أيبيريا القرطاجية

(تم التحويل من Carthaginian Iberia)
إيبيريا
سيدة إلتشي الإيبيرية، القرن الرابع قبل الميلاد، ربما تأثرت بالقرطاجيين
سيدة إلتشي الإيبيرية، القرن الرابع قبل الميلاد، ربما تأثرت بالقرطاجيين
خريطة غرب البحر الأبيض المتوسط وسيطرة قرطاج على إيبيريا في أقصى اتساعها، 217 ق.م
خريطة غرب البحر الأبيض المتوسط وسيطرة قرطاج على إيبيريا في أقصى اتساعها، 217 ق.م
الإمبراطوريةالقرطاجية
التأسيس575 ق.م

أيبيريا القرطاجية كانت مقاطعة تابعة للإمبراطورية القرطاجية الأكبر. غزا القرطاجيون الجزء المطل على البحر الأبيض من إيبيريا وبقوا فيها حتى الحرب البونيقية الثانية والفتح الروماني لشبه جزيرة أيبيريا.[1]

الخلفية

طرق التجارة الفينيقية

كان الفينيقيون شعبًا من شرق البحر الأبيض المتوسط، وكانوا في الأساس تجاراً من مدن صور وصيدا وجبيل. أسسوا العديد من المستعمرات التجارية حول البحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك مستعمرات في إسبانيا.[2] وفي عام 814 ق.م، أسسوا مدينة قرطاج على الساحل الشمالي لأفريقيا في ما يعرف الآن بتونس.[3] بعد سقوط فينيقيا أمام البابليين ثم الفرس، أصبحت قرطاج أقوى مدينة فينيقية في البحر الأبيض المتوسط، وضمّ القرطاجيون العديد من المستعمرات الفينيقية الأخرى حول سواحل غرب البحر الأبيض المتوسط، مثل حدرمتوم وتابسوس. كما ضموا أراضي في صقلية وأفريكا وكورسيكا وسردينيا. وأُسست مدينة قرط حدشت (Phoenician: 𐤒𐤓𐤕𐤟𐤇𐤃𐤔𐤕 QRT𐤟ḤDŠT؛ بمعنى «المدينة الجديدة»، وهو الاسم نفسه لمدينة قرطاج الأصلية) حوالي عام 227 ق.م[4] على يد القرطاجي صدربعل العادل[5] وأصبحت مدينة قرطاجنة الحالية.

التوسع في إيبيريا

بعد هزيمة قرطاج في الحرب البونيقية الأولى، سحق القائد القرطاجي حملقار برقا ثورة المرتزقة في أفريقيا ودرّب جيشًا جديدًا يتكون من النوميديين إلى جانب المرتزقة ومشاة آخرين. وفي عام 236 ق.م، قاد حملة إلى إيبيريا حيث كان يأمل في كسب إمبراطورية جديدة لقرطاج لتعويض الأراضي التي فُقدت في الصراعات الأخيرة مع روما، ولتكون قاعدة للانتقام من الرومان. بدأ نجاحه في شبه الجزيرة من مدينة غادير.[2]

وفي غضون ثماني سنوات، وبالقوة والديبلوماسية، أمّن حملقار إقليمًا واسعًا يغطي حوالي نصف شبه الجزيرة الإيبيرية، ثم أصبح الجنود الإيبيريون لاحقًا يشكلون جزءًا كبيرًا من الجيش الذي قاده ابنه حنبعل إلى شبه الجزيرة الإيطالية لمحاربة الرومان، لكن وفاة حملقار المبكرة في المعركة (228 ق.م) منعته من إكمال فتح شبه الجزيرة الإيبيرية، وسرعان ما تبع ذلك انهيار الإمبراطورية قصيرة العمر التي أسسها.[6]

وقبل وفاته، أسس حملقار برقا مدينة أكرا ليوكي، وواصل صهره صدربعل فتوحاته في عمق إيبيريا، فوصل إلى نهر التاجة بحلول وفاته عام 221 ق.م.[1]

وقبل انهيار السيطرة القرطاجية على شبه الجزيرة الإيبيرية، أُسست عدة مدن في المنطقة، منها قرط حدشت، المعروفة أيضًا بقرطاج الجديدة.[7] وبعد الحرب البونيقية الثانية بوقت قصير، أنشأت غادير علاقة أكثر ودًا مع روما.[2]

سقوط الإمبراطورية

كتاب الحضارة الفينيقية في اسبانية - يولي بركوفيتش تسيركين. لقراءة وتحميل الكتاب، اضغط على الصورة.

جاء سقوط الأراضي الإيبيرية لقرطاج في الحرب البونيقية الثانية.[2] في عام 209 ق.م، بعد أن نزل الرومان على إيبيريا بقيادة سكيپيو الأفريقي، استولوا على مركز القوة البونيقية في إيبيريا، قرطاج الجديدة (قرطاجنة الحديثة). ثم تحركوا جنوبًا وواجهوا الجيش البونيقي بقيادة صدربعل في معركة بايكولا لكنهم لم يتمكنوا من منعه من مواصلة مسيرته إلى إيطاليا لتعزيز قوات أخيه حنبعل. الهزيمة الكارثية للقوات القرطاجية في إليبّا عام 206 ق.م حددت مصير الوجود القرطاجي في إيبيريا. وأعقب ذلك استيلاء الرومان على غاديس بعد أن كانت المدينة قد تمردت بالفعل على الحكم القرطاجي. وقام ماغو بمحاولة أخيرة في عام 205 ق.م لاستعادة قرطاج الجديدة بينما كان الوجود الروماني مهزوزًا بسبب تمرد وانتفاضة إيبيرية ضد أسيادهم الجدد. لكن الهجوم تم صده. لذا في العام نفسه غادر إيبيريا، وأبحر من جزر البليار إلى إيطاليا بقواته المتبقية.

جاءت نهاية الإمبراطورية القرطاجية بعد تدمير قرطاج عام 146 ق.م، والذي حدث في نهاية الحرب البونيقية الثالثة، الصراع الأخير بين قرطاج وروما.[8] وقد وقع هذا بعد حوالي 50 عامًا من انتهاء الوجود القرطاجي في إيبيريا، وخضعت الإمبراطورية بأكملها للسيطرة الرومانية.[8]

الفن والتحف ذات التأثير الفينيقي في إيبيريا

أربع «سيدات» إيبيريات: سيدة سيرو دي لوس سانتوس، وسيدة بازا، وسيدة غواردامار، وسيدة ألش، يعود تاريخهن إلى حوالي القرن الرابع قبل الميلاد.

سيدة گواردامار، التي اكتُشفت عام 1987، موجودة في متحف أليكانتي. عندما اكتُشفت سيدة إلتشي، كان يُعتقد أنها ذات تأثير هلينستي، ولكن منذ اكتشاف سيدة غواردامار في عام 1987، في الموقع الفينيقي (القرطاجي) في غواردامار بالقرب من أليكانتي (لوسينتوم)، يبدو أن التسمية الفينيقية هي الأنسب.

يمكن النظر إلى هذه السلسلة من المنحوتات على أنها أنواع من الجرار الجنائزية لحفظ الرماد. كانت هناك تكهنات بأن تمثال إلتشي كان في الأصل كامل الطول. حيوانات أسطورية من فترة أسبق – القرنين السادس والخامس قبل الميلاد: ثور أوسونا، وأبو الهول أغوست، وبيتشا دي بالازوتي، موجودة في المتحف الأثري الوطني الإسباني، في مدريد.

انظر أيضاً

المراجع

  1. ^ أ ب de Lisle, Christopher (12 August 2019). "The Punic Wars (264-146 bce)". academic.oup.com. Retrieved 2024-05-02.
  2. ^ أ ب ت ث Lopez Castro, Jose Luis (12 August 2019). "The Iberian Peninsula". academic.oup.com. Retrieved 2024-05-02.
  3. ^ Dridi, Hedi (12 August 2019). "Early Carthage: from its foundation to the battle of Himera (ca. 814–480 bce)". academic.oup.com. Retrieved 2024-05-02.
  4. ^ "Callejero | Ayuntamiento de Cartagena". Ayto-cartagena.es. Archived from the original on 1 July 2012. Retrieved 26 March 2013.
  5. ^ "Hasdrubal the Fair - Livius". www.livius.org. Archived from the original on 5 October 2012. Retrieved 19 July 2022.
  6. ^ Feeney, Denis (July 2017). "Carthage and Rome: Introduction". Retrieved 2024-05-15.
  7. ^ Cutillas-Victoria, Benjamín; Camino, Miguel Martín; Asensio, Sebastián F. Ramallo (2024-03-21). "Trade dynamics between Carthage and Iberia at the end of the 3rd century BC: analytical characterisation of central mediterranean amphorae from Qart-Hadasht (Cartagena, Spain)". Archaeological and Anthropological Sciences (in الإنجليزية). 16 (4): 57. doi:10.1007/s12520-024-01959-w. ISSN 1866-9565.
  8. ^ أ ب Hobson, Matthew (12 August 2019). "Carthage after the Punic Wars and the Neo-Punic Legacy". academic.oup.com. Retrieved 2024-05-02.