معركة الناظور 233

معركة الناظور 233

خريطة تونس موضح عليها موقع حصن سان (برج الخضراء).
Date20 يوليو 1961
الموقع
النتيجة

انتصار القوات التونسية

  • استعادة النقطة الحدودية 233
المتحاربون
تونس الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية
القادة والزعماء
عبد الله عبعاب غير معروف
القوى
غير معروفة غير معروفة
الضحايا والخسائر
19 جندي قتيل 60 جندي قتيل
إسقاط طائرة
تدمير 6 مركبات

معركة الناظور 233 أو معركة النقطة الحدودية 233، دارت في 20 يوليو 1961، بين القوات التونسية والفرنسية في منطقة قرعة الهامل، بأقصى جنوب تونس. أسفرت المعركة عن استعادة القوات التونسية للنقطة الحدودية 233.

خلفية

تمثل منطقة قرعة الهامل الواقعة في أقصى الجنوب التونسي نموذجاً حياً "بمخلفات الحدود الاستعمارية" في المغرب العربي. هذا المربع الصحراوي الاستراتيجي، الذي يربط تخوم تونس والجزائر وليبيا، لم يكن مجرد مرعى تقصده القبائل البدوية، بل تحول في الخمسينيات والستينيات إلى جبهة نزاع سياسي وعسكري معقد بدأ ضد الوجود الفرنسي، وتطور إلى نقاش دبلماسي بين تونس والجزائر المستقلة، قبل أن يُغلق الملف نهائياً بروح أخوية. تاريخياً، طالبت تونس بمساحة تبلغ حوالي 20.000 كم² من الصحراء (العرق الشرقي الكبير) وصولاً إلى نقطة الحدود 233، وذلك استناداً إلى اتفاقية عام 1910. وقد تخلت عن هذا المطلب تحت الضغط بموجب اتفاقيات عامي 1968 و1970. تحتوي المنطقة التي تسيطر عليها الجزائر حالياً على موارد هيدروكربونية (منطقة البرمة/بركين). وتشير تقديرات أولية تقريبية للغاية إلى أن الإيرادات المحتملة التي استحوذت عليها الجزائر تتراوح بين 30 و40 بليون دولار منذ عام 1962؛ وهو رقم تقريبي يحتاج إلى تدقيق وتحديد أدق فيما يتعلق بهذه المساحة المحددة البالغة 20.000 كم².[1] يعود أصل النزاع إلى سياسة الهندسة الجغرافية التي انتهجتها فرنسا أثناء احتلالها للمنطقة. ففي عام 1901، وقعت سلطات الاحتلال الفرنسي اتفاقية لرسم الحدود الجنوبية بين تونس والجزائر (المحتلتين آنذاك)، واعتبرت أن بئر الرومان هي النقطة النهائية للحدود الفاصلة. أما المناطق الجغرافية الواقعة جنوب بئر الرومان — ومن بينها قرعة الهامل — فتركتها الخرائط الفرنسية على هيئة "خطوط متقطعة" تشير إلى حدود مؤقتة وغير مستقرة. كانت فرنسا تتعمد إبقاء هذه التخوم غامضة لتسهيل حركة قواتها الصحراوية، ولاحقاً لتأمين حقول النفط المكتشفة في الصحراء الكبرى دون التقيد بحدود دولية.


عقب استقلال تونس عام 1956، ظهرت مسألة "الحدود الصحراوية الموروثة عن الاستعمار". كانت السلطات الاستعمارية الفرنسية قد خططت الحدود وفقاً لمصالحها الاستيطانية في الجزائر (التي كانت تعتبرها جزءاً من أراضيها). كانت فرنسا تزعم أن حدود تونس الجنوبية تنتهي عند الناظور رقم 220 (المعروف بحصن سان الفرنسي، وهو برج الخضراء حالياً). تمسكت حكومة الرئيس الحبيب بورقيبة بأن الحدود التونسية الفعلية تمتد أبعد من برج الخضراء بمسافة 25 كيلومتراً في عمق الصحراء، لتصل تحديداً إلى الناظور رقم 233 الواقع في قلب منطقة قرعة الهامل. واستندت تونس في ذلك إلى اتفاقيات قديمة (مثل اتفاقية الحدود مع طرابلس عام 1910). ادعت فرنسا أن تونس تسعى وراء الثروات النفطية والصحراوية المكتشفة حديثاً آنذاك في الصحراء الكبرى، ورفضت التنازل عن المنطقة، معتبرة أي تحرك تونسي صوب النقطة الحدودية 233 بمثابة اعتداء عسكري مباشر عليها. بموجب اتفاقيات 17 يونيو 1956، منح الفرنسيون التونسيين الحق في استعادة حصن سان (برج الخضراء حالياً) والآبار المحيطة به. غير أن هذا الإجراء قطع عن القوات الفرنسية مصدر إمدادها بالمياه، مما أدى إلى تدهور العلاقات بين فرنسا وتونس. وقد تفاقمت هذه التوترات في يوليو 1961 خلال أزمة بنزرت؛ نتيجة لذلك، تقدمت القوات الفرنسية نحو مشارف قرعة الهامل بهدف استعادة النقطة الحدودية 233.[2]

المعركة

أدت أزمة الجلاء العسكري الفرنسي عن تونس إلى انفجار الوضع في منتصف يوليو 1961. وبينما كانت المعارك الطاحنة تدور في الشمال حول قاعدة بنزرت البحرية، قررت القيادة التونسية فتح جبهة ثانية في أقصى الجنوب لتثبيت السيادة على قرعة الهامل. بدأت المواجهات في 18 يوليو 1961 واستمرت قرابة أربعة أيام، بين القوات الفرنسية والقوات التونسية. بدأت الحركة التونسية بقطع إمدادات مياه الشرب من البئر الارتوازية التونسية القريبة عن الحامية الحدودية الفرنسية المتمركزة بالتراب الجزائري. وكرد فعل، شنت القوات الفرنسية هجوماً مباغتاً مدعوماً بالدبابات وقاذفات القنابل الطائرة. قاد العمليات من الجانب التونسي العقيد محمد الميساوي (قائد حامية قابس) والمقدم المناضل عبد الله عبعاب (قائد وحدة الصحراء)، إلى جانب معتمد رمادة علي المرزوقي، وبمشاركة واسعة من قوات الحرس الوطني ومئات المتطوعين من أبناء المنطقة والقبائل المحلية (مثل قبائل الودارنة وتطاوين).[3] رغم القصف الجوي الفرنسي العنيف والفارق في العتاد، أبدى المقاتلون التونسيون صموداً كبيراً، ونجحوا في فرض أمر واقع جديد عبر التقدم ورفع الراية التونسية فوق برج كوكواي والنقطة الحدودية 233، مما ثبت المنطقة رسمياً كأراضي تونسية.

نجحت القوات التونسية، بقيادة عبد الله عبعاب، في الدفاع عن النقطة الحدودية 233؛ وخلال القتال، أفادت التقارير بأنها قتلت أكثر من 60 جندياً فرنسياً، وأسقطت طائرة، ودمرت ست مركبات.[4][2]

التبعات

بعد ثلاثة أيام، أصدر مجلس الأمن قرار وقف إطلاق النار، ودُعيت القوات التونسية للانسحاب من النقطة الحدودية 233. ومع ذلك، استغلت القوات الفرنسية وقف إطلاق النار لإعادة تواجدها في المنطقة المحيطة.[5]

المصادر

  1. ^ "The historical dispute over border post 233 (Garet El Hamel) must be renegotiated". Gbaghazi. 2026-10-14. Retrieved 2026-10-14.
  2. ^ أ ب "50 ans de souveraineté". October 24, 2013.
  3. ^ "معركة الحدود الجنوبية الصحراوية الناظور 233". الدفاع العربي. 2022-11-03. Retrieved 2026-10-14.
  4. ^ gherrrabi (2022-12-29). "L'expansionnisme algérien: La Tunisie, «une province algérienne».Une thèse qui se confirme.(Dossier)". LAFRIQUEADULTE (in الفرنسية). Retrieved 2025-06-10.
  5. ^ "Un exploit méconnu des soldats tunisiens : comment la borne 233 a été prise aux Français le 20 juillet 1961". Leaders (in الفرنسية). Retrieved 2025-06-10.