II 1
"Should One Be Ashamed of Being an Idealist?" 01876-07 July / August 1876 II 2
"The Germans and Labor. Inexplicable Tricks. On Wit" 01876-07 July / August 1876 II 3
"Russian or French?" 01876-07 July / August 1876 III 1
"What Language Should a Future Person of Consequence Speak?" 01876-07 July / August 1876 III 2
"What Effects the Cure When Taking the Waters: The Water or the Bon Ton?" 01876-07 July / August 1876 IV 1
"One on Whom Modern Woman Has Shown Favor" 01876-07 July / August 1876 IV 2
"Children's Secrets" 01876-07 July / August 1876 IV 3
"The Land and Children" 01876-07 July / August 1876 IV 4
"An Odd Summer for Russia" 01876-07 July / August 1876 IV 5
"Postscript" 01876-07 July / August 1876 IV 6
"Piccola Bestia" September 1876 I 1
"Words, Words, Words!" September 1876 I 2
"Schemes and More Schemes" September 1876 I 3
"Dressing Gowns and Soup" September 1876 I 4
"Outmoded People" September 1876 II 1
"Kifomokievism" September 1876 II 2
"Continuation of the Preceding" September 1876 II 3
"Fears and Apprehensions" September 1876 II 4
"Postscript" September 1876 II 5
"A Case That Is Not as Simple as It Seems" October 1876 I 1
"A Few Remarks about Simplicity and Simplification" October 1876 I 2
"Two Suicides" October 1876 I 3
"The Sentence" October 1876 I 4
"A New Phase in the Eastern Question" October 1876 II 1
"Cherniaev" October 1876 II 2
"The Best People" October 1876 II 3
"On the Same Topic" October 1876 II 4
"The Meek One" November 1876
"Author's Introduction" November 1876
"Who Was I and Who Was She?" November 1876 I 1
"A Proposal of Marriage" November 1876 I 2
"The Noblest of Man, but I Don't Believe It Myself" November 1876 I 3
"Plans and More Plans" November 1876 I 4
"The Meek One Rebels" November 1876 I 5
"A Dreadful Recollection" November 1876 I 6
"A Dream of Pride" November 1876 II 1
"Suddenly the Shroud Fell Away" November 1876 II 2
"I Understand All Too Well" November 1876 II 3
"I Was Only Five Minutes Late" November 1876 II 4
"More about a Case That Is Not as Simple as It Seems" December 1876 I 1
"A Belated Moral" December 1876 I 2
"Unsubstantiated Statements" December 1876 I 3
"A Few Words about Young People" December 1876 I 4
"On Suicide and Arrogance" December 1876 I 5
"A Story from the Lives of Children" December 1876 II 1
"An Explanation Regarding My Participation in the Forthcoming Publication of the Magazine Light" December 1876 II 2
"Where Does the Matter Stand at the Moment?" December 1876 II 3
"A Short Comment on 'Pondering Peter'" December 1876 II 4
"Three Ideas" January 1877 I 1
"Mirages. Stuckism and the Radstockists" January 1877 I 2
"Foma Danilov. A Russian Hero Tortured to Death" January 1877 I 3
"A Conciliatory Dream beyond the Scope of Science" January 1877 II 1
"We Are but Useless Wretches in Europe" January 1877 II 2
"An Old Story about the Petrashevsky Circle" January 1877 II 3
"Russian Satire. Virgin Soil. Last Songs. Old Reminiscences" January 1877 II 4
"The Boy Celebrating His Saint's Day" January 1877 II 5
"Editor's Note" January 1877
"Self-appointed Prophets and Lame Coopers Who Continue to Manufacture the Moon on Gorokhovaia Street. One of Russia's Least-known Great Men" February 1877 I 1
"Home-grown Giants and a Humiliated Son of a Mountain Village. An Anecdote about Skin Flayed from the Back. The Higher Interests of Civilization, and 'May They Be Damned If They Must Be Purchased at Such a Price!'" February 1877 I 2
"On Chris Copping to complete the woodwind Generally and Various Aberrations in Particular. Hatred of Authority with Toadyism of Thought" February 1877 I 3
"Metternichts and Don Quixotes" February 1877 I 4
"One of Today's Most Important Questions" February 1877 II 1
"The Issue of the Day" February 1877 II 2
"The Issue of the Day in Europe" February 1877 II 3
"The Russian Solution to the Problem" February 1877 II 4
"An Answer to a Letter" February 1877
"One More on the Subject That, Sooner or Later, Constantinople Must Be Ours" March 1877 I 1
"The Russian People Have Completely Matured to a Sane Conception of the Eastern Question from Their Own Standpoint" March 1877 I 2
"The Most Appropriate Thoughts for the Present Time" March 1877 I 3
"'The Jewish Question'" March 1877 II 1
"Pro and Contra" March 1877 II 2
"Status in Statu. Forty Centuries of Existence" March 1877 II 3
"But Long Live Brotherhood!" March 1877 II 4
"The Funeral of 'The Universal Man'" March 1877 III 1
"An Isolated Case" March 1877 III 2
"To Our Correspondents" March 1877 III 3
"War. We Are Stronger Than the Others" April 1877 I 1
"War Is Not Always a Scourge; Sometimes It Is Salvation April 1877 I 2
"Does Shed Blood Save Us?" April 1877 I 3
"The Opinion of the 'Most Serene' Tsar on the Eastern Question" April 1877 I 4
"The Dream of a Ridiculous Man" April 1877 II
"The Defendant Kornilova Is Freed" April 1877 II
"To My Readers" April 1877 II
"From the Book of Predictions of Johann Lichtenberger, 1528 01877-05 May / June 1877 I 1
"An Anonymous Abusive Letter" 01877-05 May / June 1877 I 2
"A Plan for a Satirical Novel of Contemporary Life" 01877-05 May / June 1877 I 3
"Former Farmers—Future Diplomats" 01877-05 May / June 1877 II 1
"Diplomacy Facing World Problems" 01877-05 May / June 1877 II 2
"Never Has Russia Been as Powerful as Now—A Nondiplomatic Judgement" 01877-05 May / June 1877 II 3
"The German World Problem. Germany—A Protesting Country" 01877-05 May / June 1877 III 1
"One Brilliantly Suspicious Man" 01877-05 May / June 1877 III 2
"Both Angry and Strong" 01877-05 May / June 1877 III 3
"The Black Army. The Opinions of the Legions as a New Element of Civilization" 01877-05 May / June 1877 III 4
"A Rather Unpleasant Secret" 01877-05 May / June 1877 III 5
"Those Who Love the Turks" 01877-05 May / June 1877 IV 1
"Golden Tailcoats. Straight-Line People" 01877-05 May / June 1877 IV 2
"A Conversation with Moscow Acquaintance. A Note Apropos of a New Booklet" 01877-07 July / August 1877 I 1
"The Hunger for Rumours and for 'What They Are Telling Us.' The Expression 'They Aren't Telling Us' May Have a Future, and So Some Advance Measures Should Be Taken. More about the Accidental Family" 01877-07 July / August 1877 I 2
"The Case of the Dzhunkovsky Parents and Their Children" 01877-07 July / August 1877 I 3
"An Imaginary Speech by the Presiding Judge" 01877-07 July / August 1877 I 4
"Dissociation Again. Part Eight of Anna Karenina" 01877-07 July / August 1877 II 1
"Confessions of a Slavophile" 01877-07 July / August 1877 II 2
"Anna Karenina as a Fact of Special Importance" 01877-07 July / August 1877 II 3
"A Landowner Who Gets Faith in God from a Peasant" 01877-07 July / August 1877 II 4
"The Irritability of Vanity" 01877-07 July / August 1877 III 1
"Tout ce qui n'est pas expressément permit et défendu" 01877-07 July / August 1877 III 2
"On the Uneducated and Illiterate Russian People's Unerring Knowledge of the Real Essence of the Eastern Question" 01877-07 July / August 1877 III 3
"Levin's Agitation. A Question: Does Distance Have an Influence on Love for Humanity? Can One Agree with the Opinion of One Turkish Prisoner on the Humaneness of Some of Our Ladies? So What, Then, Are Our Teachers Teaching Us?" 01877-07 July / August 1877 III 4
"The Unfortunate and Unsuccessful" September 1877 I 1
"A Curious Character" September 1877 I 2
"That's It, Yet It Isn't It. A Reference to What I Wrote Three Months Ago" September 1877 I 3
"What Austria Is Now Thinking About" September 1877 I 4
"Who's Knocking at the Door? Who Will Come In? Inescapable Fate" September 1877 I 5
"A Lie Is Saved by a Lie" September 1877 II 1
"Slugs Taken for Human Beings. Which Is Better: When People Know the Truth about Us or When They Talk Nonsense About Us?" September 1877 II 2
"An Intimation of the Future Educated Russian Man. The Certain Lot of the Future Russian Woman" September 1877 II 3
"To the Reader" October 1877 I 1
"An Old, Customary Military Rule" October 1877 I 2
"The Same Rule, Only In a New Guise" October 1877 I 3
"The Most Enormous Military Errors May Sometimes Not Be Errors at All" October 1877 I 4
"We Have Only Stumbled over a New Fact, but There Was No Error. Two Armies, Two Opposites. The Actual State of Affairs" October 1877 I 5
"Hartung's Suicide and Our Eternal Question: Who Is to Blame?" October 1877 II 1
"The Russian Gentleman. A Gentleman Cannot but Remain a Gentleman to the End" October 1877 II 2
"Lies are Indispensable for Truth. A Lie Times a Lie Equals Truth. Is That True?" October 1877 II 3
"Roman Clericals Here in Russia" October 1877 III 1
"Old Poland's Summer Attempt at Reconciliation" October 1877 III 2
"The Escapade of The Stock-Exchange News. Not Ready Pens, Malicious Ones" October 1877 III 3
"What Does the Word 'Striutsky' Mean?" November 1877 I 1
"The History of the Verb 'Stushevatsia'" November 1877 I 2
"Servility or Good Manners?" November 1877 II 1
"The Most Extreme Case of Servility There Could Be" November 1877 II 2
"Some Quite Special Remarks about the Slavs That I Intended to Make Long Ago" November 1877 II 3
"Rumours of Peace. 'Constantinople Must Be Ours'—Is That Possible? Various Opinions" November 1877 III 1
"Once More, for the Last Time, Some 'Soothsayings'" November 1877 III 2
"The Moment Must be Seized" November 1877 III 3
"The Concluding Explanation of an Old Fact" December 1877 I 1
"The Excerpt" December 1877 I 2
"Distortions and Manipulation of the Evidence—These Cost Us Nothing" December 1877 I 3
"Malicious Psychologists. Obstetrician-Psychiatrists" December 1877 I 4
"One Incident that Explains a Good Deal, in My View" December 1877 I 5
"Am I an Enemy of Children? On What the Word 'Happy' Sometimes Means" December 1877 I 6
"The Death of Nekrasov. On What Was Said at His Grave" December 1877 II 1
"Pushkin, Lermontov, and Nekrasov" December 1877 II 2
"Poet and Citizen. General Views of Nekrasov as a Man" December 1877 II 3
"A Witness in Nekrasov's Favor" December 1877 II 4
"To the Readers" December 1877 II 5
"Explanatory Note Concerning the Speech on Pushkin Printed Below" August 1880 I
"Pushkin (A Sketch)" August 1880 II
"Taking Advantage of an Opportunity. Four Lectures on Various Topics Apropos of One Lecture Given to Me by Mr. A. Gradovsky. With an Address to Mr. Gradovsky" August 1880 III
"On One Most Basic Point" August 1880 III 1
"Aleko and Derzhimorda. Aleko's Sufferings for a Peasant Serf. Anecdotes" August 1880 III 2
"Two Halves" August 1880 III 3
"To One—'Humble Thyself'; To Another—'Exalt Thyself.' A Tempest in a Teapot" August 1880 III 4
"Finances. A Citizen as an Offended Thersites. Crowning from Below and the Musicians. A Refuge for Windbags and the Windbags" January 1881 I 1
"Can We Expect European Finances in Russia?" January 1881 I 2
"Forget Immediate Problems So That the Roots Can Be Restored. Through Lack of Ability I Enter into Something Spiritual" January 1881 I 3
"The First Root. Instead of an Authoritative Financial Tone I Lapse into Old Words. The Broad Ocean. The Longing for Truth and the Necessity for Serenity, So Useful in Financial Matters" January 1881 I 4
"Let Them Speak First, and for the Moment Let Us Stand Aside Simply to Acquire Some Good Sense" January 1881 I 5
"A Witty Bureaucrat. His Opinion of Our Liberals and Europeans" January 1881 II 1
"Krylov's Fable about a Certain Pig" January 1881 II 2
"Geok-Tepe. What Does Asia Mean to Us?" January 1881 II 3
"Questions and Answers" January 1881 II 4

فصل المسألة اليهودية


د. أشرف الصباغ

ساهم بشكل رئيسي في تحرير هذا المقال

خلفية

لعل فصل "المسألة اليهودية" الذي كتبه دوستويڤسكي في "يوميات كاتب" من أهم الوثائق التاريخية/الأدبية في التركة العظيمة لهذا الكاتب العبقري رغم الاختلافات الكثيرة حوله، وحول إبداعاته وتوجهاتها. وبالبحث في المكتبة المركزية الروسية- مكتبة لينين سابقاً- عثرنا على نسخة من طبعة أ. ف. ماركس- سانت پطرسبورگ- لعام 1895 باللغة الروسية القديمة، ووجدنا فصل "المسألة اليهودية" يمثل الفصل الثاني من "يوميات كاتب" عن شهر مارس 1877، ويقع في الجزء الأول من المجلد الحادي عشر بالأعمال الكاملة. وقد نُشِرَت تلك اليوميات في مقالات بملحق مجاني لمجلة "نيفا" عام 1895. أما الكتاب نفسه فقد أجازته رقابة سانت پطرسبورگ في 23 يونيو 1895. وإذا كان يبدو أننا هنا نَتَّبِع منهجاً رياضياً في دقته بالنسبة لتحديد التواريخ والأسماء، فالسبب يعود إلى عوامل كثيرة هامة وجدية وإن كانت غير جديدة بالنسبة لآثار العظماء بداية من وليام شيكسپير حتى العديد من كتابنا ومؤرخينا الكبار مروراً بعظماء آخرين من أمثال تورگنيف وشولگين وبلنسكي وگونتشاروف وحتى بوريس پاسترناك الذي رفض جائزة نوبل عن قناعة شخصية، وأكد ذلك باعتناقه الديانة المسيحية "الأرثوذكسية" بمحض إرادته بعد أن وُلد ونشأ كيهودياً.

إن مقالة "المسألة اليهودية" تحديدا لم تظهر إلى النور بعد عام 1895 في أي من الطبعات التالية لطبعة أ. ف. ماركس المشار إليها أعلاه. وقد ظهرت فقط بعدد 99 عاماً بالضبط، أي في عام 1994، في كتيب صغير الحجم ضم مقالات أخرى وملخصات لكتب- كانت ممنوعة أو مهملة عمداً- من أهمها ملخص لكتاب ڤاسيلي شولگين "ما لا يعجبنا فيهم" عن دار نشر فيتز. وتكررت نفس الطبعة عام 1995 (أي بعد مائة عام بالتمام والكمال) عن نفس الدار، وحتى الآن لم تظهر بعد ضمن الأعمال الكاملة بصورتها التي كتبها عليها دوستويڤسكي. وعلى الرغم من أن الظروف لا تسمح في هذه المقدمة البسيطة بتناول أسباب المنع- أو الإهمال- لهذه المقالة طوال تلك الفترة، إلا إنه يمكننا أن ندرك ظروف وملابسات المنع وأسبابه من خلال قراءتها. مع العلم بأن الفترة التي كُتِبَت فيها كانت مليئة بأحداث تاريخية هامة انعكست في مجملها على بعض الأعمال الإبداعية عند تورگنيف على سبيل المثال في قصة "اليهودي" (1846)، وعند تشيخوف في قصة "كمان روتشيلد" (1894)، وأدت على نحو ما- إلى جوار أسباب وأحداث أخرى كثيرة- إلى مشاكل بين الروس واليهود، في روسيا، بداية من عام 1897 حتى عام 1906، قادت في جزء منها إلى انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897، ثم إلى ثورة 1905م.

أما الأمر الذي لفت انتباهنا إلى هذه الوثيقة التاريخية/ الأدبية الهامة، هو تلك الموجة الجديدة- بعد انهيار الاتحاد السوڤيتي- التي حملت معها تغيرات جذرية في مجمل العلاقات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وتحديدا في العلاقات القومية والإثنية والدينية لشعوب روسيا الكثيرة. إننا هنا لسنا بصدد تحليل أو حتى إلقاء الضوء على ظروف وملابسات هذه الوثيقة. ولكن حركة القوميين الروس بعد انهيار الاتحاد السوڤيتي هبت من رقدتها بشكل مثير للانتباه. وعلى الرغم من شراستها لا يمكن إطلاقا اتهامها بذلك المصطلح الابتزازي المسمى "بمعاداة السامية". لأنه مع سقوط وتحلل الاتحاد السوڤيتي طفت على السطح نزاعات وصراعات دينية وقومية وإثنية وجد الروس أنفسهم فيها في وضع خطير. فهم فعليا لا يملكون في هذه الصراعات والنزاعات ناقة أو بعير، لأنهم بطبيعتهم شعب متسامح ليست لديه أية رواسب قومية أو دينية، وليست لديه أية تعصبات قبلية أو إثنية أو انفعالات متطرفة ضد أي من الأقليات الموجودة في روسيا. لكن تدني الأحوال الاقتصادية والاجتماعية، وانهيار أحلام الرخاء والوعود البراقة بالازدهار والثراء قد وَلَّت مثل أشياء كثيرة أخرى، وظهرت على الساحة نزاعات قبلية وطائفية (كان البعض منها خاملاً وغير فعال حيث تمكنت السلطة السوڤيتية التعامل معه وإدارته بشكل يضمن القضاء عليه تدريجيا، والبعض الآخر كان مستترا وهو الجزء الذي تم استغلاله بعد رفع شعارات الپيريسترويكا ليحدث ما يحدث في السنوات الأخيرة، ونراه عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة) من الأقليات الشيء الذي دفع مجموعات ودوائر القوميين الروس- وهم قلة، ولكنها فعالة جداً، بل وتمثل جزء لا يستهان به من الإنتلجنسيا الروسية عميقة الثقافة- إلى التعامل مع هذه المشاكل على طريقتها. ولما كان اليهود في روسيا، قبل قيام الاتحاد السوڤيتي، قد استطاعوا أن يلعبوا لعبتهم الشهيرة ويسيطروا على مجمل المجالات الحيوية مثل الاقتصاد والإعلام (راجع كتاب ڤاسيلي شولگين "ما لا يعجبنا فيهم" الذي صدر في فرنسا عام 1930، وفى روسيا لأول مرة عام 1994) فقد جاءت ثورة 1917 لتزيح تماماً العامل القومي- القبلي، ونجحت بالفعل في ذلك، إلا إنه بمجيء سياسة الپيريسترويكا، ثم انهيار الاتحاد السوڤيتي وقيام روسيا الاتحادية- الجديدة، ظهر اللوبي الصهيوني مرة أخرى أقوى وأمكر، فسيطر تماماً على البنوك ووسائل الإعلام، وبالتالي- بديهياً- على السلطة، ووجد الروس أنفسهم مرة أخرى في ذيل القائمة يتسولون على محطات المترو ويجرعون الڤودكا في الحوارى والأزقة المظلمة مع إصرار وسائل الإعلام التي يملكها- جميعا- المليارديرات اليهود على تصوير الروس الجدد بأنهم واجهة المجتمع الروسي، ولا يخفى على أحد أن هذه الواجهة معظمها، إن لم يكن كلها من اليهود، أما الروس منهم فهم إما يعملون بأموال وتوجيهات اللوبي الصهيوني، أو يقومون بغسل أموال المافيا الروسية الشرسة.

نعود فنكرر بأن هذه الهجمة الصهيونية الشرسة التي لا تتردد في الإفصاح عن ذلك والمجاهـرة به، والفخر أيضاً بكل إنجازاتها في تخريب كل شيء بروسيا، قد كتلت ضدها تياراً لا يقل عنها سوء، وهو تيار القوميين الروس المتطرفين أيضاً. فقاموا منذ بداية التسعينات بإصدار كتب ومطبوعات كثيرة عن الماسونية والصهيونية وبروتوكولات حكماء صهيون، وأحيوا النعرة القومية والقبلية. وما يهمنا في كل ذلك هو قيام التيار القومي الروسي المتطرف بإصدار هذا الفصل من يوميات دوستويڤسكي مشوهاً، وانتزعوا منه خمس صفحات كاملة (أشرنا إليها في هوامش مع الترجمة الكاملة من النسخة الأصلية) بل وسمحوا لأنفسهم بإزالة أقواس ووضع أخرى في أماكن مختلفة. ومع ذلك يبقى كل هذا مجرد رد فعل متطرف على توجهات وسلوكيات أكثر تطرفاً في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية متدنية، ويبقى أيضا دوستويڤسكي كما عرفناه بتناقضاته وإشكالياته الشخصية والفنية والتاريخية. والأهم من هذا وذاك هو إمكانية الحصول على الوثيقة في آخر طبعاتها قبل المنع. ولتكن هذه الوثيقة إحدى زوايا النظر إلى العبقرية الدوستويڤسكية الفذة رغم ما يتعرض له من حقد شديد وخاصة من جانب اليهود، واحتقارهم لأعماله. ولكن الحكم الأخير للتاريخ وللناس على دوستويڤسكي وشيكسپير وتورگنيف وپاسترناك وگونتشاروف وبلنسكي وشولگين يبقى هو الأساس حيث لا محل هنا للأحقاد الشخصية أو القبلية، أو إطلاق ألفاظ ومصطلحات ابتزازية مثل "معاداة السامية"!

وعلى الرغم من مرور أكثر من مائة عام على تلك الوثيقة، سنرى بالفعل إنها كما لو كانت قد كُتِبَت منذ عهد قريب، وربما الآن، وكأن دوستويڤسكي كان يرى كل شيء عبر الزمن، عبر مائة عام، عبر قيام إمبراطوريات وانهيار أخرى. إنها وثيقة دوستويڤسكية أدبية، ربما تكون عاطفية نسبياً، ولكنها على كل حال تظل تمتلك قيمتها التاريخية/الإنسانية.


لا تعتقدوا بأنني أغامر فعليا بإثارة "المسألة اليهودية"! لقد كتبتُ هذا العنوان على سبيـل الدعابة، لأنه ليس في طاقتي فتح قضية ضخمة مثل وضع اليهود في روسيا التي تمتلك بين أبنائها ثلاثة ملايين يهودي. هذا الأمر ليس بمقدوري، إلا أنني ما زلت أمتلك رأيا ما. ويبدو أن بعض اليهود قد أصبحوا فجأة مهتمين برأيي. منذ فترة وجيزة بدأتُ أتلقى منهم رسائل يوجهون إلىَّ فيها اللوم بجدية ومرارة لأنني أهاجمهم، وأنني "أكره اليهودي" ليس بسبب رذائله، "ليس كمُسْتَغِل"، وإنما تحديدا كأصل، أي كما درج عليه القول بأن: "يهوذا هو الذي خان المسيح". يكتب ذلك يهود "متعلمون"، أي من هؤلاء الذين (لاحظتُ ذلك، لكنني لا أود إطلاقا تعميم ملاحظتي، مع التحفظ مسبقاً) يحاولون دائماً إعطاءنا تصورا بأنهم مع تعليمهم قد أصبحوا منذ زمن بعيد لا يشاركون أمتهم "أباطيلها"، ولا يؤدون الطقوس الدينية مثل الآخرين من اليهود البسطاء، ويرون ذلك أدنى من مستوى ثقافتهم، علاوة على زعمهم بأنهم لا يؤمنون بالرب. وأشير هنا، بالمناسبة، بين قوسين أنه من الإثم على جميع هؤلاء السادة من "علية اليهود" الذين يناضلون هكذا من أجل أمتهم أن ينسوا ربهم يهوى ذا الأربعين قرناً ويتخلون عنه. وذلك بعيد تماما عن كونه إثما يخص فقط المشاعر القومية، وإنما لأسباب أخرى ذات بعد عميق للغاية. إنه لأمر غريب: يهودي بدون رب شيء ما غير مفهوم. يهودي بدون رب أمر يستحيل تصوره. لكن ذلك من الموضوعات الواسعة، لذا سندعه مؤقتاً. إن كل ما يثير دهشتي أكثر من أي شيء هو: كيف، ومن أين، وقعتُ في زمرة الكارهين لليهود كشعب، وكأمة؟ فنفس هؤلاء السادة يسمحون لي جزئياً بإدانة اليهودي كمُستَغِل، واستنكار بعض عيوبه ورذائله، ولكن هذا مجرد كلام: ففي الواقع أنه من الصعب إيجاد من هو أكثر تدقيقاً وتهيجاً وغضباً من اليهودي المثقف كيهودي. ومع ذلك، فمـرة أخرى: متى وكيف صَرَّحتُ بالكره لليهودي كإنسان؟ إن قلبي لم يعرف قط ذلك الكره، ويعرف هذا البعض من أولئك اليهود الذين تعرَّفوا إليَّ وكانوا معي في علاقات، ومنذ البداية، وقبل أية كلمة، أُبعدُ عن نفسي هذا الاتهام مرة واحدة وإلى الأبد كي لا أتذكَّر أي شيء عن ذلك بعد الآن. فهل حقا يتهمونني بـ "الكراهية" لأنني أسمي اليهودي أحياناً "جِيِد"؟ لكنني، أولاً، لا أعتقد أن ذلك مهيناً، وثانيا فكلمـة "جِيِد" على ما أذكر كنتُ أثنَوِّه بها دائما للإشارة إلى فكرة سائدة: "يهودي، يهودية، مملكة اليهود " وخلافه. وهذا ما أُطْلِق على ما هو معروف من مفاهيم واتجاهات وصفات في هذا العصر. ويمكن مناقشة هذه الفكرة، بل وعدم الاتفاق معها، ولكن من غير الممكن أن تكون الكلمة سببا للإهانة. وسأورد جزء من رسالة أحد المثقفين اليهود الذي كتب إليَّ رسالة طويلة ورائعة في أشياء كثيرة تهمني للغاية.. وهذا أحد أهم الاتهامات الخاصة ليَّ بكراهية اليهودي كإنسان. وبديهي أن اسم السيد ن. ن، الذي كتب إليَّ الرسالة سوف يظل طي الكتمان.

… ولكنني نويتُ تناول أحد الموضوعات التي لا أستطيع تفسيرها لنفسي إطلاقا، وهو كراهيتكم للـ "جيد" التي تظهر تقريبا في كل فصل من "يومياتكم". وكم أود معرفة لماذا تقفون ضد الـ "جيد" وليس ضد المُستَغِل بشكل عام. إنني لا أقل كراهية عنكم تجاه خرافات وأباطيل أمتي- فما عانيته منها لم يكن قليلا- لكنني لن أوافق أبدا إنه في دماء هذه الأمة يجرى استغلال بلا ضمير. هل حقا لا يمكنكم التوصل إلى القانون الأساسى لأية حياة اجتماعية حيث جميع مواطنى الدولة الواحدة دون استثناء، لو قاموا بجميع واجباتهم اللازمة لوجود الدولة، يجب أن يتمتعوا بجميع الحقوق والمنافع، كما يجب أن يكون هناك إجراء عقابى واحد وعام للجميع، لمن يخالفون القانون، ولأعضاء المجتمع المضرين؟ … إذن فلماذا يجب أن يكون جميع اليهود مُنْتَقَصين فى حقوقهم، ولماذا يجب أن تُسَن من أجلهم قوانين تأديبية خاصة؟ وما هو وجه الأفضلية فى استغلال الأجانب (إذ أن اليهود على كل حال من الرعايـا الروس): الألمان والانجليز واليونانيين الموجودين بتلك الكثرة فى روسيا عن الاستغلال اليهودى؟ وما أفضلية مالك الأرض الأرثوذكسى الروسى والمستثمر والبائع أو جابى الإتاوات ومصاص الدماء الموجودين هكذا بكثرة فى روسيا كلها عن أمثالهم من اليهود الذين على كل حال يعملون فى دائرة محدودة. ما أفضلية هذا عن ذاك.

(هنا يقارن صاحب الرسالة الموقر بعض ملاك الأرض الروس المعروفين بأمثالهم من اليهود، بمعنى أن الروس لا يقلون فى ذلك. ولكن على أى شئ يدلل هذا؟ فنحن لا نتفاخر بملاكنا الروس، ولا نضعهم مثلا للاقتداء، بل على العكس فنحن نتفق بدرجة عالية أن هؤلاء وأولئك سيئون).

ويمكننى أن أطرح عليكم الآلاف من هذه الأسئلة. إنكم عندما تتحدثون عن الـ " جيد " تسحبون هذا المفهوم على كل الجماهير الفقيرة بشكل فظيع للثلاثة ملايين يهودى من السكان فى روسيا، والذين من بينهم 2.900.000 على الأقل يخوضون نضالا يائسا من أجل وجودهم الذليل، والذين هم أطهر أخلاقا ليس فقط من القوميات الأخرى، وإنما أيضا من الشعب الروسى الذى تؤلهونه. إنكم تُضَمِّنُون فى تلك التسمية ذلك العدد الموقر من اليهود الذين حصلوا على تعليم عال، والذين يتمايزون فى جميع ميادين حياة الدولة. خذوا ولو …

(يورد مرة أخرى هنا بعض الأسماء التى أرى أنه لا يحق لىَّ ذكرها هنا باستثناء جولدشتاين، وذلك ربما يكون كريها للبعض منهم أن يقرأوا أنهم من أصول يهودية).

جولدشتاين (الذى مات ببطولة فى الصرب من أجل الفكرة السلافية)، الذى عمل لصالح المجتمع والبشرية؟ إن كراهيتكم للـ " جيد " تمتد حتى إلى دزرائيلى الذى ربما لا يعلم هو نفسه أن أجداده فى زمن ما كانوا يهودا إسبان، والذى لا يقود بالطبع الآن السياسة الانجليزية المحافظة من وجهة نظر " جيد "؟ … للأسف أنتم لا تعرفون الشعب اليهودى ولا حياته ولا روحه ولا تاريخه ذى الأربعين قرنا فى النهاية. للأسف، لأنكم على كل حال إنسان مخلص وشريف جدا، ولكنكم تلحقون الضرر دون وعى منكم بجماهير غفيرة من الشعب الفقير ـ أما الـ " جيد " الأقوياء باستقبالهم أقوياء هذا العالم فى صالوناتهم، لا يخشون بالطبع لا الصحافة، ولا حتى الغضب العاجز للمُسْتَغَلين. ويكفى الكلام حول هذا الموضوع ! فمن المشكوك فيه أن أقنعكم بوجهة نظرى ـ وكم كنتُ أتمنى أن تقنعونى أنتم.

هذا هو الجزء المُقتَطَف. وقبل أن أُجيبُ بشئ ما (إذ إننى لا أود أن أتحمَّل تبعة مثل هذا الاتهام الخطير) ـ أوجه الاهتمام إلى ضراوة الهجوم ودرجة الحساسية. فطوال عام من صدور "اليوميات" لم تكن لدىَّ إطلاقا مقالة بهذا الحجم من الضراوة والحساسية ضد الـ " جيد "، والتى كان يمكنها أن تستدعى قوة الهجوم هذه. وثانيا، من المستحيل إغفال أن الراسل الموقر الذى تناول الشعب الروسى فى سطوره القليلة تلك، لم يحتمل ولم يتماسك فأخذ يتعامل مع الشعب الروسى المسكين باستعلاء وغطرسة أكثر من الحد اللازم. وفى الحقيقة، ففى روسيا ومن الروس لم يتبق مكان واحد لم يُبْصَق عليه (كلمة شيدرين)، أما لليهودى فكل شئ " مغفور ". وعلى أية حال فهذه القسوة تفصح بوضوح عن كيف ينظر اليهود ذاتهم إلى الروس. لقد كتب هذا بالطبع إنسان متعلم وموهوب (فقط، لا أعتقد أنه بدون أباطيل وخرافات). إذن فماذا ننتظر بعد ذلك من اليهودى غير المتعلم، وما أكثرهم، وأية مشاعر لديه نحو الروس؟ إننى أقول ذلك ليس اتهاما، فكل ذلك شئ طبيعى : أود فقط الإشارة إلى أن الشعب الروسى ليس وحده المذنب فى أسباب ودوافع فصلنا عن اليهود، وإنما قد تراكمت تلك الأسباب والدوافع، بالطبع، من الجانبين معا، وليس من المعروف أى طرف قد ساهم بدرجة أكبر. وبعد أن نَوَّهتُ بذلك، سأقول بعض الكلمات لتبرئة نفسى، وكيف أنظر بشكل عام إلى هذه القضية على الرغم من إننى ما زلتُ أكرر أن هذه المسألة ليست بقدر طاقتى، ولكننى على كل حال يمكننى أن أدلى برأى ما.

مع وضد

لنفترض إنه من الصعب تماماً معرفة تاريخ الأربعين قرنا لهذا الشعب كيهود، إلا إننى للوهلة الأولى أعرف شيئاً واحداً وهو إنه ربما لا يوجد فى العالم ككل ذلك الشعب الآخر الذى فى كل دقيقة، وفى كل خطوة، وفى كل كلمة من كلماته قد تَشَكَّى وتَظَلَّم من مصيره، ومن ذله وعذاباته وآلامه، حتى إنك لا تتصور إنهم هم الذين يسودون فى أوروبا، وهم الذين يتحكمون فى البورصات هناك الأمر الذى جعلهم يتحكمون فى سياسة الدول وشؤونها الداخلية وقيمها. وليكن جولدشتاين النبيل قد مات من أجل الفكرة السلافية، لكن على أية حال لو لم تكن الفكرة اليهودية فى العالم بهذه القوة، لأمكن منذ زمن بعيد حل تلك القضية " السلافية " (فى العام الماضى) لصالح السلافيين وليس لصالح الأتراك. إننى مستعد للاقتناع بأن اللورد بيكونسفيلد نفسه ربما يكون قد نسى انحداره فى زمن ما من اليهود الإسبان (إلا إنه على الأرجح لم ينس). أما إنه قد " قاد السياسة الانجليزية المحافظة " إلى حد ما من وجهة نظر يهودى، فهذا على حد اعتقادى لا يمكن الشك فيه. وبالطبع فالـ " إلى حد ما " هذه يجب ألا نسمح بها أبدا. لكن لنعتبر أن كل ذلك من جانبى بلا حجة، نبرة جوفاء وكلام فارغ، وأسلِّم لهم بذلك. إلا إننى على أية حال لا أستطيع أبدا تصديق صراخ اليهود وصياحهم بأنهم إلى هذا الحد مظلومون ومعذبون ومهانون. وفى رأيىِّ أن الفلاح الروسى، بل الإنسان الروسى البسيط عموما يتحمل أعباء أكثر من اليهودى. ويكتب لىَّ مراسلى فى رسالة أخرى : " قبل كل شئ يجب منحهم (اليهود) جميع الحقوق المدنية (ولتتصوروا أنهم حتى الآن محرومون من حقهم الأساسى ذاته : الاختيار الحر لمكان الإقامة، الأمر الذى نجم عنه العديد من القيود والمضايقات لكل جماهير اليهود) الممنوحة لجميع الشعوب الغريبة الأخرى فى روسيا، وبعد ذلك فقط يمكن مطالبتهم بالقيام بالتزاماتهم نحو الدولة، والسكان الأصليين ".

ولكن تخيلوا أيها السيد الراسل وأنتم تكتبون لىَّ فى نفس الرسالة، على صفحة أخرى، إنكم " تحبون جماهير الشعب الروسى الكادحة، وتشفقون عليها أكثر بكثير من الجماهير اليهودية " ـ (وهذا أشد ما يمكن أن يقال لليهودى) ـ تصوروا فقط أنه عندما كان اليهود " يعانون من الاختيار الحر لمكان الإقامة "، كان هناك ثلاثة وعشرون مليونا من " الجماهير الكادحة الروسية " يعانون من نظام الرق والعبودية الذى كان بطبيعة الحال أشد وطأة من " الاختيار الحر لمكان الإقامة ". فهل أشفق عليهم اليهود آنذاك؟ لا أعتقد ذلك : فالوضع فى أطراف روسيا الغربية وفى جنوبها يمكنه الإجابة على هذا. آنذاك كان اليهود كالعادة يصرخون مطالبين بالحقوق التى لم تكن لدى الشعب الروسى نفسه، كانوا يصرخون ويتشكون بأنهم مقهورون ومعذبون، وبأنه عندما يمنحونهم حقوقا أكثر " عندئذ فقط اطلبوا منا القيام بالتزاماتنا تجاه الدولة والسكان الأصليين " ثم أتى المُحَرِر، محرر الشعب الأصلى، فانظر ماذا حدث، مَنْ كان أول المنقضين عليه كمن ينقض على فريسة، مَنْ فى الغالب استغل علله ومشاكله، مَنْ أحاطه بالأكاذيب وخدعه بحرفته الذهبية الأبدية، ومَنْ حل فى كل مكان، حيثما استطاع وأدرك، محل الإقطاعيين الذى أُلْغِىَّ نظامهم، مع فارق أن الإقطاعيين كانوا رغم استغلالهم الشديد للناس، حاولوا دائما ألا يهلكوا فلاحيهم، على الأرجح من أجل مصالحهم كى لا يستنزفوا القوى العاملة، أما اليهودى فلم يكن يعنيه استنفاد ونضوب القوى العاملة الروسية، وحصل على ما يبغيه ورحل.

إننى أعرف أن اليهود بمجرد قراءتهم لهذا سوف يبدأون فى الحال صراخهم بأن ذلك ليـس صحيحا، وبأنه افتراء ووشاية، وبأننى أكذب إذ أُصَدِّق جميع هذه الحماقات، وإننى " لا أعرف تاريخ الأربعين قرنا " لهؤلاء الملائكة الأطهار الذين دون مقارنة " أطهر أخلاقا ليس فقط من القوميات الأخرى، وإنما من الشعب الروسى الذى أؤلهه " (حسب ما جاء فى كلمات الراسل أعلاه). وليكن، ليكن أنهم أطهر أخلاقا من جميع الشعوب فى العالم، ومن البديهى طبعا الشعب الروسى، ومع ذلك فقد قرأتُ لِتَوِّى فى عدد مارس من مجلة أخبار أوروبا أن اليهود فى أمريكا، فى الولايات الجنوبية، قد انقضوا دفعة واحدة على ملايين الزنوج الذين تحرروا، وامتلكوهم على طريقتهم " بحرفتهم الذهبية " السرمدية مستغلين عدم خبرة هذه العشيرة المُسْتَغَلَّة ومشاكلها. تصوروا إننى عندما قرأتُ ذلك، تذكرتُ فى الحال إنه قد ورد على ذهنى منذ خمس سنوات مضت، وعلى وجه التحديد أن الزنوج برغم تحررهم من أصحاب العبيد لا مفر لهم، إذ إنه بطبيعة الحال سوف ينقض اليهود الكثيرون جدا فى العالم على تلك الفريسة الصغيرة الطازجة. وأؤكد لكم إننى فكرتُ أكثر من مرة، ووردت خلال تلك الفترة على ذهنى فكرة : " لكن لماذا لم تُسْمَع أخبار عن اليهود، ولماذا لا تنشر الصحف، إذ إن هؤلاء الزنوج كنز لليهود، فهل من المعقول أن يغفلوا عنه؟ " وفى النهاية حدث وكتبوا فى الصحف، وقرأت. ومنذ عشرة أيام قرأتُ فى جريدة " العصر الحديث " (رقم 371) خبرا واردا من كوفنو : " وصل الأمر إلى إن اليهود قد انقضوا على السكان الليتوانيين الأصليين وكادوا يقضون عليهم جميعا بالفودكا، ولم ينقذ هؤلاء السكارى المساكين سوى القساوسة الكاثوليك حيث هددوهم بعذاب الجحيم وأقاموا بينهم جمعيات الامتناع عن تعاطى الخمور ". وفى الحقيقة فقد أبدى المراسل الصحفى المثقف خجله بشدة من مواطنيه الذين يثقون حتى الآن بالقساوسة وبعذاب النار، ومع ذلك فقد ذكر إن الاقتصاديين المثقفين قد هبوا فى أثر رجال الدين، وبدأوا فى إقامة بنوك قروية لإنقاذ الشعب تحديدا من المرابى اليهودى، كما قاموا بإنشاء الأسواق الريفية حتى تتمكـــن " الجماهير الفقيرة الكادحة " من الحصول على متطلباتها الضرورية بالأسعار الحقيقية، وليس بالسعر الذى يحدده اليهودى. لقد قرأتُ كل ذلك، وأعرف إنهم سيبدأون بالصراخ فى لحظة واحدة بأن كل هذا لا يعنى ولا يثبت أى شئ، وإنما هو بسبب أن اليهود أنفسهم مضطهدون ومساكين، وكل ذلك ما هو إلا " صراع من أجل الوجود "، وأن الأحمق فقط هو الذى لا يمكنه إدراك ذلك، وأنه لو لم يكن اليهود ذاتهم فقراء، وإنما على العكس أغنياء، لأظهروا أنفسهم فى الحال من أكثر الجوانب إنسانية حتى ليصاب العالم كله بالدهشة والعجب. إلا إن جميع هؤلاء الزنوج والليتوانيين بالطبع هم أشد فقرا من اليهود الذين يبتزونهم، وبالرغم من ذلك (اقرأوا الخبر) فقد أعرضوا عن التجارة التى يمارسها اليهود. وثانيا فليس من الصعب أن يكون المء إنسانيا وأخلاقيا حينما يحيا هو فقط حياة الرغد والسعادة، ولكن عندما يصل الأمر إلى " الصراع من أجل الوجود " فلا تمسه.وأعتقد إن هذه الصفات ليست على الإطلاق هى الصفات الملائكية. وثالثا فلن أطرح بالطبع هذين الخبرين من جريدتى أخبار أوروبا والعصر الحديث كحقائق أساسية ودامغة. فلو تم البدء فى كتابة تاريخ هذه القبيلة العالمية، لأمكن العثور فى الحال على مائة ألف حقيقة مثل هذه، بل وأضخم منها. وبالتالى فحقيقة أو حقيقتان على سبيل الزيادة لا تضيفان أى شئ جديد، إذ إنه ومع ذلك هناك طرافة فى الأمر : الطريف إنك إذا احتجت لمعلومات عن اليهودى وأعماله خلال النقاش أو فى لحظة تقليبك الذاتى للأمور، فلا تذهب إلى المكتبة من أجل القراءة، ولا تتعب نفسك فى تَصَفُّح الكتب القديمة أو مراجعة ملاحظاتك الخاصة، ولا تجهد نفسك ولا تبحث أو تتوتر، ولا تتحرك من مكانك، ولا تنهض حتى من مقعدك، ولكن مد يدك فقط إلى أول صحيفة بالقرب منك، ثم ابحث فى الصفحة الثانية أو الثالثة : ستجد فى الحال شيئا ما عن اليهود، وفى الحال سيكون هو بالذات ما يهمك، وسيكون قطعا مميزا، وحتما على نفس المنوال ـ أى نفس المآثر والحركات ! معنى ذلك إنه يعنى شيئا ما، يشير إلى شئ ما، ويكشف عن شئ ما حتى وإن كنت لا تفقه أى شئ فى تاريخ الأربعين قرنا لهذه القبيلة. من البديهى إنهم سيجيبوننى بأن كل ذلك من منطلق الحقد، ولذا فالكل يكذب. بالطبع، يمكن تماما أن يحدث ويكذب الجميع دون استثناء، ولكن فى هذه الحالة يُطْرَح سؤال آخر : إذا كان الجميع يكذب دون استثناء، وأن كل ذلك من منطلق ذاك الحقد، إذن فمن أين جاء هذا الحقد. إذن فهذا الحقد الجماعى العام يعنى شيئا ما، و " أن كلمة الجميع تعنى شيئا ما ! " كما هتف يوما بلينسكى.

" الاختيار الحر لمكان الإقامة ! " ولكن هل الإنسان الروسى " الأصلى " هكذا لديه الحرية المطلقة فى اختيار مكان الإقامة؟ أ ليست حتى الآن موجودة تلك القيود المرفوضة الباقية من مرحلة الرق على الحرية الكاملة لاختيار مكان الإقامة للمواطن الروسى، والتى استرعت اهتمام الحكومة منذ زمن؟ أما بشأن اليهود، فمن الواضح للجميع أن حقوقهم فى اختيار مكان الإقامة قد توسَّعت بدرجة كبيرة خلال العشرين سنة الأخيرة. على الأقل أنهم قد ظهروا فى روسيا بالأماكن التى لم يرهم أحد فيها من قبل. ومع ذلك فاليهود طوال الوقت يتشكون من الحقد والقيود. ولنفترض إن معرفتى غير جيدة بالحياة اليهودية، إلا إننى أعرف تماما شيئا واحدا، ومن الممكن أن أجادل الجميع، وتحديدا هو : أنه لا يوجد لدى عامة شعبنا أى كره دينى متحامل وغبى وغير مبنى على التجربة تجاه اليهود من قبيل " يهوذا هو الذى خــان المسيح ". وإذا كان ذلك يُسْمَع من أفواه الأطفال والسكارى، فإننى أُكرر أن شعبنا كله ينظر إلى اليهودى دون أى كره متحامل. وقد رأيتُ ذلك طوال خمسين عاما، حتى لقد حدث وعشتُ مع الشعب، بين عامته وجماهيره، فى نفس العنابر، ونمتُ على نفس الأرضية الخشبية، وكان هناك بعض اليهود ـ لم يحتقرهم أحد، ولم يستثنيهم أو يطردهم. وعندما كانوا يصلون (مع إن اليهود يقومون بالصلاة مع الصراخ مرتدين ملابس خاصة)، لم يجد أحد فى ذلك أية غرابة، ولم يضايقهم أحد أو يسخر منهم، وهو الشئ الذى كان بالضبط يمكن توقعه بالذات من شعب خشن، بمفهومنا نحن، مثل الشعب الروسى. ولكن على العكس، فعندما كنا ننظر إليهم، نقول : " هكذا هو دينهم، وهكذا يصلون "، ثم نمر بهم فى هدوء، بل وتقريبا باستحسان. ولكن انظر ماذا يحدث، اليهود كانوا يتجنبون الروس فى الكثير، يرفضون الأكل معهم، وينظرون إليهم باستعلاء (وأين كان ذلك ـ فى السجن !)، بل وكانوا يبدون تقززهم واشمئزازهم ونفورهم بشكل عام من كل ما هو روسى، ومن الشعب " الأصلى ". ونفس الشئ فى معسكرات الجنود، وفى كل مكان فى أنحاء روسيا : اذهبوا بأنفسكم واسألوا، هل يهينون اليهودى فى المعسكرات كيهودى، كـ " جيد "، بسبب الديانة والعادات؟ لا يضايقونهم فى أى مكان، وهكذا الحال بين أفراد الشعب. على العكس، أؤكد لكم إنه فى المعسكرات كما فى أى مكان، الروسى البسيط يرى الكثير ويفهم جيدا (اليهود أنفسهم لا يخفون ذلك) إن اليهودى يرفض الأكل معه، يشمئز منه، يتجنبه ويحتاط منه قدر المستطاع. ولكن بدلا من أن يغضب الروسى ويتضايق من ذلك، يقول فى هدوء ووضوح : " هكذا هو دينه، وهو الذى يفرض عليه ألا يأكل معنا، وأن يتجنبنا " (أى لا لأنه شرير)، وحين يدرك الروسى هذا السبب السامى، يغفر لليهودى من أعماق روحه. ومع ذلك فقد راودتنى أحيانا فنتازيا : ماذا لو لم يكن اليهود فى روسيا هم الثلاثة ملايين، وإنما الروس، بينما كان اليهود هم الثمانين مليونا ـ ففى أى شئ كان الروس سيلجأون إليهم فيه، وكيف كان اليهود سيستخفون بهم؟ هل كان من الممكن أن يمنحونهم حقوقا متساوية مقارنة بأنفسهم؟ هل كان من الممكن أن يتيحوا لهم فرصة الصلاة بينهم فى حرية؟ أم إنهم كانوا سيحولونهم إلى عبيد لديهم؟ والأسوأ من ذلك أن يسلخوا جلودهم تماما؟ وربما ضربوهم ليصل الأمر إلى الجلد، إلى الإبادة التامة كما فعلوا مع الشعوب الأخرى قديما، فى تاريخهم هذا القديم؟ لا، إننى أؤكد لكم إنه لا يوجد لدى الشعب الروسى أبدا كره متحامل تجاه اليهودى، ولكن من الجائز أن يكون هناك عدم تعاطف معه، وخاصة فى بعض الأماكن المتفرقة، وحتى من الممكن أن يكون ذلك شديدا. لا شك فى أن هذا موجود فعلا ولا يمكن نفيه، ولكنه يحدث عموما ليس بسبب كون الإنسان يهوديا، وليس من منطلق كره ما قبلى أو دينى، ولكن لأسباب أخرى قد أذنب فيها ليس الشعب الأصلى، وإنما اليهودى نفسه.

أربعون قرناً من الوجود

الكره المبنى على الادعاءات والأباطيل ـ هذا ما يطلقه اليهود على السكان الأصليين مـن اتهامات. لكن إذا كان الحديث يتناول الادعاءات والأباطيل، إذن فماذا تعتقدون : هل يناصب اليهود ادعاءات وأباطيل للروس أقل من التى يناصبها الروس لليهود؟ أ ليس أكثر؟ لقد قدمتُ لكم أمثلة عن مواقف الروس البسطاء تجاه اليهود. وأمامى الآن رسائل يهود ليسوا بسطاء، وإنما من اليهود المتعلمين ـ كم من الكراهية والحقد فى هذه الرسائل تجاه " السكان الأصليين " ! والأهم أنهم يكتبون ولا يلاحظون ذلك بأنفسهم. هل تتصوروا، هذا الشعب الممتلئ بالحيوية، القوى النشيط بصورة غير عادية، والذى ليس له نظير فى العالم، يُضَيِّع حدوده واستقلاله السياسى وقوانينه أكثر من مرة، وحتى دينه ـ فقده، وفى كل مرة يعود فيتحد، ثم يُبْعَث من جديد بنفس الأفكار، وإن كان فى صورة أخرى، فيصنع لنفسه قوانين وديانة ثم يعود فيُضَيِّع كل شئ. هذا الشعب لا يستطيع أن يحيا بدون الدولة داخل الدولة والتى حافظ عليها دائما فى كل مكان خلال سنواته الألفين من أفظع المطاردات والتشتتات. إننى حينما أتحدث عن الجيتو، لا أود إطلاقا توجيه أى اتهام، إلا إن كل ما هنالك هو فيما يكمن مغزى الجيتو؟ وفيم تتمحور فكرته؟ وما هو جوهر هذه الفكرة؟ إن التعرض لهذا الموضوع كان على الدوام صعبا، ويستحيل ذلك فى مقالة قصيرة على وجه الخصوص. وأحد أسباب الاستحالة هنا هو إنه لم يحن بعد الوقت والموعد المناسبين، على الرغم من مرور الأربعين قرنا الماضية، وإن الحكم النهائى للبشرية على هذه القبيلة العظيمة لم يزل بعد قيد المستقبل.. ولكن من دون التغلغل فى جوهر الموضوع وعمقه، يمكن وصف ولو بعض ملامح هذا الجيتو، أو على الأقل ما يظهر منه. هذه الملامح : الإحساس بالاغتراب والعزلة على مستوى التحجر الدينى، وعدم القدرة على الاندماج، والإيمان بأنه لا يوجد فى العالم سوى شخصية قومية واحدة ألا وهى الشخصية اليهودية، وحتى إن كان الآخرون موجودين، فالأمر سيان، يجب النظر إليهم وكأنهم غير موجودين. " أُخرج من بين الشعوب، وشَكِّل ذاتك، واعلم إنك الوحيد حتى الآن لدى الإله، اسحق الآخرين أو خذهم عبيدا، أو استغلهم. ثق بانتصارك على العالم كله، وثق بأن كل شئ سيخضع لك. تجنب الجميع فى حسم، ولا تشترك مع أحد فى معاشك. وحتى عندما تُحْرَم من أرضك، ومن شخصيتك السياسية، حتى عندما تتشتت على وجه الأرض، بين كل الشعوب ـ سيان ـ ثق بأنك موعود بكل ذلك إلى الأبد، ثق بأن كل شئ سيكون. أما بعد، فَعِشْ، وتجنب، واتحد، واعمل، واستغل، و ـ انتظر، انتظر " …

ها هو جوهر فكرة الجيتو، وبعد ذلك طبعا توجد قوانين داخلية، وربما سرية تحدد هذه الفكرة. إنكم أيها السادة اليهود والمدافعون المتعلمون تقولون بأن كل هذا هراء، وإنه " لو كان يوجد جيتو (أى إنه كان، أما الآن فلم يتبق منه سوى آثار ضئيلة)، فالمطاردات الدينية وحدها منذ العصور الوسطى وقبلها هى التى قادت إليه، وهى فقط التى وَلَّدَته. لقد ظهر هذا الجيتو فقط من إرادة البقاء، وإذا حدث واستمر ذلك، وخاصة فى روسيا، فإنه فقط بسب أن اليهود حتى الآن غير متساوين فى الحقوق مع السكان الأصليين ". ولكن يبدو لىَّ أن اليهودى لو كان حتى متساويا فى الحقوق، فلن يتخلى بأى حال من الأحوال عن الجيتو. فضلا عن ذلك فالتصميم على الإشارة بأن المطاردة وإرادة البقاء هما السبب فى وجود الجيتو شئ غير كاف أو مقنع، كما لو أن الإصرار على إرادة البقاء لم يكن كافيا طوال أربعين قرنا، فكم من المضجر والممل ذلك الإصرار على الحفاظ على النفس طوال هذه الفترة. وكم من أقوى الحضارات فى العالم لم يصل عمرها حتى إلى نصف الأربعين قرنا وفقدت قوتها السياسية ومظاهرها القبلية. إذن فليست إرادة البقاء وحدها هى السبب الرئيسى، ولكنها فكرة أخرى متحركة ومسيطرة، شئ ما كونى ربما لا يكون بوسع البشرية بعد إصدار حكمها النهائى عليه كما قلتُ آنفا، حيث أن الطابع الدينى فى الغالب موجود ـ وهذا مما لا شك فيه. وأن خالقهم المدعو بالإله الأول يهوا بمثله الأعلى وبعهده لا يزال يقود شعبه نحو الهدف الأكيد ـ وهذا بالطبع واضح تماما. إننى مازلتُ أكرر إنه من المستحيل حتى تصور يهودى بدون إله، فضلا عن إننى لا أثق حتى فى المثقفين اليهود الملحدين : إنهم جميعا ليسوا إلا جوهر واحد، ولا يعلم إلا الله ماذا ينتظر العالم من اليهود المثقفين ! لقد قرأتُ فى طفولتى وسمعتُ أسطورة عن اليهود تحكى بأنهم ينتظرون فى إصرار حتى الآن المسيح المُنْتَظَر، كلهم على حد سواء، بداية من أبسط جيد حتى أرفع العلماء والفلاسفة والحاخامات، وإنهم جميعا مازالوا يؤمنون بأن المسيح المنتظر سوف سيجمعهم ثانية فى القدس، وسيلقى بسيفه جميع الشعوب تحت أقدامهم، الأمر الذى يجعل اليهود، أو فى أبعد الأحوال غالبيتهم العظمى، لا يفضلون إلا مهنة واحدة ـ تجارة الذهب وصناعته بكثرة من أجل ألا يملكوا وطنا، وألا يكونوا مرتبطين بأرض غريبة، كا ما فى الأمر أن يكون كل ما لديهم، وكا ممتلكاتهم مجرد ذهب ومجوهرات. وهذا كله لحين ظهور المسيح المنتظر حتى يسهل حمل ونقل كل شئ وقتئذ

حينما يتلألأ شعاع الفجر ويضطرم،
وتعزف المزامير والآلات النحاسية والدفوف.
سنحمل الفضة والخير،
والمقدسات إلى البيت القديم،
إلى فلسطين.

كل ذلك، أكرر، سمعته كأسطورة. إلا إننى واثق بأن جوهر الأمر موجود حتما، وبالذات داخل مجمل جماهير اليهود على شكل ميل غريزى يستحيل مقاومته. ولكن من أجل الحفاظ على جوهر هذا الموضوع فلابد طبعا من الحفاظ على أدق وأصرم أشكال الجيتو، وهذا ما تم الحفاظ عليه، ومن ثم فأسباب وجوده لم تكن أبدا المطاردات وحدها، وإنما فكرة أخرى كانت ومازالت … أما إذا كان يوجد فى الحقيقة لدى اليهود ذلك النظام الخاص الصارم الذى يربطهم ببعضهم البعض فى كتلة واحدة لها خصوصيتها، إذن فمن الممكن التفكير فى موضوع المساواة الكاملة فى جميع حقوقهم مع حقوق السكان الأصليين. وبطبيعة الحال فكل ما تتطلبه الإنسانية والعدالة، وكل ما تمليه القوانين الإنسانية والمسيحية يجب أن يُقَدَّم كله إلى اليهود. ولكن إذا كانوا يطالبون بالمساواة الكاملة فى كل الحقوق الممكنة مع السكان الأصليين، وفى نفس الوقت يظلون متسلحين بنظامهم وخصائصهم، وعزلتهم الدينية واتلقبلية، وقواعدهم ومبادئهم التى تتعارض تماما مع تلك الفكرة التى طرحها، أو على الأقل تطور على أساسها العالم الأوروبى بأكمله، إذن ألا يحدث وأن يحصلوا حينئذ على شئ ما أزيد، شئ ما خاص وأعلى حتى من السكان الأصليين ذاتهم؟ وبالطبع فسوف يشيرون عندئذ إلى الأجانب الآخرين زاعميـن : " إنهم متساوون، أو تقريبا متساوون فى الحقوق، أما اليهود فحقوقهم أقل من جميع الأجانب. وذلك لأنهم يخشوننا نحن اليهود كما لو إننا أكثر ضررا من جميع الأجانب. ومع ذلك ففى أى شئ يعتبر اليهـودى مضر؟ لو كانت هناك صفى دنيئة فى الشعب اليهودى، فهذا يعود وبشكل محدد إلى أن الشهب الروسى نفسه هو المتسبب فيها بجهله وفظاظته وانحطاط ثقافته، وانعدام إمكانيته على الاستقلالية، وضعف تطوره الاقتصادى. إن الشعب الروسى نفسه بحاجة إلى السمسار والمدير، وولى الأمر لأحوالـه الاقتصادية، والمرابى، وهو نفسه الذى يدعوهم ويُسَلِّم لهم. فها هى أوروبا على العكس من ذلك : هناك شعوب قوية مستقلة روحيا ذات تطور وطنى شديد، معتادة منذ زمن بعيد على العمل مع القدرة على بذل الجهد، وبالتالى فهم هناك لا يخشون منح اليهودى جميع الحقوق ! فهل يُذْكَر فى فرنسا أى شئ عن الضرر من جيتو اليهود المحليين؟ " هذا الكلام يبدو مقنعا، ولكن قبل كل شئ تتجلى ملاحظة بين قوسين، وبالتحديد : " فاليهودية تزدهر فى تلك الأماكن التى يكون فيها الشعب جاهلا فظا أو غير حر، أو متخلف اقتصاديا ـ هناك فقط يصيرون سادة وأحرارا، وتصير أمورهم على مايرام ! " وبدلا من أن يحدث العكس، بأن يرفعوا بنفوذهم مستوى التعليم، ويعملوا على زيادة المعرفة، وتوليد القدرة الاقتصادية لدى السكان الأصليين. بدلا من من كل ذلك نجد اليهودى أينما حل وأقام، أذل الشعب وأفسد فيه أكثر فأكثر، وازدادت البشريـة ذلا وخنوعا، وتدنى مستوى التعليم أكثر، بل وانتشر بشكل أفظع فقر محكم غير إنسانى ينمو معه اليأس ويترعرع. اسألوا السكان الأصليين فى أنحاء بلادنا، ماذا يحرك اليهود، وماذا حركهم طوال القرون الماضية؟ ستحصلون على إجابة واحدة : عدم الرحمة، " لقد حركهم طوال القرون الماضية شئ واحـد فقط، هو عدم الرحمة تجاهنا، وفقط الارتواء بعرقنا ودمائنا ". وبالفعل فمجمل نشاط اليهود فى جميع أرجاء بلادنا لا يتركز إلا فى وضع السكان الأصليين قدر المستطاع فى حالة تبعية مطلقة لهم وذلك باستغلال القوانين المحلية، حيث تحايلوا على الدوام لإيجاد الثغرات فى اللوائح والقوانين. وكانت لديهم دوما القدرة على نسج العلاقات مع هؤلاء الذين بأيديهم مقدرات الشعب، حتى إنه لم يعد يحق لهم أن يتذمروا أو يهمهموا بأى شئ عن حقوقهم القليلة بالمقارنة بالسكان الأصليين. لقد حصلوا لدينا على حقوق كثيرة إذا ما قورنت بما لدى السكان الأصليين. إن تاريخ أنحاء روسيا يشهد بما جرى للشعب الروسى خلال عشرات ومئات السنين حيثما حل اليهود. وماذا بعد، هل بوسعكم أن تتذكروا أية قبيلة أخرى من القبائل الغريبة فى روسيا يمكن أن تتساوى بهذا المفهوم فى نفوذها مع النفوذ الفظيع لليهود؟ لن تجدوها، فاليهود يتفردون بشذوذهم وأصالتهم فى هذا المجال أمام جميع القوميات الروسية، والسبب يعود بالطبع إلـى الجيتو، وإلى روحه التى تبث فيهم عدم الرحمة تجاه كل ما هو غير يهودى، وعدم احترام أى شعب أو قومية، أو أى جوهر إنسانى آخر ما لم يكن يهوديا. ولكن ما هذا التبرير الذى يقول بأن شعوب أوروبا الغربية لم تسلم نفسها لليهود، وأن ما حدث للروس هم أنفسهم المذنبون فيه؟ هل هذا لأن الشعب الروسى فى أنحاء روسيا كان أضعف من الشعوب الأوروبية (ومن هنا فقط كان وضعه السياسى الصعب طوال قرون)، وبالتالى يجب سحقه تماما والقضاء عليه بالاستغلال، وليس مساعدته؟ زإذا كانوا يشيرون إلى أوروبا، إلى فرنسا على سبيل المثال، فمن المشكوك فيه أن الجيتو هناك لم يكن هكذا غير مضر. وبالطبع فتدنى وانهيار المسيحية وفكرتها هناك ليس بسبب اليهود، وإنما بذنبهم هم، غير إنه من المستحيل عدم الإشارة إلى الانتصار القوى لليهودية فى أوروبا، والتى حلت محل الكثير من الأفكار السابقة فيها. علما بأن الإنسان كان دائما وفى جميع العصور يمجد النزعة المادية، وكان ينزع لرؤية الحرية وفهمها على إنها مجرد تأمين حياته بالأموال التى يكدسها بكا ما أوتى من قوة، ويختزنها بكل الطرق والوسائل. ومع ذلك فلم تسمُ هذه الطموحات هكذا بشكل واضح وإرشادى إلى مستوى المبدأ البديهى إطلاقا، كما ارتفعت وسمت فى قرننا التاسع عشر. " كل إنسان من أجل نفسه، وفقط من أجل نفسه. كل العلاقات بين الناس من أجل المصلحة الخاصة فقط " ـ هذا هو المبدأ الأخلاقى لغالبية الناس الحاليين*، ليس فقط للسيئين، وإنما على العكس للكادحين أيضا، الذين لا يقتلون ولا يسرقون. فعدم الرحمة تجاه الجماهير المعدمة، وتداعى روح الأخوة، واستغلال الأغنياء للفقراء كان كله موجودا فى السابق وعلى الدوام، لكنه لم يرتفع أبدا إلى مستوى الحقيقة العليا والعلم، بل كانت المسيحية نفسهـا تدينه. أما الآن فعلى العكس، يعتبر كل هذا من أعمال الخير. ولم يكن عبثا أن اليهود يسيطرون طوال الوقت وفى كل مكان على البورصات هناك، وليس عبثا أنهم يحركون رؤوس الأموال ويسيطرون على القروض، وليس عبثا أنهم يتحكمون فى السياسة الدولية كلها، وماذا بعد ـ بالطبع فمملكة اليهـود تقترب … مملكتهم الكاملة ! ستحل بانتصار كامل لتلك الأفكار التى ستنهار أمامها مشاعر حب الإنسانية، والتعطش للحقيقة، والمشاعر المسيحية، والكرامة القومية، بل وحتى الوطنية للشعوب الأوروبية. ستقبل، على العكس، النزعة المادية، والرغبة الشهوانية الحسية لتأمين الحياة المادية الخاصة، والتعطش الشخصى لتكديس الأموال بكل السبل والوسائل ـ هذا ما سوف يصبح الهدف الأسمى والذكاء والتعقل والحرية بدلا من أفكار الخلاص المسيحية، الوسيلة الوحيدة للترابط الأخوى والأخلاقى الوثيق بين الناس. سوف يسخرون ويقولون أن كل هذا ليس بسبب اليهود أبدا. طبعا ليس بسبب اليهود وحدهم، لكن إذا كان اليهود قد انتصروا وازدهروا بشكل حاد فى أوروبا تحديدا عندما انتصرت تلك المبادئ الجديدة إلى ذلك الحد الذى جعلها فى مستوى المبادئ الأخلاقية، فمن المستحيل إغفال أن اليهود قد قاموا بممارسة تأثيرهم هناك، ولعل أصحابنا المدافعين يذكرون أن اليهود على العكس فقراء فى كل مكان وخاصة فى روسيا، وأن علية اليهود فقط هم الأغنياء، أصحاب البنوك وملوك البورصة، أما التسعة أعشار من اليهود الباقين فهم بكامل المعنى معدمون، يعانون ويقاسون من أجل الحصول على لقمة العيش، يتوددون ويتملقون ويسمسرون ويبحثون من أين يمكنهم الحصول على كوبيك من أجل لقمة الخبز. نعم، هذا صحيح، ولكن على ماذا يدلل، ألا يعنى ذلك تحديدا أن هناك شيئا ما فى ممارسات اليهود (أى الغالبية العظمى منهم على أسوأ الفروض)، وأن هناك شيئا ما غير صحيح وشاذ فى استغلالهم، شيئا ما غير طبيعى هو بالذات الذى يحمل لهم فى طياته العقاب؟ إن اليهود يمارسون التجارة والسمسرة بجهـود الآخرين ! ورأس مالهم هو الجهد المتراكم، إنهم يحبون المتاجرة بجهود الآخرين ! ولكن على أية حال فهذا لا يغيِّر فى الأمر شيئا حتى الآن : على هذا الأساس فعلية اليهود تتعالى وتتسيد البشرية، تسعى بشكل أكثر قوة وصلابة لتفرض على العالم كله مظهرها وصفاتها وجوهرها. إلا إن اليهود مازالوا يصرخون بأن بينهم إناس طيبين. يا إلهى، هل القضية فى ذلك؟ إننا لا نتحدث الآن إطلاقا عن الناس الطيبيـن والخبثاء، أ ليس بين أولئك الناس هناك بشر طيبون أيضا؟ وهل كان المرحوم جيمس روتشيلد فى باريس شريرا؟ إننا نتحدث عن المجموع، عن فكرته. نتحدث عن الروح اليهودية " الجيدية "، وعن الأفكار اليهودية " الجيدية التى سيطرت على العالم كله بدلا من المسيحية " التى ساء حظها …

ولكن … فلتحيا الأخُوَّة!

لكن ماذا أقول، ولماذا؟ أم إننى عدو لليهود؟ هل صحيح، كما تكتب إلىَّ فتاة يهودية لا شك إنها (كما هو واضح من رسالتها، ومن مشاعرها الحارة المخلصة فى هذه الرسالة) متعلمة وشريفة ـ إننى عدو لهذه القبيلة " المنكوبة " والتى على حد قولها " أنتهز أية فرصة مناسبة للهجوم القاسى عليها ". " إن كرهكم، من البديهى، لمجموعة اليهود التى لا تفكر إلا فى نفسها ". لا، أنا ضد هذه البديهية حيث إننى أناقش الأمر ذاته، وفى جوهره. على العكس، إننى تحديدا أتحدث وأكتب إنه " يجب العمل على منح اليهود كل ما تتطلبه الاعتبارات الإنسانية والعدالة، وكل ما يستوجبه القانون الإنسانى والمسيحى ". لقد كتبتُ هذه الكلمات السابقة، والآن أضيف إليها إنه بصرف النظر عن كل الأفكار التى طرحتها، أناصر بشدة التوسيع الكامل لحقوق اليهود فى التشريعات الرسمية، ومساواتهم قدر الإمكان فى الحقوق مع السكان الأصليين (وإن كانوا فى حالات أخرى يملكون الآن، وحاليا، حقوقا أكثر، أو من الأفضل القول بأن لديهم الإمكانيات على الانتفاع بهذه الحقوق أكثر من السكان الأصليين ذاتهم). وبالطبع تَرِدُ على ذهنى الآن هذه الفكرة الخيالية : ماذا لو انهارت، على نحو ما ولسبب ما، الجمعية الزراعية التى تحمى فلاحنا المسكين من أخطار عديدة؟ ماذا لو اجتاح اليهود هذا الفلاح المتحرر لِتَوِّه، والذى لا يملك الخبـرة الكافية، أو يمكنه مقاومة الإغراءات التى قامت بحمايته منها الجمعية الزراعية؟ سوف تكون لحظـة نهايته : ستنتقل فى الحال أملاكه وقواه جميعا إلى قبضة اليهودى، وسيحل ذلك الزمن الذى لا يمكن مقارنته بزمن نظام الرق والعبودية، بل وحتى بزمن الاحتلال التتارى. ولكن على الرغم من كل هذه الفنتازيا والخيالات، ومن كل ما كتبتُ سابقا، فأنا على أية حال مع المساواة الكاملة والنهائية للحقوق، لأن هذا هو قانون المسيح، ولأن هذا هو المبدأ المسيحى. ولكن إذا كان الأمر كذلك، إذن فلماذا قمتُ بكتابة كل هذه الصفحات، وماذا أردتُ أن أقول ! إذا كنتُ هكذا أناقض نفسى؟ ومع ذلك، تحديدا، فأنا لا أناقض نفسى. إننى، من وجهة نظر روسية، وجذرية، لا أرى أية عوائق فى توسيع الحقوق اليهودية، وأؤكد أن هذه العوائق موضوعة بلا ريب من جانب اليهود أنفسهم أكثر مما هى من جانب الروس. وفى حالة إذا لم يتحقق ما تمنيته من صميم قلبى، فسوف يكون ذنب الإنسان الروسى بلا شك أقل بكثير من ذنب اليهودى ذاته. وذلك مثلما أشرتُ إلى اليهودى البسيط الذى لم يكن يريد التعامل أو الأكل مع الروس الذين لم يغضبوا فقط أو ينتقموا منه لذلك، وإنما على العكس فكروا باتزان وتعقُّل، وسامحوه قائلين : " هكذا هو، لأن دينه كذلك " ـ هذا الأمر بالنسبة لليهودى البسيط، أما بالنسبة لليهودى المثقف فكثيرا ما نرى ذلك التعالى الشديد على الروس، فى نفس الوقت الذى يصيحون فيه بأنهم يحبون الشعب الروسى، لدرجة أن أحدهم كتب إلىَّ بأنه من المؤسف له تحديدا أن الشعب الروسى ليس له دين، ولا يفقه شيئا فى مسيحيته. وهذا حديث شديد الوطأة بالنسبة لليهودى، ويطرح سؤالا هاما : هل يفقه هذا اليهودى المتعلم نفسه شيئا ما فى المسيحية؟ ولكن صفتى الصلف والاستعلاء لدى اليهود من أثقل وأقسى الصفات بالنسبة لنا نحن الروس. فمَنْ مِنَّا نحن الروس أو اليهود أقل قدرة على فهم الآخر؟ أُقْسِمُ بأننى أقرب إلى تبرئة الروس وعذرهم : فلدى الروس على أية حال لا يوجد (وهذا شئ غير إيجابى !) أية كراهية أو تعصب دينى ضد اليهود. إذن فأين الأفكار الأخرى، ولدى مَنْ أكثر؟ اليهود يصرخون بأنهم طوال قرون عديدة كانوا مُطَارَدين ومُضطَهَدين، مُطَارَدين ومُضطَهَدين، وهذا ما يجب أن يأخذه الروس فى كل الأحوال فى اعتبارهم عند الحكم على الطابع اليهودى. حسنا، سنأخذ ذلك فى حسابنا، بل ويمكننا أيضا إثباته : كم من مرة تلاقت وارتفعت أصوات المثقفين الروس دفاعا عن اليهود، ولكن هل يأخذ اليهود فى اعتبارهم، رغم شكواهم من الروس واتهامهم لهم، القرون العديدة التى عانى فيها الشعب الروسى نفسه؟ هل من الممكن إثبات أن هذا الشعب قد عانى " فى تاريخه كله " ظلما وشرا أقل مما عاناه اليهود أينما كانوا؟ وهل يمكن التصديق على أن اليهودى ليس هو الذى كثيرا ما اتحد مع ظالمى هذا الشعب، وكثيرا ما تعهد لهم بضبط الشعب الروسى، ومن ثم تحول هو نفسه إلى ظالم له؟ لقد حدث كل ذلك بالفعل، وهذا تاريخ، وحقيقة تاريخية، ومع ذلك فلم نسمع أبدا أن الشعب اليهودى قد ندم على ذلك، وفى ذات الوقت مايزال يتهم الشعب الروسى بأنه لا يحبه.

" ولكن كفى ! كفى ! " فلتكن الوحدة الروحية الكاملة لكل الشعوب والأقوام، فلا أى فارق فى الحقوق ! ومن أجل ذلك، وقبل كل شئ، أرجو من اليهود الذين يعارضوننى، والذين يرسلون إلىَّ الرسائل أن يكونوا على العكس متسامحين وعادلين تجاهنا نحن الروس. وإذا كان اشمئزاز اليهود الكئيب الدائم وتعاليهم تجاه الروس وليد التحامل " الرواسب التاريخية " وليست أمورا مستترة فى أحد الأغوار الخفية العميقة لقوانينهم ونظامهم، فلسوف يزول كل ذلك سريعا، وسنخطو معا فى روح واحدة، وأُخُوَّة كاملة تجاه عون متبادَل وخدمة عظيمة لأرضنا ودولتنا ووطننا ! ولتتوقف الاتهامات المتبادَلة، وتزول سورة الحماس الدائمة لتلك الاتهامات، والتى تعوق الفهم الواضح للأمور. وبالنسبة للشعب الروسى يمكن التأكيد بأنه سوف يتقبل اليهودى فى علاقة أُخُوَّة كاملة بصرف النظر عن اختلاف الدين، وباحترام كامل للحقيقة التاريخية لهذا الاختلاف. ولكن من أجل التآخى، والتآخى الكامل، يجب أن يتم ذلك من الجانبين على السواء. وليُعَبِّر اليهودى للروسى حتى ولو عن القليل من المشاعر الأخوية لكى يشجعه هو أيضا على ذلك. إننى أعرف إنه من الممكن حاليا أن نجد بين الشعب اليهودى العديد من الأشخاص الباحثين عن مواضع الخلل، والمتعطشين لإزالتها والتخلص منها. كما أن بينهم إناس يحبون البشر، ولن أصمت أبدا عن ترديد ذلك حتى لا أخفى الحقيقة. فمن أجل ألا يُحْبَط هؤلاء النافعين والمحبين للإنسانية من اليهود، ومن أجل تخفيف تحاملهم، ومن أجل تيسير أمورهم للشروع فى بذل الجهود، أتمنى لو يحدث توسيع كامل فى حقوق الفئة اليهودية، ولو بقدر الإمكان، وتحديدا بقدر ما يبرهن الشعب اليهودى نفسه عن قدرته على الاستفادة من هذه الحقوق دون إلحاق الضرر بالسكان الأصليين، وحتى يمكننا أيضا أن نتقدم إلى الأمام، وأن تكون هناك خطوات أكثر من جانب الشعب الروسى … والسؤال يكمن فى : هل سيتسنى لأولئك الناس الجدد الطيبين من اليهود أن يقوموا بأمور كثيرة، وإلى أى حد هم قادرون على التعامل مع الجديد الرائع من أجل الارتباط الأقوى الحقيقى مع بشر مختلفين عنهم فى الدين والدم؟

المصادر